تقرير يكشف سياسة الأرض المحروقة الإسرائيلية في جنوب لبنان من خلال تلة علي الطاهر نموذجًا

تأتي التحركات الإسرائيلية المتزايدة في جنوب لبنان على خلفية الهزات الأرضية التي نتجت عن تفجير تلة علي الطاهر قبل أيام، ما يشير إلى ملامح حرب جديدة تستهدف البيئة والزراعة وتؤثر على الحياة الاجتماعية للمنطقة.

وقع انفجار مدوي في تلة علي الطاهر في 10 سبتمبر الجاري، حيث أشار الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ تفجيرات لاستهداف شبكة أنفاق وبنى تحتية تتعلق بحزب الله، ما أسفر عن موجات أرضية سجلها المركز الوطني للجيوفيزياء وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بقوة تراوحت بين 4.1 و4.2 درجات على مقياس ريختر.

عقب الانفجار، عاشت بلدة ميفدون لحظات من الخوف والهلع، حيث أفاد السكان بأن اللهجة العامة كانت تتسم بالقلق، وقد تفاعلت العائلات مع الانفجار كما لو كان هزة أرضية، ما زاد من توتر الأجواء في المنطقة.

شدد محمد جابر، أحد سكان بلدة ميفدون، على قوة الهزة التي تسببت في سقوط الأغراض وخلق حالة من الارتباك، فيما عادت حياة السكان لطبيعتها، لكن مع وجود مخاوف مستمرة.

أما علي حروص من بلدة حاروف، فقال إنهم شعروا بالاهتزاز القوي، ولكن ظل أغلب السكان في منازلهم رغم خوفهم، ما يعكس عمق تأثير الحادث دون أن يؤدي إلى نزوح واسع النطاق.

إلى ذلك، أكد خالد بدر الدين، رئيس اتحاد بلديات الشقيف-النبطية، أن التفجير كان له تأثيرات واضحة على السكان والوضع البيئي والزراعي، مما خلق حالة من الخوف والتساؤلات بين المواطنين.

أوضح بدر الدين أن الوضع الراهن يعكس قلقاً حيال المخاطر البيئية التي قد تلحق بالموسم الزراعي، حيث تعتمد المنطقة بشكل كبير على زراعة الزيتون والحمضيات.

تتجاوز أهمية تلة علي الطاهر بعدها الجغرافي، إذ تعتبر نقطة استراتيجية بناء على ارتفاعها، مما يجعل السيطرة عليها هاجساً أمنياً مهماً للفصائل المتنازعة.

حذر بدوره مراقبون من إمكانية استغلال حكومة بنيامين نتنياهو للوضع الراهن لتحقيق مكاسب سياسية وتهدف لتحويل السيطرة إلى دعاية انتخابية قبل الانتخابات البرلمانية في أكتوبر المقبل.

بدأت بلدة النبطية تستعيد بعض حركتها الاقتصادية بعد تراجع القوات الإسرائيلية، مما أعطى السكان شعوراً أكبر بالأمان وبدأت المؤسسات التعليمية تستعد لاستئناف أنشطتها.

رغم التحسن النسبي، أكد بدر الدين أن خطر التصعيد لا يزال قائماً، مشدداً على أهمية التمسك بالأرض والعمل على استمرار الحياة اليومية كجزء من مقاومة السكان.

في 26 يونيو الماضي، تم التوقيع على “صيغة إطار” بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية للانسحاب التدريجي من الأراضي اللبنانية، لكن الهجمات الإسرائيلية ما زالت مستمرة.

Clara Osama: