وزير الخارجية السعودي يؤكد أمام الأمم المتحدة على حق المملكة في حماية أمنها وسيادتها

ألقى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله اليوم السبت في مدينة نيويورك كلمة المملكة العربية السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.

بسم الله الرحمن الرحيم أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي معالي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة معالي الأمين العام للأمم المتحدة الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية نهنئ معالي السيد خليل الرحمن على انتخابه رئيسًا للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ونتمنى له التوفيق في قيادة أعمال هذه الدورة.

كما نود أن نتقدم بالشكر لمعالي السيدة أنالينا بيربوك على جهودها المبذولة خلال رئاستها للدورة الماضية ولأمين عام الأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش على مساعيه المتواصلة في خدمة أهداف المنظمة.

السيد الرئيس تأتي أعمال هذه الدورة في مرحلة تشهد فيها المنظومة متعددة الأطراف تحديات متزايدة وغير مسبوقة مما يستدعي التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي.

في ظل الأزمات والنزاعات المستمرة في مناطق مختلفة من العالم تتزايد الحاجة إلى تعزيز فعالية المؤسسات الدولية في حفظ السلم والأمن وتحقيق التنمية المستدامة.

إن الأزمات العابرة لا تنشأ عن نقص الموارد بل عن غياب الالتزام بالمبادئ المتوافق عليها عالميًا وقد تعرضت بلادنا لاعتداءات إيرانية طالت أمنها ومقدراتها.

وتؤكد المملكة حقها الكامل في حماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين لديها وترجو من المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته في مواجهة التهديدات للسلم والأمن الدوليين.

إن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن العالم واستقرار هذه المنطقة الحيوية يرتبط بشكل مباشر بأمن الطاقة العالمي واستمرارية التجارة الدولية.

السيد الرئيس إن حماية الملاحة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد مسؤولية جماعية تتطلب تعاونًا دوليًا جادًا للحيلولة دون تعرض الاقتصاد العالمي للمخاطر.

وتؤكد المملكة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية مع التركيز على مضيقا هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.

كما تدعو إلى اتخاذ أي إجراءات فورية لضمان عودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه وعدم استخدام هذه الممرات كأداة للضغط أو التهديد بمصالح الدول.

السيد الرئيس إن جهود استعادة الأمن وبناء علاقات مستدامة يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وحسن الجوار وهو ما تدعمه المملكة في مختلف الأزمات.

وتمثل فكرة أنه يجب أن تكون أي ترتيبات تتعلق بأمن المنطقة شاملة وفعالة وألا تقصي أي من الأطراف المعنية في خفض التصعيد وتعزيز الحوار.

كما تؤكد المملكة على ضرورة معالجة مصادر التهديد وعدم الاستقرار وجعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وضمان التحقق من البرامج النووية السلمية.

لا يمكننا تجاوز المعاناة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني إذ تواصل المملكة دعم حقوقه وتؤكد أهمية تحقيق السلام العادل من خلال حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية.

وتشير المملكة إلى أهمية دعم الجهود الرامية لتحقيق حل سياسي شامل في اليمن حيث قدمت مساعدات إنسانية تنموية تجاوزت 29 مليار دولار أمريكي.

كما تدعو المملكة المجتمع الدولي لإدانة ما تقوم به ميليشيا الحوثي من عدوان ضد المملكة والسفن التجارية والتي تمس أمن الملاحة في البحر الأحمر.

وفيما يخص السودان تؤكد المملكة أن الحل ينبغي أن يكون سودانيًا خالصًا يحترم سيادة البلاد الوحدة الوطنية ويعزز مؤسسات الدولة لتحقيق الاستقرار.

تدعم المملكة أيضًا جهود تعزيز أمن سوريا واستقرارها وترحب بقرار الولايات المتحدة الأمريكية بإلغاء تصنيفها كدولة راعية للإرهاب.

وتجدد المملكة دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية وتؤكد على أهمية تنفيذ اتفاق الطائف والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره.

كما تؤكد المملكة على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار للعراق وتدعم جميع الجهود التي تعزز سيادته واستقلالية القرار وحصر السلاح بيد الدولة.

السيد الرئيس لقد حققت رؤية المملكة 2030 إنجازات واضحة حيث أسهمت في تعزيز التنوع الاقتصادي والاستثمار في الإنسان وتمكين الشابات والشباب وتحقيق الاستدامة.

تجاوزت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي 55% مع انخفاض معدلات البطالة إلى 6.4% مقارنة بعام 2016 مما يعكس نجاح برامج الإصلاح.

إن أمن الطاقة مرتبط بقدرة المنظومة على مواجهة الاضطرابات والتكيف معها والتعاون الدولي ضروري لضمان استقرار إمدادات الطاقة وحماية البنية التحتية.

وقد أثبتت المملكة التزامها خلال الأزمات عبر ضمان تدفق إمدادات الطاقة واستمرار التجارة العالمية من خلال استثماراتها في البنية التحتية.

وتواصل المملكة تطوير نظام طاقي أكثر كفاءة واستدامة عبر تطبيق التقنيات الحديثة بما يساهم في خفض الانبعاثات ويعزز أمن الطاقة.

في عالم اليوم يتطلب تعزيز الاستقرار والتعاون على مختلف الأصعدة استخدام التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي بطريقة تخدم التنمية البشرية.

تأسست المملكة الشبكة الدولية لمراكز بناء القدرات في الذكاء الاصطناعي وتؤكد على أهمية التعاون الدولي في هذا المجال لتعزيز الأخلاقيات في استخدام هذه التقنية.

ختامًا إن التحديات المعاصرة تتطلب منا التعاون لحل الأزمات وتحقيق الأمن والازدهار للعالم عبر الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وسنستمر في العمل مع شركائنا لدعم التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار من أجل مستقبل آمن وازدهار للمنطقة والعالم.

Categories: السعودية
Eman Moustafa: