لم يتمكن أي صاروخ من الوصول إلى المدار من أراضي أوروبا الغربية من قبل، حتى اليوم، بعدما أطلقت شركة “Isar Aerospace” الألمانية صاروخها “Spectrum” من مركز أندويا الفضائي في شمال النرويج، كما أنه خلال 7 دقائق، دخل الصاروخ التاريخ بعدما استقر في مسار بيضاوي حول كوكب الأرض.
ووفقا لما ذكره موقع “Space”، قال نيكولاوس بيراكيس، كبير مهندسي صاروخ “Spectrum” في شركة “Isar”، خلال البث المباشر لعملية الإطلاق، “هذا يصنع التاريخ الآن، تاريخًا لـSpectrum، وتاريخًا لـIsar، وتاريخًا لأوروبا، وأنا فخور للغاية بهذا الإنجاز الضخم”.
وكانت هذه المحاولة الثانية لإطلاق “Spectrum”، وهو صاروخ مكون من مرحلتين ويبلغ ارتفاعه 95 قدمًا (28 مترًا)، بعدما انطلق للمرة الأولى في مارس 2025 من مركز أندويا، في رحلة أطلقت عليها “Isar” اسم “Going Full Spectrum”، إلا أن الصاروخ تعرض لخلل في ذلك اليوم، كما يحدث في كثير من الأحيان خلال الرحلات الأولى، وسقط عائدًا إلى الأرض بعد أقل من دقيقة من إطلاقه.
وكتبت شركة “Isar” تعليقا على فشل المحاولة الأولى، “اكتمل تحقيق شامل خلال شهرين من الإطلاق، وحددت النتائج فتحًا غير مقصود لصمام التهوية وفقدان السيطرة على وضع الصاروخ في بداية مناورة التدحرج، باعتبارهما الحدثين اللذين أديا إلى الفشل أثناء الرحلة”.
واستفادت الشركة من الدروس التي تعلمتها في ذلك اليوم، واستعدت للرحلة الثانية التي حملت اسم “Onward and Upward”، وكان من المقرر في الأصل إطلاقها في يناير، إلا أن مشكلة في صمام الضغط ألغت تلك الخطة، ما أدى إلى تأجيل الرحلة حتى مارس، لكن سوء الأحوال الجوية وتدخل قارب في منطقة الإطلاق تسببا في إلغاء عدة محاولات خلال ذلك الشهر، كما أُلغيت محاولة أخرى في 9 أبريل بسبب تسرب في وعاء ضغط مركب ملفوف.
وحاولت “Isar” إطلاق الصاروخ مرة أخرى في 15 يونيو، لكنها أوقفت المحاولة بعد “اكتشاف سلوك غير طبيعي في أنظمة السوائل بالمركبة”، وفقا لتحديث نشرته الشركة في ذلك اليوم عبر منصة “X”، إلا أن الشركة تمكنت من السيطرة على المشكلة وأعادت صاروخ “Spectrum” إلى منصة الإطلاق.
وقال بيراكيس خلال البث المباشر: “كانت لدينا بعض التأخيرات بالطبع، وتعرضنا لبعض الانتكاسات، لكننا عدنا منها أقوى، وهذا يؤكد هذا الكم الهائل من العمل الهندسي عبر جميع الفرق، وهو ما أوصلنا إلى المدار”.
صاروخ Spectrum يحمل حمولات إلى المدار
ولم يحمل “Spectrum” حمولات قابلة للاستخدام خلال رحلته الأولى، لكنه حمل في رحلة “Onward and Upward” خمس وحدات أقمار صناعية صغيرة “CubeSats”، بالإضافة إلى تجربة علمية واحدة غير قابلة للنشر.
وكان على المرحلة العليا من “Spectrum” نشر هذه الحمولات قبل أن تتمكن “Isar” من إعلان نجاح المهمة بالكامل، كما لم يكن من الممكن نشرها قبل أن ينفذ الصاروخ مناورة والخروج من مداره البيضاوي الأولي، الذي كان من المتوقع أن تتراوح فيه أقرب نقطة للصاروخ من الأرض عند 112 ميلًا (180 كيلومترًا)، وأبعد نقطة عند 311 ميلًا (500 كيلومتر).
وتمكن “Spectrum” من تنفيذ هذه الخطوات، ونشر الحمولات في النهاية كما كان مخططًا، وفقًا لما أعلنته شركة “Isar” عبر منصة “X” بعد نحو ساعتين من الإطلاق.
Isar تستهدف إنتاج أكثر من 30 صاروخًا سنويًا
ويمثل اليوم إنجازًا كبيرًا لشركة “Isar”، التي تضع طموحات كبيرة لصاروخ “Spectrum”، إذ ترى الشركة أن الصاروخ، القادر على نقل نحو 2200 رطل (1000 كيلوجرام) من الحمولة إلى مدار أرضي منخفض، يمكن أن يصبح مستقبلًا وسيلة إطلاق رئيسية للأقمار الصناعية الصغيرة والمتوسطة الحجم.
وتدعم البنية التحتية للشركة هذه الرؤية، إذ تقول “Isar” إن منشأة التصنيع التابعة لها بالقرب من ميونيخ قادرة على إنتاج أكثر من 30 صاروخًا سنويًا.
ويعد “Spectrum” أول صاروخ يصل إلى المدار من أوروبا الغربية، لكن صواريخ أخرى انطلقت منذ فترة طويلة من جزء مختلف من القارة، وهو الجزء الروسي من أوروبا، فعلى سبيل المثال، استضاف مطار بليسيتسك الفضائي عمليات إطلاق إلى المدار على مدار نحو ستة عقود، إذ يقع نحو 25% من مساحة روسيا في أوروبا، بينما يصنف الجزء المتبقي منها ضمن قارة آسيا.