تشير قائمة تضم ما يقرب من 3000 نجم منفجر من النوع (Ia) بعد تراكم كميات هائلة من المادة من نجوم مرافقة، إلى أن الطاقة المظلمة، تلك القوة الغامضة التي تسرع توسع الكون، تتغير بمرور الوقت، ويعزز هذا الاكتشاف، بالاقتران مع بيانات “مسح الطاقة المظلمة” (DES)، النتائج التي كشفت عنها “أداة قياس طيف الطاقة المظلمة” (DESI)، والتي أشارت إلى تراجع تأثير الطاقة المظلمة.
ووفقا لما ذكره موقع “space”، هذا يعني أن أبحاث الفريق لا تقتصر على تقديم القائمة الأكثر شمولاً للنجوم المتفجرة من النوع (Ia) فحسب، بل تقدم أيضاً الصورة الأوضح حتى الآن لتطور الكون وتأثير الطاقة المظلمة.
قال رايان كاميليري، عضو الفريق البحثي من جامعة كوينزلاند، “لقد أعدنا صياغة بيانات ثلاثة عقود من عمليات الرصد الفلكي ضمن إطار عمل واحد ومتسق.. لقد دمجنا بياناتنا مع قياسات كونية أخرى، بما في ذلك الضوء المتبقي من الانفجار العظيم وخرائط توزيع المجرات في الفضاء”.
وأضاف: “بدلاً من تأكيد النموذج القياسي لعلم الكونيات، الذي يفترض أن الطاقة المظلمة ثابتة وغير متغيرة، وجدنا أدلة إضافية تشير إلى أن الطاقة المظلمة قد تتغير بمرور الوقت”.
كيف تخبرنا النجوم المتفجرة عن طبيعة الطاقة المظلمة؟
تعد الأقزام البيضاء هي بقايا نجمية هامدة تتبقى عندما تستنفد النجوم، التي تماثل كتلتها كتلة الشمس تقريباً، وقود الاندماج النووي في أنويتها، ويؤدي هذا إلى توقف الضغط الخارجي الذي يحافظ على توازن النجم أمام قوة جاذبيته الذاتية، مما يتسبب في انهيار قلب النجم بينما تتناثر طبقاته الخارجية.
يتحول القلب إلى قزم أبيض، وتكون هذه هي نهاية المطاف بالنسبة للنجوم المنفردة، لكن حوالي 50% من النجوم المشابهة للشمس تمتلك رفيقاً نجمياً (نظاماً ثنائياً)، وهو ما قد يؤدي إلى تجدد النشاط وتغيير مصير النجم.
إذا كان القزم الأبيض ورفيقه قريبين بما يكفي من بعضهما البعض، يبدأ النجم الميت في انتزاع الطبقات الخارجية من رفيقه، ومع تراكم هذه المادة على القزم الأبيض، تتجاوز كتلة البقايا النجمية ما يُعرف بـ “حد تشاندراسيخار”، مما يسمح للنجم بالانفجار في صورة (سوبرنوفا).
تُعرف هذه الانفجارات الكونية باسم “المستعرات العظمى من النوع Ia”، وتتميز بأن انبعاثها الضوئي متسق للغاية لدرجة أنها تُوصف بـ “الشموع القياسية”، وتكتسب هذه الظواهر أهمية بالغة؛ إذ أن قياس الانزياح نحو الأحمر في ضوئها أثناء انتقاله يتيح استخدامها لقياس المسافات الكونية.
وقال كاميليري: “على مر السنين، اكتسبنا فهماً أعمق لسلوك المستعرات العظمى، مما مكننا من العودة وتطبيق هذا الفهم المطور على البيانات القديمة، لقد أُنجز عمل مكثف لربط عمليات الرصد الواردة من تلسكوبات مختلفة ذات قدرات متفاوتة، مع مراعاة عوامل مثل الغبار الكوني وكتلة المجرة التي قد تؤثر على الضوء المنبعث من المستعر الأعظم”.
وتابع قائلاً: “كما أخذنا في الاعتبار تأثيرات أكثر دقة، مثل العدسة الجاذبية، وهي ظاهرة انحناء الضوء وتضخمه حول الأجرام الضخمة أثناء انتقاله من المستعر الأعظم إلى الأرض، عند دمج هذا البحث مع نتائج عام 2024 المستمدة من تجربة “ديسي” (DESI)، فقد يغير ذلك تصورنا الحالي لطبيعة الطاقة المظلمة.”