تواصل الحكومة الجزائرية اتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع قيمة الدينار الجزائري أمام العملات الأجنبية وفي هذا الإطار، أقرت السلطات رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة منحة البطالة، مع دراسة إجراءات إضافية تشمل المعاشات والتقاعد، ضمن مسعى لامتصاص آثار الغلاء وتحسين القدرة الشرائية.

رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة منحة البطالة
وفقًا لبيان صادر عن مجلس الوزراء الجزائري، تقرر رفع الحد الأدنى للأجور من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار جزائري، أي ما يعادل نحو 184 دولارًا. كما تم اعتماد زيادة منحة البطالة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار، بما يقارب 138 دولارًا، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو دعم الفئات الأكثر تضررًا من الأوضاع الاقتصادية.
وأشار المجلس إلى أن اجتماعًا حكوميًا مرتقبًا سيبحث إمكانية رفع منح المعاشات والتقاعد، بما يضمن تحسين أوضاع المتقاعدين ومواكبة متطلبات المعيشة.
تراجع الدينار وضغوط سوق الصرف
تأتي هذه القرارات في وقت يشهد فيه الدينار الجزائري تراجعًا ملحوظًا أمام العملات الأجنبية، مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية إذ يقترب الفارق بين السعرين من 100%، حيث بلغ سعر اليورو في السوق الموازية نحو 292 دينارًا مقابل 150 دينارًا رسميًا، بينما سجل الدولار حوالي 250 دينارًا مقابل سعر رسمي يناهز 130 دينارًا.
شروط منحة البطالة وتوضيحات رسمية
وفي ما يتعلق بمنحة البطالة، وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمراجعة آليات وشروط الاستفادة منها، بحيث تُمنح لمدة عام واحد، مع إمكانية تمديدها إلى عامين وفق شروط سيتم تحديدها لاحقًا. كما نفت السلطات ما تم تداوله بشأن إلزام المستفيدين بتجديد ملفاتهم كل ستة أشهر، مؤكدة استقرار الإجراءات الحالية.
مؤشرات الاقتصاد الجزائري بالأرقام
سجل الناتج المحلي الإجمالي للجزائر نحو 224 مليار دولار خلال عام 2025، مع انكماش بنسبة 2.1% مقارنة بالعام السابق، بحسب بيانات الديوان الوطني للإحصاءات. وعلى صعيد التضخم، بلغ المعدل السنوي 2.2% بنهاية شهر سبتمبر.
ولا يزال الاقتصاد الجزائري يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات المحروقات، التي بلغت إيراداتها نحو 31 مليار دولار بنهاية سبتمبر، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وقرارات منظمة أوبك.
تحديات الاحتياطي والميزان التجاري
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن احتياطي النقد الأجنبي بلغ حوالي 68 مليار دولار، بعد أن كان في حدود 194 مليار دولار عام 2014. كما سجل الميزان التجاري عجزًا خلال النصف الأول من 2025 بقيمة 711.5 مليار دينار، نتيجة تراجع صادرات المحروقات وارتفاع الواردات.
بين الدعم الاجتماعي والتحديات الاقتصادية
تعكس هذه الإجراءات سعي الحكومة الجزائرية لتحقيق توازن دقيق بين دعم الفئات الاجتماعية والحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية، في ظل تحديات داخلية وخارجية متزايدة، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في مسار الإصلاح الاقتصادي.
