مع اقتراب المتمردين الحوثيين، اضطرت إشراق عبد الجليل وزوجها لمغادرة منزلهما، وسارا عبر الجبال قبل أن يستعيدا وسيلة نقل نحو مدينة قريبة. كانت تخشى من حدوث إجهاض آخر وهي في الشهر الرابع من حملها.
تشير التقديرات إلى أن إشراق وزوجها هم من بين أكثر من 125 ألف شخص مضطرين للفرار مع تقدم الحوثيين المدعومين من إيران نحو ساحل البحر الأحمر. هذا الهجوم يهدد صادرات النفط السعودية ويدفع أسعار الوقود عالميًا للارتفاع.
تكبد السكان المدنيون في اليمن خسائر أكبر، حيث وجد كثيرون أنفسهم عالقين وسط النزاع. فرّ العديد من منازلهم وهم يحملون فقط ما يستطيعون حمله في ظل وضع اقتصادي متدهور.
يواجه اليمنيون أوضاعاً مأسوية في الأراضي التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية بسبب الحصار المفروض من قبل السعودية، إضافة إلى الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات واحتجاز موظفي الإغاثة.
تقيم إشراق الآن مع أسرتها في مدينة تعز، بينما يضطر آخرون للنوم في الشوارع أو في خيام مؤقتة مصنوعة من البلاستيك. قال زوجها محمد ثابت إن القتال الأخير كان “عنيفا للغاية” مما اضطرهما للفرار.
بعد عبورهم لمسافة 5 كيلومترات، تمكنوا من استئجار مركبة للوصول إلى تعز. وعندما وصلا، أخبرهما طبيب بأن الجنين قد انخفض إلى الرحم مما زاد من قلق إشراق.
تعيش الأسرة الآن في منزلاً مع بقية أفراد العائلة، ولكنهما يواجهان صعوبة في توفير الطعام، حيث يتمكنان من تناول وجبتين في اليوم، مما يثير قلقهما بشأن التغذية.
يعاني شقيق محمد من عدم القدرة على شراء الأدوية لعلاج مرض السكري، حيث تعاني شقيقته وابنتاها من مشاكل صحية تتعلق بفقر الدم.
اندلعت الحرب الأهلية في اليمن عام 2014 عندما استولى الحوثيون على معظم المناطق الشمالية، وتدخلت السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا. توقفت الأعمال القتالية بشكل كبير بعد وقف إطلاق النار في عام 2022.
لكن الصراع تجدد في يوليو عندما شنت الحوثيون هجمات جديدة، والتي قالوا إنها محاولة لرفع الحصار. وقد أدي ذلك إلى تصاعد الأعمال العدائية وقدوم عدد كبير من المدنيين إلى معسكرات النزوح.
حسب المعلومات التي أوردها المكتب الأممي للشؤون الإنسانية، فقد أدى القتال إلى مقتل 8 مدنيين وإصابة 32 آخرين، مع نزوح نحو 125 ألف شخص، من بينهم 57 ألف طفل.
قال أوبيا اشينيج، ممثل اليونسيف، إن هذه الموجة من النزوح تعد من الأكثر تقلبًا في السنوات الأخيرة. الأسر تُجبر على المغادرة دون إنذار مسبق، وغالبًا ما يغادرون ليلاً.
الأزمة الإنسانية تعد حادة بالفعل، والأمم المتحدة تشير إلى أن هناك نحو 5 ملايين شخص يعانون من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.
حذرت ميلينا مور من جمعية بروسبير جلوبال الإنسانية، من أن بعض النازحين كانوا قد ساروا لأكثر من 16 ساعة بحيث وصلوا مخيمات النزوح منهكين ويعانون من الجفاف وسوء التغذية.
إيمان عبد الله، من منظمة “كير” للإغاثة، أكدت الحاجة الملحة للطعام والرعاية الصحية، وأوضحت أن العديد من النازحين يعيشون أوضاعًا تهدد كرامتهم الأساسية.
تقول إحدى النازحات، أروى أحمد، إنها وأسرتها لم تتناول أي طعام سوى الأرز لعدة أيام، مشيرة إلى حاجتهم الماسة لكل ما هو أساسي مثل الخيم والطعام.