كشف تقرير حديث أن ارتفاع سعر الآيفون عن الآيباد قد يبدو غريبًا للوهلة الأولى ، فالمتوقع عادة أن تكون الأجهزة الأكبر حجمًا أكثر تكلفة، لكن عند مقارنة أجهزة آبل نجد أن بعض طرازات آيفون أغلى من جهاز آيباد الأساسي بفارق واضح.
ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل المتعلقة بتعقيد التصميم، وجودة المكونات، وطبيعة استخدام كل جهاز، إضافة إلى استراتيجية آبل في التسعير والمنافسة.
تصميم أصغر.. وتحديات هندسية أكبر
رغم صغر حجم هاتف آيفون مقارنة بجهاز آيباد، فإن هذا الحجم الصغير يجعل عملية تصميمه أكثر تعقيدًا ، إذ يتعين على المهندسين وضع المعالج والبطارية واللوحة الإلكترونية والهوائيات والمستشعرات والكاميرات ومكبرات الصوت داخل مساحة محدودة للغاية، مع الحفاظ على الأداء ومنع ارتفاع درجة الحرارة.
أما جهاز آيباد، فيوفر مساحة داخلية أكبر تمنح المصممين مرونة أكبر في توزيع المكونات، كما تساعد على تبديد الحرارة بصورة أسهل، وهو ما قد يقلل من التعقيدات والتكاليف الهندسية مقارنة بالهاتف.
مكونات أكثر تطورًا فى الآيفون
لا يتعلق الفارق بالسعر بالحجم فقط، بل بالمكونات أيضًا ، فالآيفون يحتوي على تقنيات لا تتوافر بالمستوى نفسه في أجهزة آيباد، مثل أنظمة الاتصال والهوائيات اللازمة للمكالمات الهاتفية التقليدية.
كما تتمتع هواتف آيفون بكاميرات أكثر تطورًا، سواء من حيث دقة التصوير أو الأداء في الإضاءة المنخفضة أو ميزات الفيديو ، وتأتي العديد من طرازات آيفون أيضًا بشاشات OLED عالية الجودة ومعدلات تحديث تصل إلى 120 هرتز، بينما تعتمد أجهزة آيباد الأقل سعرًا على شاشات وتقنيات أبسط.
الآيفون جهاز أساسي.. والآيباد جهاز مكمل
ويرتبط اختلاف الأسعار أيضًا بمكانة كل جهاز في حياة المستخدم ، فالآيفون أصبح بالنسبة للكثيرين جهازًا أساسيًا يجمع بين الهاتف والكاميرا ونظام الملاحة ومشغل الموسيقى ومنصة التواصل والترفيه.
في المقابل، يُنظر إلى الآيباد غالبًا باعتباره جهازًا إضافيًا يستخدم للقراءة ومشاهدة الفيديوهات والدراسة وتدوين الملاحظات ، لذلك تحتاج آبل إلى الحفاظ على سعر دخول أقل للآيباد لجذب عدد أكبر من المستخدمين، خصوصًا في قطاع التعليم والمنافسة مع أجهزة الكمبيوتر المحمولة الاقتصادية.
استراتيجية آبل تدعم سعر الآيفون
ويمثل الآيفون أحد أهم مصادر إيرادات شركة آبل، ولذلك تحرص الشركة على تقديمه باعتباره منتجًا فاخرًا مزودًا بأحدث التقنيات ، كما أن كثيرًا من المستهلكين يشترون هواتف آيفون من خلال شركات الاتصالات، حيث يتم توزيع تكلفة الجهاز على أقساط شهرية، ما قد يجعل السعر المرتفع أقل وضوحًا للمستخدم.
في المقابل، لا يقوم المستخدمون عادة بتغيير أجهزة الآيباد بالوتيرة نفسها التي يغيرون بها هواتفهم، وهو عامل آخر يؤثر في استراتيجية التسعير.
الآيباد ليس رخيصًا دائمًا
ورغم أن جهاز آيباد الأساسي أقل سعرًا من العديد من هواتف آيفون، فإن بعض طرازات الآيباد المتقدمة قد تتجاوز سعر أغلى الهواتف ، فإصدارات iPad Air وiPad Pro تأتي بمعالجات قوية وشاشات متطورة ومواصفات تستهدف المستخدمين المحترفين.
وبعض طرازات iPad Pro، خصوصًا ذات السعات التخزينية الكبيرة، يمكن أن تكون أغلى من iPhone Pro Max، لأنها تدخل في منافسة مباشرة مع أجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية المخصصة للأعمال الاحترافية.
وارتفاع سعر الآيفون مقارنة بالآيباد الأساسي لا يعود إلى الحجم فقط ، بل إلى تعقيد التصميم وكثافة المكونات وتقنيات الاتصال والكاميرات والشاشات المتقدمة، إلى جانب أهمية الهاتف في حياة المستخدم واستراتيجية آبل التجارية .