أطفال غزة يعبرون عن رغبتهم في التعلم رغم الإصابات وتبعات الحرب

غزة – الأناضول.

نشر في: السبت 19 سبتمبر 2026 – 3:36 م | آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 – 3:36 م.

– أحمد ظاهر: رغم الإصابة أحب أن أدرس وأقرأ

– أحب تخصص العلاج الطبيعي لأنني شعرت بقيمته خلال الحرب

– الطالبة سيرين أكرم مهدي: فقدت خلال الحرب والدي وشقيقي و3 سنوات من عمري الدراسي

– الطلبة في غزة يريدون أن يدرسوا ويتعلموا رغم أن المدارس لم تعد كما كانت قبل الحرب

على عكازين وحاملا كتبه بين يديه وصل الطالب الفلسطيني أحمد ظاهر إلى مدرسة أقامتها بلدية مدينة غزة من الخيام وسط إصرار آلاف الطلبة في القطاع على العودة إلى التعليم بعد سنوات من الانقطاع القسري نتيجة الحرب.

لم تمنع الإصابة التي تعرض لها أحمد خلال نزوحه في خان يونس من الحضور إلى مدرسته في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد السبت الذي يشهد عودة التعليم الوجاهي في غزة بعد 3 سنوات من الانقطاع.

جلس أحمد إلى جانب زملائه في الصف التاسع على فراش بسيط وضع على أرضية الخيمة بينما بدت آثار النقص في الكتب والقرطاسية والمستلزمات التعليمية واضحة في المكان.

يقول أحمد للأناضول وقد بدا عليه الحماس للعودة إلى الدراسة نحن مبسوطين كتير إنه اليوم أول يوم في المدرسة ومن زمان ما دخلنا مدارس مكثنا عامين ونصف بدون مدارس ولا إمكانات.

جاء افتتاح العام الدراسي بعد أن أكملت وزارة التربية والتعليم العالي تجهيز نحو 700 موقع تعليمي وجاهي في القطاع لخدمة أكثر من نصف مليون طالب وطالبة إلى جانب تجهيز 25 مدرسة مؤقتة.

– أحمد: أحب الدراسة رغم الإصابة

يقول أحمد إنه رغم إصابته فقد جاء للتعلم بنفس طيبة متابعا أنا بحب أدرس وأحب أقرأ وأحب تخصص العلاج الطبيعي لأنني شعرت بقيمته في الحرب.

وعن ظروف الدراسة أضاف أحمد إنها تغيرت كثيرا عما كانت عليه في السابق كنا نتعلم في مدارس من الباطون وكنا نجلس على كراسي ولدينا المكاتب ودورات المياه أما الآن نتعلم في الخيام.

ولا تنحصر تحديات افتتاح العام الدراسي في المباني المدرسية حيث يواجه الطلبة وأسرهم أوضاعا اقتصادية وإنسانية قاسية يعيش عدد كبير منهم في أماكن نزوح أو مساكن مؤقتة.

– الطفلة سيرين: نريد أن ندرس رغم ظروف الحرب

وفي مدينة دير البلح لم تكن الطالبة سيرين أكرم مهدي في الصف العاشر مختلفة في إصرارها على العودة إلى التعليم رغم أن الحرب انتزعت منها طفولتها وأعوام دراسية كاملة.

تقول سيرين للأناضول إن عائلتها نزحت من مدينة غزة إلى دير البلح تحت ظروف قهرية وتحت إطلاق النار وقد فقدت خلال الحرب والدها وشقيقها و3 سنوات من عمرها الدراسي.

ومع ذلك تقول سيرين إن الطلبة في غزة بدهم يدرسوا ويتعلموا رغم أن المدارس التي عادوا إليها ليست كما كانت قبل الحرب.

وتروي قبل الحرب كنت أرتدي زي المدرسة ونعمل القرطاسية بينما أبدأ اليوم عام دراسي دون توفر الزي أو القرطاسية.

– عودة إلى التعليم الوجاهي

تأتي عودة الطلبة إلى المدارس في إطار مسارين أعلنتهما وزارة التربية والتعليم العالي الأول وجاهي والآخر افتراضي للطلبة الموجودين خارج غزة.

يقول جواد الشيخ خليل مدير مديرية غرب غزة إن الوزارة تفتتح العام الدراسي رغم التحديات والظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة.

لكن الأعداد الكبيرة للطلبة تمثل تحديا رئيسيا أمام خطة الوزارة لاستعادة العملية التعليمية حيث تستقبل بعض الخيام 60 أو 70 طالبا.

وتأمل الوزارة أن تتمكن من افتتاح مدارس جديدة ولكن ذلك يتطلب توفير قطع من الأراضي لإنشاء مدارس ميدانية جديدة.

– تغيير البيئة التعليمية

تكشف المشاهد الميدانية في غزة حجم التحول الذي طرأ على البيئة التعليمية خلال سنوات الحرب حيث استقبلت الخيام والكرفانات آلاف الطلبة.

يقول الشيخ خليل إن أكثر من 90% من المدارس دمرت بينما تحولت البقية إلى مراكز إيواء للنازحين مع مساعي لتفريغ أجزاء من بعض المدارس وإعادة تأهيلها.

من جهتها تقول رندا حميد مديرة مدرسة بلدية غزة إن الطلبة يتلقون دروسهم داخل الخيام لمدة حوالي 3 ساعات في اليوم بينما كثافة الطلاب داخل بعض الغرف الصفية تتجاوز 80 طالبا.

تشير إلى أن النقاط التعليمية بحاجة إلى المزيد من المدارس المجهزة التي توفر بيئة مناسبة للتعلم.

– تعليم في مواجهة آثار الحرب

وعلى مدى سنوات الحرب تعرضت المنظومة التعليمية في غزة لخسائر واسعة تسببت في فقدان مدارس وجامعات وموظفين في القطاع التعليمي.

وأفادت وزارة التربية والتعليم العالي في تقرير عن الحالة التعليمية في قطاع غزة أن المنظومة تعرضت لاستنزاف بشري وديمغرافي واسع وطالت الطلبة والمعلمين.

أقر التقرير بأن الاحتلال الإسرائيلي قتل أكثر من 20 ألفا من تلامذة المدارس و532 معلما ودمر بشكل كامل 59 مبنى مدرسيا حكوميا و30 مبنى مدرسي خاص و11 مبنى للتربية الخاصة.

ورصد التقرير تراجع الدوام المدرسي من 200 يوم خلال 2022-2023 إلى 60 فقط خلال 2025-2026 والحصص التعليمية من 30 أسبوعيا إلى 12.

منذ 8 أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة ما أودى بحياة أكثر من 73 ألف شهيد وأكثر من 174 ألف جريح فلسطيني حيث تعرضت 90% من البنية التحتية للتدمير.

Magda Saeed: