قانون الكونغرس للانتقال الديمقراطي في السودان... وصاية أمريكية أم تعاون استراتيجي؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يقول الخبير الأمني والاستراتيجي الفريق دكتور جلال تاور، إن قانون الانتقال الديمقراطي في السودان والمساءلة والشفافية المالية للعام 2020 والذي أقره الكونغرس الأمريكي خلال الساعات الماضية، هو قانون مكمل للخطوات السابقة والتي توصلت إلى إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعادته لحضن المجتمع الدولي.

قانون مكمل

وأضاف لـ"سبوتنيك"، يمكن أن نقرأ هذا القانون تزامنا مع بدء بعثة الأمم المتحدة لنشاطها في السودان، أمس الجمعة، وجميع تلك الخطوات تعمل لدعم عملية الانتقال الديمقراطي في السودان وتقوية الحكومة المدنية في مواجهة أي حكومات شمولية وتعزيز النظام الديمقراطي في البلاد في أعقاب ثورة شعبية.

© Sputnik . Zahraa Al-Amir

وتابع الخبير الأمني والاستراتيجي، صدور القانون من الولايات المتحدة الأمريكية ليس غريبا، حيث أن واشنطن كان لها عدة قوانين ضد السودان خلال السنوات السابقة فيما يتعلق بالسلام وحقوق الإنسان وغيرها، وهذا هو القانون الوحيد الذي صدر لدعم العملية الديمقراطية ومؤسسات الدولة ويتماشى مع خطة الأمم المتحدة لدعم الحكومة. فيتو ترامب

وأشار إلى أن الشىء الغريب المتعلق بهذا القانون هو أن الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب أصدر فيتو رئاسي ضد هذا القانون لعدة أسباب يراها هو، ومع ذلك ولأول مرة رغم فيتو ترامب الكونغرس بغرفتيه يجيز القانون، لذا أعتقد أن هذا القانون مؤشر لتقوية العلاقة بين البلدين، وإشارة واضحة على الاهتمام الأمريكي بالسودان نظرا لأهميته الاستراتيجية سياسيا واقتصاديا وجغرافيا، وهو الأمر الذي دفع واشنطن إلى إنشاء أكبر سفارة لها في الشرق الأوسط وأفريقيا بالسودان.

وأكد تاور على أن القانون يمس الشأن الداخلي، لكن الحكومة ليست مجبرة على قبول ما يتعارض مع سيادة البلاد، لكن مهمة القانون هى التشجيع على قيام تعددية حزبية ديمقراطية وانتقال سلس للحكم وتقوية مؤسسات الدولة وترسيخ السلام وحقوق الإنسان مع ضرورة وجود شفافية مالية ومحاصرة الفساد، وهذا لا يتعارض مع القانون الدولي.

مرفوض شعبيا

من جانبه قال القيادي في جبهة المقاومة السودانية محمد صالح رزق الله، إن "من حق الأمريكيين أن يفعلوا ما يشاؤون وأن يصدروا ما يريدون من قوانين، أما بالنسبة لنا في السودان فالأمر واضح جدا، بأنه مهما فعلت دول الخارج ومهما أتت به من عملاء ومحاولة إرجاع السودان إلى منصات البنك الدولي ومؤسسات الرأسمالية، هذا لن يحل مشكلة السودان، نحن نراعي ونشجع على أن يكون لنا علاقات مع كل دول العالم تتوافق مع مصلحة السودان".

مخططات دولية

وأضاف لـ"سبوتنيك"، "نحن نعتبر أن السلطة الانتقالية الموجودة حاليا في البلاد غير موفقة، لأن رأس السلطة في الحكومة هو موظف أممي أتى من أجل أن ينفذ برنامج محدد وهو إرجاع السودان إلى مؤسسات البنك الدولي وتسليمه للرأسمالية العالمية، ولا علاقة له بالسلطة أو غيرها، لذا فإن معظم الشارع السوداني يعرف أن هناك مؤامرة بدأت منذ عهد النظام السابق تتمثل في خطة "الهبوط الناعم" على مؤسسات الدولة".

© Photo

وتابع رزق الله، أن "هذا الهبوط الناعم يتمثل في الحاق المعارضة السياسية والعسكرية بالنظام، وهذا على أساس أن أمريكا والغرب ترى أن مؤسسات النظام من أمنية وعسكرية هى في صالحها لخدمة أهدافها في الإقليم والقارة الأفريقية، لذلك يجب الحفاظ عليها".

وأشار إلى أن "السودان ليس دولة مستعمرة وأن من حق أمريكا أن تفعل ما تشاء، ويبدو أن واشنطن لديها عملاء ولها اليد الطولى في النظام الموجود حاليا، الأمر الذي دفعها لإصدار الأوامر وتشريع القوانين من الخارج، وهذا ليس في صالح الشعب السوداني ولن يقبله، نحن نتمنى علاقة جيدة مع أمريكا وليس إملاءات".

القانون الأمريكي

وأقر الكونغرس الأمريكي، أمس الجمعة، مشروع قانون يدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، ويشدد الرقابة على قوى الأمن والاستخبارات السودانية، ويتضمن تقييماً لإصلاحات القطاع الأمني في البلاد من قبل الحكومة السودانية، كتفكيك الميليشيات، وتعزيز السيطرة المدنية على القوات العسكرية.

ويتطلب المشروع وفقا لما جاء بصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية من وزارة الخارجية الأمريكية تقديم استراتيجية تفصل الدعم الأمريكي لعملية انتقالية نحو حكومة بقيادة مدنية في السودان، كما يعرب عن دعم المشرعين الكبير لتقديم مساعدات تسهل من العملية الانتقالية السياسية.

وقد سمي هذا المشروع باسم "قانون الانتقال الديمقراطي في السودان والمساءلة والشفافية المالية للعام 2020"، وهو يحظى بدعم واسع من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لهذا فقد تم إدراجه ضمن مشروع التمويل الدفاعي الذي مرره الكونغرس بإجماع كبير من الحزبين.

ويتطلب المشروع من الخارجية الأمريكية تقديم تقرير عن استراتيجيتها المذكورة، يتضمن أهداف الولايات المتحدة في الانتقال السلمي السياسي في السودان، والخطة التي ستعتمدها لتحقيق هذه الأهداف. إضافة إلى تقييم للإصلاحات اللازمة لترويج حقوق الإنسان والمساءلة، ووصف للجهود الرامية لتحقيق هذه الإصلاحات. كما يتضمن تقييماً لإصلاحات القطاع الأمني في البلاد من قبل الحكومة السودانية كتفكيك الميليشيات، وتعزيز السيطرة المدنية على القوات العسكرية.

© REUTERS / SOVEREIGN COUNCIL MEDIA OFFICE

وحسب نص المشروع، يطلب المشرعون من الرئيس الأمريكي تقديم الدعم لجهود حماية حقوق الإنسان، وبسط سلطة القانون والحكم الديمقراطي، إضافة إلى دعم البرامج الهادفة إلى تقديم النمو الاقتصادي، وإنتاجية القطاع الخاص. كما يدفع باتجاه دعم الاستراتيجيات الرامية إلى تعزيز فرص سلام واستقرار طويل الأمد، ومساءلة قوى الأمن والاستخبارات السودانية، إضافة إلى المحاسبة على جرائم انتهاكات حقوق الإنسان، واستغلال الموارد الطبيعية، وتهديد العملية الانتقالية الديمقراطية في السودان.

ويتحدث القانون عن مراقبة أموال الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية، وأصولها، وميزانيتها، والكشف عن أسهمها في جميع الشركات العامة والخاصة.

وينص أيضا على ضرورة وضع لائحة بكل الأسهم في الشركات العامة والخاصة التي تديرها أو تملكها قوى الأمن والاستخبارات ونقل كل هذه الأسهم إلى وزارة المالية أو أي هيئة تابعة للحكومة السودانية والتي أسست لهذا الغرض، والتي تقع تحت السلطات المدنية.

ويشمل النص وقف أي ضلوع لقوى الأمن والاستخبارات في الاتجار غير الشرعي للموارد المعدنية بما فيها النفط والذهب. إضافة إلى رسم وتطبيق خطة يمكن من خلالها للحكومة السودانية استرجاع أي ممتلكات أو أرباح للدولة تم تحويلها لحزب المؤتمر الوطني أو لأي مسؤول فيه، إضافة إلى تحقيق الشفافية فيما يتعلق بأي موارد مالية خارج السودان تعود لقوى الأمن والاستخبارات.

© REUTERS / Al Drago

وينص المشروع على ضرورة المحاسبة على جرائم انتهاكات حقوق الإنسان واستغلال الموارد الطبيعية وتهديد العملية الانتقالية الديمقراطية في السودان. وذلك من خلال فرض عقوبات على المرتكبين حتى لو كانوا من المسؤولين. وتتراوح هذه العقوبات بين تجميد الأصول وإلغاء تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، وغيرها من عقوبات.

ويشدد نص المشروع على أنه وبعد أن يصادق السودان على الخطوات اللازمة لتحسين الشفافية المالية، فإن وزارتي الخزانة والخارجية ستدفعان المؤسسات المالية الدولية لإعادة هيكلة، أو تأجيل، أو إلغاء ديون السودان.

إشارة إلى أن الرئيس الأمريكي هدد باستعمال حق النقض ضد مشروع التمويل الدفاعي، لكن المجلسين لديهما الأصوات الكافية لكسر "الفيتو" الرئاسي، وهي أغلبية ثلثي الأصوات.

ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق