نظمت مكتبة الإسكندرية الحلقة النقاشية الثالثة تحت عنوان “الهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية” في إطار فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “الهوية الوطنية: جذور راسخة ورؤية متجددة” برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
أدار الجلسة الدكتور أحمد جلال، منسق المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية والخبرة السابقة بالبنك الدولي، حيث قدم ملاحظات عن العلاقة الجوهرية بين النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة.
أبرز الدكتور جلال ضرورة تكامل مؤشرات النمو الاقتصادي مع سياسات تعزز العدالة في توزيع الثروات، لضمان قدرة المواطنين على تحسين أوضاعهم والارتقاء اجتماعياً.
كما شدد على أهمية الاستمرار في تطوير الخدمات الأساسية، لاسيما التعليم والرعاية الصحية، لدعم تمكين الأفراد وتعزيز التكامل بين الدولة والقطاع الخاص في تقديم هذه الخدمات.
تناول أيضاً السياسة النقدية، حيث أكد على ضرورة مواصلة الجهود لتعزيز استقرار الأسعار والحفاظ على القوة الشرائية، بالإضافة إلى أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة.
بدوره، أكد الدكتور منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة والاستثمار الأسبق، أن تحسين الظروف المعيشية مرتبط بشكل وثيق بتعزيز الهوية الوطنية، حيث ترتبط قوة المجتمع بشعور المواطن بالشراكة في وطنه.
ناقش الدكتور عبد النور التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية على مفهوم الانتماء، مشدداً على أهمية تعزيز مفهوم المواطنة لبقاء المجتمع المتماسك.
حدد عبد النور خمسة محاور للعمل، تشمل تعزيز العدالة الاجتماعية ودعم الطبقة المتوسطة وحماية الطبقات محدودة الدخل من تآكل القوة الشرائية.
أشار إلى ضرورة تعزيز تكافؤ الفرص، ودعم حرية التعبير، وتوفير المعلومات الموثوقة التي تعزز الثقة في الخطاب الحكومي، ومنح الشباب رؤية إيجابية لمستقبلهم.
استعرضت الأستاذة الدكتورة نيفين مسعد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، التحولات الاجتماعية في الشخصية المصرية، مشيرة إلى دراسات لعدد من الخبراء.
ملخصة إياها في سبعة مظاهر، تشمل النزعة الاستهلاكية، والتدين الظاهري، والميول الاستعراضية، مع تعصب ضد المختلفين والنزعة الفردانية.
تناولت مسعد أيضاً مصطلح “الحراك الاجتماعي النفقي” كوسيلة للترقي المالي في ظل ضعف القنوات التقليدية التي تعتمد على التعليم والكفاءة.
وأرجعت هذه التحولات إلى التغير في أنماط التفاعل مع التعليم والثقافة والإعلام، مما منح وسائل التواصل الاجتماعي دوراً أكبر في التأثير على المجتمع.
دعت مسعد إلى ضرورة وضع مؤشرات أداء واضحة لمؤسسات التنشئة وتوسيع فضاءات العمل العام وحرية التعبير ضمن المجتمع المدني.
أوضح الدكتور أيمن عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المجتمع الحالي يمر بمرحلة انتقالية تتطلب دراسة دقيقة لمناطق الخلل.
أشار إلى التداخل بين العناصر الثقافية والاجتماعية المتوارثة مع الأنماط الحديثة، في ظل التغيرات التي تطرأ على أدوار المؤسسات التقليدية.
سلط الضوء على الفجوة المفاهيمية بين الأجيال السابقة والأجيال الشابة، مما يتطلب مراعاة تلك الفجوة عند صياغة السياسات المستقبلية.
استشهد عبد الوهاب بالتقاليد الممتدة مثل الموالد، التي تعكس التراكم الحضاري المصري، مشيراً إلى تأثير تفاوت مسارات التعليم على فرص الحراك الاجتماعي.
دعا إلى ضرورة صياغة نموذج تعليمي يجمع بين السياسات الاقتصادية والأبعاد الفكرية والقيمية التي تحافظ على الهوية الوطنية.
تحدث الدكتور أحمد حسن، ممثل وزارة الشباب والرياضة، عن رؤية الشباب للهوية وكيف تربط الفرص المستقبلية بتلبية احتياجاتهم المعيشية.
أكد على أهمية دعم ريادة الأعمال لمساعدة الشباب في تأسيس مشاريعهم الخاصة، لافتاً إلى مذكرة التفاهم بين الوزارة وجهاز تنمية المشروعات.
أشار إلى أهمية تمكين الشباب في جميع الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مع ضرورة زيادة الإنتاج والتصدير لخلق المزيد من الفرص.
عقب الدكتور أحمد جلال على الطرح بقوله إن تماسك الجبهة الداخلية يعتمد على شعور المواطنين بمشاركتهم في عوائد النمو والفرص المتاحة.
وشدد على ضرورة أن تعزز السياسات الاقتصادية والاجتماعية هذا الشعور للشراكة والانتماء، داعياً للاستفادة من مناقشات المؤتمر في دفع جهود الإصلاح الاقتصادي الوطني.
اقترح الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، ضرورة دراسة وضع الطبقة الوسطى، مع التأكيد على أنها تبقى فئة محورية في مواجهة التحديات المجتمعية.
تساءل زايد عن كيفية التوفيق بين الضغوط المعيشية التي تواجه الطبقة الوسطى وأدوارها المؤثرة في إدارة مؤسسات المجتمع، مشدداً على ضرورة تعزيز الوعي بالمسؤولية الاجتماعية.
أنتهت الحلقة النقاشية بالتأكيد على أهمية رؤية الهوية الوطنية كقضية شاملة تتعلق بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع تأكيد دور مؤسسات التنشئة في تعزيز قيم الانتماء والمواطنة.