نبيلة مكرم تؤكد أن الهوية الراسخة تجمع بين الحفاظ على الجذور والانفتاح على المتغيرات

أشارت السفيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية والمدير التنفيذي للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إلى أن أعظم إرث يمكن تقديمه للأجيال القادمة هو هوية وطنية ثابتة تستند إلى الانفتاح ووجود مجتمع متماسك يحافظ على ثوابته ويتفاعل مع المتغيرات من خلال مفهوم المواطنة.

جاء ذلك خلال حلقة نقاشية بعنوان “استراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني” ضمن فعاليات مؤتمر “الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” الذي ترأسته الدكتورة مروة الوكيل، رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية.

وأكدت مكرم أن مواجهة التحديات المرتبطة بالهوية تتطلب مزيدًا من الاهتمام بالجذور الوطنية مع الانفتاح الخارجي الواعي، مشددة على أن الهوية الوطنية تمثل أمانة مشتركة تتطلب الحفاظ على الذاكرة والتنوع والوعي بالقيم الأساسية.

من جانبها، قالت الدكتورة مروة الوكيل إن الهوية الوطنية تُبنى تدريجيًا منذ مرحلة الطفولة عبر مؤسسات أساسية تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع، مؤكدة أن هذه المؤسسات تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ المفاهيم وتحويلها إلى ممارسات حياتية تعكس قيم الانتماء.

وأوضحت الوكيل أن التحدي الرئيسي يكمن في بناء شراكة فعلية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، مما يسهم في تحويل الهوية الوطنية إلى واقع ملموس بدلاً من مفهوم نظري فقط.

وأبرزت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن تشكيل هوية الطفل يبدأ منذ الطفولة المبكرة، موضحة أن الهوية تُكتسب من خلال الخبرات والمعارف التي يكتسبها الطفل من عائلته ومدرسته ومجتمعه.

كما قدمت السنباطي عدة مبادرات مثل “منتدى أطفال مصر” الذي يستهدف تعزيز وعي الأطفال بتاريخهم وانتمائهم الوطني في 10 محافظات، داعية إلى تشكيل وثيقة وطنية تهدف لبناء هوية الطفل مع وضع خطة تنفيذية واضحة.

وأضافت الدكتورة هالة رمضان، مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الهوية الوطنية تواجه تحديات داخلية وخارجية، مشددة على أهمية التنوع الثقافي في مصر وعدم تعارضه مع وجود هوية وطنية موحدة.

وشددت على أن الهوية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالانتماء وممارساته، مشيرة إلى التغيرات السريعة التي تشهدها الأسرة المصرية وزيادة الفجوة الرقمية بين الأجيال.

وفي ذات السياق، أكدت الدكتورة سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن التنشئة الأسرية تلعب دورًا محوريًا في تشكيل وعي وهويّة الأفراد، مشيرةً إلى تجربتها الشخصية في منطقة شبرا التي تسلط الضوء على التنوع والتفاعل الاجتماعي.

قال الدكتور أيمن عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن المجتمع المصري يشهد تحولات مستمرة بفعل الثورة الرقمية، مما يتطلب مؤسسات قادرة على تنظيم هذه التفاعلات الاجتماعية.

كما أكد أهمية وجود مجتمع مدني قوي يُحسن من مفهوم المشاركة في دعم الهوية الوطنية ويتجاوز الأطر التقليدية للعمل الأهلي.

وأشارت الدكتورة ليلى البهنساوي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، إلى أهمية دور علماء الاجتماع في رصد وتحليل التحولات المجتمعية من خلال الدراسات ذات الصلة، داعية إلى تشكيل لجان معنية بالهوية الوطنية في المحافظات.

وشدد الدكتور عربي أبو زيد، وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية، على أهمية العملية التعليمية في تشكيل الوجدان الوطني، مشيرًا إلى أن المدارس تُعتبر مجتمعًا مصغرًا يعكس ملامح المجتمع المصري.

كما أشار أبو زيد إلى أهمية إدراج دراسة اللغة العربية والتاريخ والتربية الوطنية ضمن المناهج الدراسية، كجزء من بناء الشخصية المصرية.

وأكد الدكتور محمد رفاعي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “مصر الخير”، أن الهوية الوطنية في عصر العولمة تحتاج إلى الانفتاح مع الحفاظ على ثوابتها، مشددًا على دور الشباب الذين يشكلون نحو 40% من المجتمع المصري في تعزيز مسيرة التنمية.

كما أشار رفاعي إلى أهمية قدرة المجتمع المدني في إحداث تغيير ملموس، حيث أعلن عن مبادرة تستهدف تحويل مفاهيم العمل التطوعي إلى ممارسة فعلية تسهم في تعزيز الهوية الوطنية.

Asmaa Mahmoud: