جيل جديد يهيمن على الاسكواش amid تحديات المال وانتشار اللعبة والحفاظ على الأبطال

على مدى أكثر من عقد، تبوأت رياضة الاسكواش في مصر مكانة رائدة عالمياً حيث انتقل التفوق المصري من إنجازات فردية إلى ظاهرة شاملة تشمل الرجال والنساء والناشئين وأصبح تواجد لاعبين مصريين في أعلى التصنيفات العالمية أمراً مألوفاً.

في أحدث تصنيف عالمي، واصل مصطفى عسل تصدره لترتيب الرجال بينما احتفظت هانيا الحمامي بصدارة تصنيف السيدات وجاءت أمينة عرفي في المركز الثاني لتؤكد مجدداً اتساع قاعدة النخبة المصرية في الساحة العالمية.

ويعكس تتويج أمينة عرفي بلقب «لندن كلاسيك 2026» نجاحاتها المتتالية حيث احتفظت بلقب البطولة للمرة الثانية بعد فوزها على الإنجليزية جورجينا كينيدي في النهائي مما يبرز استمرار الجيل الجديد في تحقيق أرقام جديدة.

لكن الوضع لا يقتصر فقط على الألقاب والتصنيفات إذ أن الاسكواش المصري يواجه مرحلة جديدة تتمثل في كيفية تحويل الهيمنة العالمية إلى ميداليات أولمبية.

ستكون أولمبياد لوس أنجلوس 2028 لحظة تاريخية للعبة، كونها الظهور الأول للاسكواش في البرنامج الأولمبي مما يعكس الحلم الذي راود اللاعبين لعقود ويتحول إلى منافسة فعلية على الميداليات.

وقد تم تأكيد إدراج الاسكواش ضمن برنامج دورة الألعاب الأولمبية، مع إقامة منافساته في منشأة مخصصة بيوينيفرسال ستوديوز مما يشير إلى بداية فصل جديد في تاريخ الاسكواش المصري.

تحديات الداخل.. المال وانتشار اللعبة

رغم نجاحها عالميًا، تواجه رياضة الاسكواش تحديات داخلية عديدة تستلزم معالجة عاجلة، أبرزها تكاليف ممارسة اللعبة والإعداد للاعبين في ظل ارتفاع أسعار السفر والمشاركة في البطولات الدولية.

وأفادت المهندسة آمنة الطرابلسي، رئيسة الاتحاد المصري للاسكواش، أن الاعتماد على الرعاة وحدهم لن يكفي لدعم اللعبة بشكل مستمر وأن الاتحاد بحاجة لدعم الدولة لتنفيذ خططه وتطوير المنظومة الرياضية.

كما أكدت آمنة أن دور الاتحاد ليس قاصرًا على إعداد اللاعبين للأولمبياد بل يشمل أيضًا نشر اللعبة وتوسيع قاعدة الممارسة والاهتمام بالناشئين، مضيفة أهمية تجهيز أفضل العناصر للمنافسة في لوس أنجلوس.

وتظهر قضية انتشار اللعبة بوضوح، فالاسكواش لا يزال أكثر شيوعًا في مصر القاهرة والإسكندرية مما يستدعي جهوداً حقيقية لاكتشاف المواهب في مختلف المحافظات بما فيها صعيد مصر.

ومن هذا المنطلق بدأ الاتحاد سعيه لاكتشاف المواهب في جميع المُدن لتعزيز قاعدة اللاعبين التي يمكن أن تقدم لاعبين جدد قادرين على الوصول إلى المستوى العالمي.

أخطر تحديات المرحلة.. كيف نحافظ على الأبطال؟

مع نجاح مصر في صناعة أبطال على قمة التصنيف العالمي، يبرز سؤال مهم: كيف يمكن المحافظة عليهم؟

تتزايد أهمية هذا السؤال مع اقتراب الظهور الأولمبي للاسكواش، خصوصًا مع تفوق دول أخرى تتجه لتطوير منتخبات قوية تسعى لاستقطاب اللاعبين المميزين.

محمد الشوربجي.. النموذج الأشهر

في يونيو 2022، أعلن الاتحاد الإنجليزي للاسكواش انتقال محمد الشوربجي لتمثيل إنجلترا بدلًا من مصر حيث كان واحدًا من أبرز لاعبي الاسكواش واحتل صدارة التصنيف العالمي لعدة سنوات.

شدد الشوربجي على أنه لم يحظَ برعاية مصرية رغم إنجازاته العديدة مما يعكس حقيقة احتياجات اللاعبين المحترفين مع تقدمهم في العمر وضرورة تأمين الدعم المطلوب لهم.

مصطفى عسل وهانيا الحمامي.. الجيل الذي يجب حمايته

يمتلك مصر الآن جيلًا استثنائيًا على رأسه مصطفى عسل وهانيا الحمامي بجانب نجوم آخرين قادرين على صناعة الغد بصعودهم إلى أعلى التصنيفات العالمية.

تعكس الصورة العالمية في سبتمبر 2026 استمرار الهيمنة المصرية حيث يتصدر مصطفى عسل الرجال وتحتفظ هانيا الحمامي بصدارة السيدات مما يبرز إمكانيات ضخمة لصناعة مستقبل مشرق.

أمينة عرفي.. رسالة من الجيل الجديد

أثبتت أمينة عرفي أنها الجيل الجديد الذي يمكنه حمل الراية عند دفاعها عن لقب «لندن كلاسيك 2026» محققة بذلك اللقب الرابع عشر في رابطة محترفات الاسكواش.

وجود أمينة مع هانيا ونور الشربيني يعكس وفرة المواهب المصرية، مما يتطلب التركيز على تحقيق استدامة هذا التفوق بدلاً من اقتصاره على النجوم الحاليين.

7 خطوات لحماية أبطال مصر

يتطلب الحفاظ على هذه المجموعة نظاماً دعمياً يتجاوز الرعاية الموسمية حيث يجب أن يتضمن استثمارات مالية مستدامة للرياضيين.

يجب توسيع قاعدة الرعاة مع برامج واضحة تتعلق باللاعبين تحت 23 عامًا حيث يمثلون ومعهم الناشئين الجسر نحو الاحتراف الكامل.

علاوة على ذلك، ينبغي أن تتحمل الدولة والاتحاد جزءًا أكبر من تكاليف السفر والمعسكرات والمشاركة في البطولات لتقديم مستوى احترافي يفيد اللاعبين.

يستوجب الأمر بناء فريق متكامل حول اللاعب، يتضمن مدربًا وطبيبًا ونظامًا للدعم النفسي والتغذية الأمر الذي يُعزز من القدرة على المنافسة.

كما يتعين تطوير العلاقات بين الاتحاد واللاعبين المحترفين من خلال الاستماع لاحتياجاتهم وتفادي أي مشكلات قد تطرأ مستقبلاً.

فضلاً عن ذلك، يجب الإلتفات لتوسيع قاعدة ممارسة اللعبة خارج القاهرة والإسكندرية لاكتشاف مواهب جديدة من المراحل السنية المبكرة.

وأخيرًا، ينبغي رسم استراتيجية أولمبية طويلة الأمد تستفيد من كل مشاركة سابقة لضمان تجهيز اللاعبين بشكل مثالي لألعاب لوس أنجلوس.

ناقشت «البوابة نيوز» هذا الملف في وقت سابق مع السفيرة الأمريكية في مصر حيث أظهرت مؤشرات على اهتمام الجانب الأمريكي بمواهب مصرية قوية.

يجب أن يتم اتباع استراتيجيات مثمرة لبناء قاعدة لاعبين وطنية دون انتظار ظهور الأبطال بشكل عشوائي بل عبر التخطيط المبكر.

من عرش العالم إلى منصة التتويج

تمتلك مصر حالياً كافة المقومات لنجاح أولمبي في الاسكواش بما في ذلك اللاعبين الحاليين والناشئين والإدارة الفنية مع تاريخ حافل في البطولات الكبرى.

ولكن الميداليات الأولمبية تحتاج إلى تخطيط محكم في إدارة مستوى اللاعبين وتلبية احتياجاتهم للوصول إلى ذروة الأداء في المنافسات الكبيرة.

لذا، ينبغي أن يكون الهدف المصري ليس فقط التأهل لألعاب 2028 بل دخول النسخة الأولى للاسكواش في الأولمبياد برفوف من العناصر القادرة على المنافسة الفعلية على الميدالات.

ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن الأفضلية الحالية لا تعني ضمانات مستقبلية، بل تتطلب تأمين الثروة الرياضية الجديدة والمواهب الناشئة ضد كافة التحديات.

لذا فإن السؤال الذي يواجه الاسكواش المصري ليس هل يمكنه إنتاج بطل عالمي، بل كيف يمكنه الحفاظ على أبطاله وتمهيد الطريق لتحويل السيطرة العالمية إلى ذهب أولمبي.

Karema Saeed: