تبدو مقولة “التاريخ يعيد نفسه” مجسدة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع إجراؤها بعد عامين، حيث تزداد فرص السياسية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، النائبة الديمقراطية عن نيويورك، في المنافسة على منصب رئاسة الولايات المتحدة، مستلهمة من تجربة الرئيس الأسبق باراك أوباما في انتخابات 2008
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “ذا هيل” الأمريكية، فإن فرص أوكاسيو-كورتيز قد تعززت بشكل كبير بعد أن أصبحت واحدة من أبرز الأصوات داخل الحزب الديمقراطي، خاصة مع تزايد التيار الشعبوي على يسار الحزب في وقت يبحث فيه الديمقراطيون عن قائد جديد عقب خسائرهم الفادحة في انتخابات 2024
بعض الديمقراطيين بدأوا بمقارنة أوكاسيو-كورتيز بحملة أوباما التي أذهلت الجميع عام 2008 وأسفرت عن وصوله إلى البيت الأبيض بفضل الحشد الشعبي الفعال
* رهان على الشباب
قال روبرت وولف، من أبرز المساهمين في الحزب الديمقراطي، إن أي إعلان لترشح أوكاسيو-كورتيز سيجذب أعدادًا كبيرة من المتطوعين، مما سيكون له تأثير هائل على مسار الانتخابات
وأضاف أن الشباب سينطلقون إلى الميدان بأعداد غير مسبوقة، مما سيغير شكل المنافسة بشكل كامل، مؤكدًا على أهمية دورها وتأثيرها المتزايد على الساحة السياسية
استراتيجيو الحزب بدأوا أيضًا في ملاحظة النقاط القوية التي تتمتع بها أوكاسيو-كورتيز، حيث أشاروا إلى مهاراتها السياسية المتطورة وقدرتها الاستثنائية على التواصل بشكل يتجاوز معظم الديمقراطيين
* محاولة توسيع قاعدة الناخبين
في الآونة الأخيرة، تمكنت أوكاسيو-كورتيز من التواصل مع شرائح جديدة من الناخبين، مما يبدو وكأنه تحضير لمنافسة أكبر على مستوى القيادة، حيث تسعى لتحسين صورتها لدى أولئك الذين قد يشكون في قدرتها
كما برز اهتمامها الإعلامي بعد أن تحدثت عن قرارات شخصية مثل تجميد بويضاتها، حيث شاركت تفاصيل رحلتها الشخصية عبر منصات التواصل الاجتماعي واستقطبت متابعين جدد بشكل كبير
* أفضلية في حال الترشح
إذا قررت أوكاسيو-كورتيز الترشح للرئاسة، فإنها ستدخل السباق بحضور قوي وسمعة متزايدة، مع قاعدة ضخمة من المؤيدين على وسائل التواصل الاجتماعي
بفضل قدرتها على جذب الجماهير، ستستمكن من الحصول على تغطية إعلامية فعالة دون الحاجة للحملة المالية الكبيرة، مما يزيد من فرصها في المنافسة دون حاجة لإضعاف قوتها الدعائية
وتشهد أوكاسيو-كورتيز اهتمامًا مماثلاً بمجريات مستقبلها السياسي، حيث أكدت على استفسارات كبيرة حول طموحاتها القادمة في العام 2028
* هل تستطيع احتكار التيار التقدمي؟
يحظى فرصة أوكاسيو-كورتيز بأن تصبح الوجه الأبرز للتيار التقدمي في الحزب بترقب كبير، رغم وجود شخصيات بارزة مثل رو خانا التي تعكف على التفكير في الترشح
الخريطة الانتخابية الجديدة تشير إلى احتمالية نجاحها، حيث ستقام الانتخابات في ولايات مثل نيفادا ونيو مكسيكو وميشيغان، مما يزيد من فرص تصويت الناخبين لصالحها
وهناك تزايد في القبول من جانب الفاعلين في الحزب تجاه أوكاسيو-كورتيز، إذ يجادل البعض بأن اللحظة الحالية تتطلب شخصية تتمتع بمصداقية في أوساط التقدميين
* الخلاف مع الاشتراكيين الديمقراطيين
يشير الاستراتيجيون إلى أن ظهور التيار الاشتراكي الديمقراطي يمثل تحديًا محتملاً لأوكاسيو-كورتيز، خصوصًا بعد سحب “الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا” دعمهم لها قبل إعادة انتخابها عام 2024
بعض الخبراء يبدون شكوكهم حول قدرة أي مرشح تقدمي على تحقيق النجاح في الانتخابات الرئاسية، خاصة في الولايات المترددة التي تحتاج إلى أصوات ديمقراطية
* السباق لا يزال مفتوحًا
إيدي فيل يؤكد أن الانتخابات التمهيدية لا تزال مفتوحة بالكامل، حيث أن جميع فرص النجاح والفشل تحتاج إلى اختبار حقيقي خلال المسار الطويل للانتخابات
* كفاح في النشأة ومواقف مساندة للقضية الفلسطينية
ولدت ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز في 13 أكتوبر 1989 بمقاطعة البرونكس لعائلة من أصول بورتورية، وترعرعت في ظروف اقتصادية صعبة بعد وفاة والدها بسبب مرض السرطان عام 2008
دخلت عالم السياسة من خلال تدريبها في مكتب السيناتور إدوارد كينيدي في 2008 وارتبطت بالحملة الانتخابية للسيناتور بيرني ساندرز عام 2016، وبخلاف ذلك دخلت تاريخ الكونغرس بأدائها المتميز وحملتها الشعبية في انتخابات 2018
تُعتبر أوكاسيو-كورتيز من الشخصيات التي تثير الجدل بانتقادها للسياسة الخارجية الأمريكية ومناصرتها للقضية الفلسطينية، مُظهرة مواقف جريئة ضد استخدام القوة والقيود المفروضة على الفلسطينيين