في إطار تعزيز التعاون بين جامعة الفيوم ومجمع إعلام الفيوم، التابع لقطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات، تم تنظيم لقاء توعوي بعنوان “التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي… وعي يحمي الأمن القومي” في كلية التربية بجامعة الفيوم.
هذا الحدث جاء برعاية السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات والدكتور شريف العطار القائم بأعمال رئيس جامعة الفيوم وإشراف اللواء الدكتور تامر شمس الدين رئيس قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة.
التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي
تناول اللقاء التطور السريع للذكاء الاصطناعي وتأثيره على التعليم، وما يفرضه من متطلبات جديدة في إعداد الطلاب، خاصة في ظل تزايد المحتوى الرقمي وسهولة إنتاج المعلومات باستخدام التقنيات الحديثة.
تمت الإشارة إلى أن التعليم لم يعد مقتصرًا على إكساب المعرفة فحسب، بل أصبح يتطلب بناء قدرة الطلاب على التحقق والتحليل والتمييز بين المعلومات الحقيقية والمحتوى المزيف، كجزء أساسي من حماية الوعي المجتمعي.
مدير مجمع إعلام الفيوم
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت سهام مصطفى سعيد مدير مجمع إعلام الفيوم أن التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي غيّر بشكل جذري بيئة تلقي الشباب للمعلومات، ما يجعل تطوير الوعي الرقمي جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية.
كما أوضحت أن الطلاب الذين يمتلكون القدرة على التحقق من المعلومات ومصادرها، ويدركون مخاطر الشائعات والتزييف الرقمي، يكونون أكثر قدرة على مواجهة المحاولات التأثيرية على وعيهم.
وأضافت أن هذه المهارات تتجاوز الجانب التكنولوجي لتصل إلى مفهوم حماية الوعي المجتمعي، الذي يعد جزءًا من الأمن القومي، كما أشارت إلى أن التعاون بين الإعلام والجامعة يوفر فرصة مباشرة للتواصل مع الطلاب.
من جانبها، تناولت الدكتورة آمال جمعة عميد كلية التربية التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومة التعليم، موضحة فوائد استخدام هذه التقنيات في تحسين أساليب التعلم والبحث.
وأكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في إعداد طالب قادر على استخدام التكنولوجيا دون المساس بقدراته في التفكير المستقل، مشددة على دور المعلم في تنمية مهارات التحليل والنقد.
وفي جانب آخر، ناقش د. مصطفى ربيع رئيس قسم علوم الحاسب بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، مبينًا إمكانات البحث وتوليد المحتوى ودعم التعلم.
كما سلط الضوء على المخاطر المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مضلل، ومنها التزييف العميق وانتحال الهوية وتداول معلومات غير دقيقة، بالإضافة لمخاطر البيانات الشخصية.
وشدد على أهمية تعليم الطلاب مهارات التحقق من المصادر ومقارنة المعلومات، مشيرًا إلى عدم اعتبار المحتوى الرقمي صحيحًا لمجرد ظهوره في صورة أو مقطع فيديو.
وفي ختام اللقاء، أكدت نادية أبو طالب المسئولة الإعلامية بالمجمع على أن مواجهة مخاطر البيئة الرقمية تبدأ من وعي المستخدم، مركزة على أهمية بعض السلوكيات البسيطة، مثل التحقق قبل النشر.
وأبرزت أهمية إدماج مفهوم الوعي الرقمي والأمن المعلوماتي في الأنشطة الموجهة للطلاب، بالإضافة إلى تدريبهم على التحقق من الأخبار والمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي.
وتمت التوصية بتأهيل المعلمين لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل آمن، وتعزيز ثقافة حماية البيانات، وتعميق التعاون بين جامعة الفيوم والمجمع في تقديم لقاءات توعوية حول تأثير الذكاء الاصطناعي.
واُختتم اللقاء بالتأكيد على أن التعليم يعد مسارًا مهمًا لبناء الوعي في مواجهة تحديات العصر الرقمي، فكلما ازداد الطلاب قدرةً على التفكير والتحقق، زادت قدرتهم على حماية أنفسهم ومجتمعاتهم من التضليل الرقمي.