مدينة باريس لا تزال تعيش تداعيات قضية الحجاب التي بدأت جذورها في خريف عام 1989 عندما رفضت ثلاث طالبات مسلمات خلع حجابهن في مدرسة بكريل شمال باريس. هذه الواقعة أثارت جدلاً واسعاً حول الرموز الدينية، وخاصة الإسلامية، في المجتمع الفرنسي.
ومع مرور أكثر من ثلاثة عقود، لم يعد النقاش محصوراً في المدارس الحكومية بل انتقل إلى الجامعات حيث تزايدت الضغوط من التيارات اليمينية لتوسيع نطاق الحظر ليشمل الطلاب في التعليم العالي مما يثير قلق المدافعين عن الحريات الفردية.
الكاتب والمحرر الفرنسي توماس ديلتومب يؤكد أن “حادثة كريل” كانت شرارة بدأت جدلاً قانونياً وسياسياً طويلاً بشأن المسائل الدينية في الفضاء العام. ففي أكتوبر 1989، فقدت ثلاث طالبات حقهن في التعليم بسبب رفضهن خلع الحجاب.
بعد ذلك، وفي 27 نوفمبر من نفس العام، أصدر مجلس الدولة الفرنسي قراراً منح الطلاب حق ارتداء رموز دينية. ومع ذلك، استمر الجدل حتى عام 2004 حين تم إصدار قانون يحظر الرموز الدينية الواضحة في المدارس العامة.
وفي عام 2010، تم توسيع نطاق القيود ليتضمن حظراً على إخفاء الوجه في الأماكن العامة مع غرامات مالية على المخالفين. وتحددت القضية أيضاً بالنسبة للأمهات المحجبات اللواتي يرافقن أبناءهن للرحلات المدرسية.
مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية 2024، قررت السلطات الفرنسية منع أعضاء بعثتها من ارتداء الحجاب في الأحداث الرياضية. ومع ذلك، الأحداث التي بدأت منذ “حادثة كريل” أعادت إلى الواجهة اقتراح الحظر العام للحجاب في جميع الأماكن العامة.
أعضاء حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف أعلنوا عن نيتهم فرض حظر شامل على الحجاب في الأماكن العامة إذا ما فازوا في الانتخابات القادمة. كما أكد مرشح حزب الجمهوريين برونو ريتايو أنه يعتزم فرض حظر على الحجاب في الجامعات.
المؤرخ والشاعر توماس ديلتومب يشير في كتابه “الإسلام المتخيل” إلى التحولات الإعلامية تجاه المسلمين منذ سبعينيات القرن الماضي. أولى وسائل الإعلام اهتماماً بالإسلام بعد مجيء العمال الأجانب من الدول ذات الأغلبية المسلمة.
بحلول الثمانينيات، بدأ الإعلام الفرنسي يركز بشكل متزايد على الهوية الإسلامية للمسلمين ما أوجد تحولاً جذرياً في كيفية رؤيتهم. وظهرت قضايا تتعلق بالحجاب بشكل متزايد ما جعلها محط نقاشات حادة.
واقعة “حادثة كريل” ألقت بظلالها على المجتمع الفرنسي، حيث تحولت إلى قضية وطنية تناقش بشكل موسع. تزامن ذلك مع صعود قنوات التلفزيون الخاصة وزيادة المنافسة مع زيادة اهتمام الفرنسيين بالهويات الدينية.
بينما ظلت القوانين في الثمانينيات لا تعتبر الحجاب انتهاكاً للعلمانية، إلا أن بعض السياسيين حاولوا تغيير هذه الفهم. وصدرت توجيهات تعكس هذا التوجه الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً حول الحجاب.
وقد أدى مرور الزمن إلى صدور قانون 15 مارس 2004 الذي بدأ منع الرموز الدينية في المدارس العامة. رأى ديلتومب أن هذا كان انتصاراً للذين يعارضون المسلمين، حيث شكل حظراً قانونياً شاملاً للحجاب.
مع تزايد الأحداث العالمية المرتبطة بالإسلام، كان النقاش العام يحاول دوماً وصم المسلمين لأغراض سياسية. إن قرار 1989 كان يفرق بين السلوك الشخصي والديني، بينما تغيير ذلك بموجب قانون 2004 كان له تأثير كبير على علمانية الدولة الفرنسية.
أعلنت اليابان يوم الخميس طلبها من الأمم المتحدة مراجعة الخريطة العالمية الجديدة التي اعتمدت مؤخرًا،…
سمير صلاح، وكيل أعمال أحمد فتوح لاعب فريق الزمالك، أكد أن اللاعب يفضل الاستمرار مع…
أسفر حريق مروع نشب في سفينة شحن أجنبية راسية للصيانة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ…
أفاد عبد الناصر محمد، مدير الكرة بالفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك، أن الروابط بين…
في إطار افتتاح معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (EIAS-2026) في نسخته الثانية، الذي يقام في…
استعرض وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي اليوم الخميس، مع الشيخ…