نجح فريق من العلماء في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة في تطوير جهاز يعمل بالطاقة الشمسية يمكنه إنتاج الهيدروجين من مياه البحر بالإضافة إلى تحليل الهيدرازين، وهو ملوث صناعي شديد السمية، يصف الباحثون هذا النظام بأنه يجمع بين إنتاج الوقود النظيف ومعالجة مياه الصرف الصحي مستفيدًا من ضوء الشمس لتوليد الكهرباء الضرورية للتفاعلات الكيميائية.
استلهم الباحثون تصميم الجهاز من قدرات أوراق الأشجار في امتصاص ضوء الشمس، إذ يعمل النظام دون الاعتماد على مصدر طاقة خارجي، حيث يستخدم الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء المطلوبة لتمكين التفاعلات الكيميائية، وبالتالي يتم إنتاج الهيدروجين ومعالجة الملوثات في المياه بشكل متزامن، وفقاً لما ذكره موقع Interesting Engineering.
جهاز مستوحى من أوراق الشجر ينتج الهيدروجين من مياه البحر.
محفز جديد يغير التفاعل
يُنتج الهيدروجين الأخضر عادة من خلال التحليل الكهربائي، حيث تقوم الكهرباء بتفكيك جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين، يتطلب هذا التفاعل عادة طاقة كبيرة، لكن استخدام مياه البحر يسهم في جعل العملية أكثر استدامة من خلال توفير الماء العذب.
تحتوي مياه البحر على أيونات كلوريد التي قد تعيق عمليات التحليل الكهربائي، كما يمكن أن تنتج المركبات السامة التي تلحق الضرر بالأقطاب الكهربائية، ومع ذلك، قام فريق جامعة نانيانغ بمعالجة هذه المشكلات من خلال تعديل التفاعل عند المصعد، حيث يستخدم قطبًا إيجابيًا تم تطويره من محفز يحتوي على الحديد والكوبالت والكروم.
قطب يمتص ضوء الشمس
قام الباحثون بتصنيع القطب السالب باستخدام بيروفسكايت قائم على هاليد الرصاص، وهي مواد شبه موصلة قادرة على امتصاص ضوء الشمس وتحويله إلى كهرباء، كما استخدموا راتنج إيبوكسي موصل يحتوي على جزيئات من الفضة والنحاس لحماية القطب السالب من التلف أثناء العملية.
أظهرت التجارب التي أجريت باستخدام مياه بحر محاكاة وحقيقية أن الجهاز قادر على توليد تيار كهربائي مستقر تحت الإضاءة، حقق الجهاز كثافة تيار ضوئي بلغت 25 مللي أمبير لكل سم²، مستمراً في العمل لأكثر من 72 ساعة تحت ضوء يعادل ضوء الشمس في يوم صاف.
خفض الهيدرازين إلى مستويات ضئيلة
بالإضافة إلى إنتاج الهيدروجين، أثبت الجهاز قدرة فعالة في معالجة مياه الصرف الصحي، تمكن من تحليل الهيدرازين مباشرة في الماء، حيث خفض تركيزه خلال 30 ساعة من 0.5 مولار إلى 0.5 جزء في المليار، وهو أقل من الحد المسموح به من قبل وكالة حماية البيئة الأميركية.
تعكس هذه الإنجازات الفريدة قفزة نوعية في التكنولوجيا البيئية، حيث أن الجهاز يستغل الطاقة الشمسية بكفاءة في حل مشكلتي الطاقة والتلوث معًا، وصرحت البروفيسورة ليديا وونغ بأن هذا التطور يبرز إمكانيات هامّة في مجالات جديدة من التكنولوجيا البيئية.
كما أشار الأستاذ جيمس دورانت من جامعة أكسفورد إلى أهمية هذا الإنجاز، مؤكداً أن الوصول إلى أنظمة كهروكيميائية متعددة الوظائف يمثل خطوة مهمة نحو استخدام تقنيات الوقود الشمسي، الفريق يعمل حالياً على تطوير محفزات جديدة تستهدف ملوثات أخرى وتحويل النفايات إلى منتجات مفيدة.