السعودية
تضاريس القمر تُرصد في سماء رفحاء وفقاً لأخبار السعودية

شهدت سماء محافظة رفحاء في منطقة الحدود الشمالية أمس رصد تضاريس القمر خلال مرحلة التربيع الأخير، مما أتاح مشاهدة عدد من أبرز المعالم التي تميز سطحه، مثل الفوهات الصدمية والمناطق المرتفعة والمنخفضات الداكنة، التي تمثل سجلًا طبيعيًا توثيقيًا لجانب مهم من تاريخه الجيولوجي وتطور النظام الشمسي المبكر
وأوضح برجس الفليح، عضو جمعية آفاق لعلوم الفلك، أن رصد تضاريس القمر قد أظهر تفاصيل عديدة من بينها الفوهات الصدمية والمرتفعات والمناطق الداكنة، مشيرًا إلى أن درجة وضوح هذه التفاصيل تتأثر بمرحلة القمر، وتوقيت الرصد، وصفاء الأجواء، والأدوات الفلكية المستخدمة
وأشار إلى أن تضاريس القمر تشكلت في الأساس جراء الارتطامات النيزكية واسعة النطاق والنشاط البركاني القديم، ولا تزال آثار هذه العمليات محفوظة بشكل كبير بسبب محدودية التعرية على سطح القمر مقارنة بالأرض، ما يجعل من تضاريسه مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخه الجيولوجي
تتواجد الفوهات الصدمية كواحدة من أكثر المعالم انتشارًا على سطح القمر، والتي نتجت عن اصطدام الكويكبات والنيازك والمذنبات بسطحه على مدى مليارات السنين، وتختلف هذه الفوهات في حجمها وشكلها، حيث تكشف بعض الفوهات عن مواد من طبقات أعمق من القشرة القمرية، مما يوفر مؤشرات حول طبيعة الارتطامات التي ساهمت في تشكيل السطح
وأشار الفليح إلى أن الفوهات القمرية تبدو أكثر وضوحًا عندما يقترب القمر من طور التربيع، إذ تعزز الظلال الطويلة على حوافها ومنحدراتها من إبراز تفاصيلها، بالمقارنة بفترة البدر التي يقل فيها التباين في التضاريس
بالإضافة إلى ذلك، تظهر البحار القمرية التي تمثل مناطق داكنة واسعة ليست بحارًا مائية، بل سهول بركانية تشكلت نتيجة تدفقات الحمم البازلتية التي غمرت الأحواض الواسعة الناتجة عن اصطدامات كبرى، مما يميز هذه المناطق بلونها الداكن مقارنة بالمرتفعات القمرية الساطعة
كما تكشف التضاريس القمرية عن سلاسل جبلية ومرتفعات فريدة في نشأتها تختلف عن معظم جبال الأرض، حيث ارتبط تشكل العديد منها بالارتطامات العملاقة التي أحدثت أحواضًا واسعة، وساهمت قوى الاصطدام وارتداد سطح القمر في تشكيل حواف مرتفعة ومعقدة حولها
وأكد الفليح على أن رصد القمر يتجاوز الجانب الجمالي، بل يمثل وسيلة مبسطة لفهم تاريخه الجيولوجي، موضحًا أن متابعة التغيرات في الإضاءة والظلال تعزز من قدرة مرصد القمر على تمييز الفوهات والجبال والسهول البركانية، مما يدعم أيضًا نشر الثقافة الفلكية بين أفراد المجتمع
تتيح دراسة هذه المعالم للعلماء إعادة بناء مراحل مهمة من التاريخ الجيولوجي للقمر، وفهم طبيعة الارتطامات والنشاط البركاني الذيمر به، إلى جانب الاستفادة من ذلك في تحديد خصائص المواقع المرشحة للهبوط والاستكشاف في المهمات القمرية المستقبلية




