في الذكرى المئوية لتأسيسه.. ما التغييرات التي طالت الجيش العراقي؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يقول المستشار العسكري العراقي السابق، صفاء الأعسم: "إن الجيش العراقي كان من الجيوش القلائل في المنطقة والشرق الأوسط قبل العام 2003، حيث تغيرت عقيدة التسليح بعد دخول الولايات المتحدة من العقيدة الشرقية إلى الغربية، وبالتالي تم تغيير نوعية السلاح من الشرقي إلى الغربي، وبدأت واشنطن في السيطرة على مستوى التسليح العراقي".

© Sputnik . Michail Voskresenskiy

وأضاف لـ"سبوتنيك": "تغيير عقيدة التسليح كانت تحتاج إلى مراكز ومؤسسات وتدريب وتغيير السلاح من مستوى أدنى إلى مستوى أعلى من الناحية التقنية، لكن الولايات المتحدة بدأت في التلكؤ في هذا الأمر، والدليل إلى الآن لا يمتلك العراق المدفعية بالمستوى المطلوب، وأيضا ما يتعلق بالدفاع الجوي وحماية سماء البلاد والذي نحن بعيدين عنه بصورة كبيرة، وما زلنا إلى الآن نستخدم عجلات الهامر من موديل 2011 و 2012".

وتابع المستشار العسكري: "رغم تلك التحولات التي حدثت بالجيش من تغيير عقيدة تسليحه، إلا أنه يسعى جاهدا الآن لتنويع مصادر التسليح، وقد كانت هناك زيارة لوفد عسكري إلى باريس لهذا الغرض، وهناك شعور لدى الولايات المتحدة بأن العراق قادر على تطوير السلاح فإما أن تتطور الأمور مع واشنطن إلى المستوى الأسوأ، أو تعمل أمريكا على إيصال العراق إلى المستوى المطلوب، مع العلم أن الخطة الرئيسية لأمريكا بأن تظل إسرائيل متفوقة عسكريا وتقنيا على مجموع القوى في منطقة الشرق الأوسط لأسباب تتعلق بأمنها، ولهذا عندما تم تزويد العراق بطائرات إف 16، في نفس اليوم تم تزويد إسرائيل بطائرات إف 35، ما يؤكد على أن الولايات المتحدة لا تريد لأي جهة في الشرق الأوسط أن تكون لديها تفوق على إسرائيل".

ثلاث مراحل

وحول التغيرات التي حدثت في عقيدة الجيش طوال تلك السنوات، قال الأعسم: "إن عقيدة تسليح الجيش العراقي تغيرت ثلاث مرات طوال المئة عام، حيث كانت عقيدة الجيش عندما تم تأسيسه في العام 1921 بريطانية، حيث كانت هي المسيطرة على التدريب والتسليح وكان العراق متقدما في هذا الوقت، ثم تغيرت عقيدة التسليح مرة أخرى واتجهت إلى الشرق حيث التسليح الروسي، وكانت لدى بغداد كفاءة حيث دخلنا حروب كثيرة منها الحرب العراقية الإيرانية، ثم تغيرت العقيدة للمرة الثالثة بعد دخول الولايات المتحدة في عام 2003، أما بالنسبة للعقيدة القتالية، فما لمسناه بعد العام 2003 بأن واشنطن أرادت أن يتم التدريب على يد الأمريكان، وكل الجهات التي لم تدخل تحت مظلة التدريب الأمريكية دخلت في القائمة السوداء لواشنطن، وقد رأينا ذلك في الحشد الشعبي الذي تعاديه أمريكا لأنه لم يدخل تحت مظلتها، والعقيدة القتالية الآن أصبحت حب الوطن والولاء للعراق وأصبح التركيز عليها خلال الفترة القادمة وفق أطر لا تسمح بتدخل أي دولة فيها".  

دور محايد

من جانبه، قال أمين عام الحزب الطليعي الناصري بالعراق، عبد الستار الجميلي:

في ذکرى تأسيسه،آن الأوان لإعطاء الجيش العراقي دورا إشرافيا حياديا وسلميا على مرحلة انتقالية لإنقاذ العراق مما يمر به من أزمة بنيوية شاملة.

وأضاف لـ"سبوتنيك: "مثل هذا اليوم من كل عام يحتفل الشعب العراقي والوطن العربي عموما بتأسيس واحد من أهم وأقوى الجيوش العربية الباسلة - الجيش العراقي - الذي لعب دورا وطنيا وقوميا مشهودا في كل المعارك الوطنية والقومية التي خاضها العراق والأمة العربية في مواجهة شتى أنواع العدوان التي استهدفت الوطن العربي خلال المائة سنة الماضية من عمر تأسيس هذا الجيش الوطني والقومي الذي كان تأسيسه بداية مرحلة جديدة في تشكيل الدولة العراقية الحديثة، الذي لعب دورا بارزا ليس في تشكيلها والدفاع عن أمنها الداخلي والخارجي وحسب، ولكن في بناء مؤسساتها أيضا، ما أكسبه احتراما خاصا لدوره وعقيدته الوطنية والقومية التي بني عليها والتي تأثرت للأسف بعد الاحتلال الأمريكي في عام 2003، بدءا من حل الجيش الباسل وإعادة بنائه على أسس وعقائد غريبة عن بناء الجيوش العصرية، حيث أدخله في مستنقع المحاصصة الطائفية والعنصرية المقيتة، انعكاسا للبيئة السياسية التمزيقية التي فرضها على الشعب العراقي، بالتعاون مع بعض الأطراف المحلية والإقليمية، خصوصا مرضى الطائفية والعنصرية ونظامي الفصل العنصري".

© AP Photo / U.S. Army 4th infantry Division-HO

وأكد الجميلي: "أنه رغم الظروف الضاغطة ومحاولات تقسيم العراق والوضع السياسي المتأزم إلا أنه سرعان ما استعاد الجيش العراقي بعضا من مفاصله الحركية الأساسية الفاعلة، وبالتالي بات التعويل عليه مجددا للعب دور بناء ومؤسسي، ما دفع تلك القوى لمعاودة الهجوم عليه ودخل العراق في نفق التحديات مجددا، لذا ينبغي على الجيش في ظل الانسداد السياسي الحاصل أن يضطلع بدوره الموضوعي بالإشراف على مرحلة انتقالية في البلد إلى جوار حكومة مصغرة لطرح دستور جديد يلغي الفيدرالية التقسيمية، ويتبنى شكل إداري لا مركزي للدولة ونظام رئاسي مختلط مع البرلمان على قاعدة الديمقراطية والمواطنة".

ويحتفل العراق، اليوم الأربعاء، بالذكرى المئوية لتأسيس الجيش، الذي سطر أروع ملاحم البطولة في تحرير البلاد من براثن تنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا).

وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بهذه المناسبة "نقف في يوم جيشنا الباسل، لنعلن أن عام 2021 سيكون عام الإنجاز العراقي على كل المستويات، وأن مرحلة استنزاف ثروات العراق وإمكاناته قد انتهت إلى غير رجعة بإرادة العراقيين".

وأضاف الكاظمي "نقف باعتزاز وفخر لتحية جيش العراق العظيم، قادة وضباط ومراتب، ونحيي بطولاتهم وتضحياتهم في الدفاع عن أرض العراق وحماية كرامته، كما نحيي بطولات جيشنا وتضحياته في الدفاع عن فلسطين الحبيبة، جنين، والجولان".

وتابع الكاظمي "على عاتقنا واجب تاريخي مبارك بوضع جيشنا في الموقع الذي يستحقه وإعادة الثقة لضباط الجيش ومراتبه بأنكم أيها الأبطال رمزنا وعنوان هيبتنا وسيادتنا".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق