أخبار دولية
في ذكرى أول هجوم بالصواريخ الباليستية.. كيف غيّر سلاح الفقراء وجهة الحروب

في مساء يوم 8 سبتمبر 1944 شهدت شوارع العاصمة البريطانية لندن واقعة مأساوية تمثلت في انفجار قوي
أودى بحياة سيدة وطفلة ومهندس حربي، حيث كان الانفجار ناتجًا عن استخدام سلاح أدهش الجيش البريطاني بسبب سرعته
الفائقة وأصله من الفضاء الخارجي، ليكون هذا التاريخ نقطة تحول في مسار الحروب الحديثة بظهور أول هجوم بالصواريخ
الباليستية من قِبَل جيش ألمانيا النازية.
بمناسبة الذكرى السنوية لهذه الهجمات، تستعرض “الشروق” مجموعة من الحقائق المهمة حول الصواريخ
الباليستية مستندة إلى تقارير من صحيفتي “نيو يورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” الأمريكيين، فضلاً عن
موقع “ميسايل ثريتس”، وأرشيف هيئة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية، وقناة “ناشونال جيوغرافيك”.
ما يميز الصواريخ الباليستية عن غيرها
تم استخدام الصواريخ على مدى تاريخه منذ القرن الثامن عشر، حيث كانت تُستخدم كسلاح رئيسي
لقوات مملكة ميسور المسلمة في الهند، حيث كانت المدافع تطلق قذائف مجهزة بوقود بارودي لتسديد
ضربات على أهداف بعيدة المدى.
تتميز الصواريخ الباليستية باستخدامها لتقنية إطلاق قوية تمكّنها من التحليق في الفضاء بعيدًا
عن جاذبية الأرض، مما يكسبها سرعة تفوق الصوت، حيث تسقط على هدفها بقوة بعد الارتفاع الشديد في
الفضاء.
الابتكار النازي في الحرب العالمية الثانية
سعت ألمانيا النازية لتطوير معداتها الحربية لتتفوق على الحلفاء، وكان أحد أبرز ابتكاراتها
هو صاروخ “V2” القادر على اجتياز الفضاء وضرب الأهداف بسرعة تفوق قدرة الدفاعات الجوية، حيث
قام العالمان الألمانيان ورنر فون برون ووالتر دونبرجر بتطويره.
تمت أول تجربة ناجحة على صاروخ “V2” في أكتوبر 1942، ولكن استخدم فعليًا في ضربة للصواريخ
على فرنسا وبريطانيا في سبتمبر، بينما تسببت ضربة في أنتويرب بلجيكا في قتل 100 مدني في
نوفمبر من نفس العام.
السيطرة الأمريكية على التطوير الألماني
قرر فريق الصواريخ الباليستية الألماني بقيادة ورنر تسليم أنفسهم للأمريكيين بدلًا من السوفييت
الذين كانوا قريبين من برلين، وتمكن ورنر من الفرار إلى الولايات المتحدة، حيث ساهم في تطوير
برامج الصواريخ الباليستية الأمريكية.
في المقابل، انضم بعض العلماء الألمان الأقل شهرة إلى السوفييت، مما أدى إلى ظهور أول صاروخ
باليستي سوفييتي عام 1948، مُسجّلًا بداية التنافس بين القوتين في مجال تقنيات الصواريخ.
آلية عمل الصواريخ الباليستية
تعتمد الصواريخ الباليستية على نوع من الوقود الذي يشبه البارود ولكنه يتسم بقدرة انفجارية
أكبر، مما يمكن الصاروخ من الانطلاق بقوة نحو الفضاء حتى نفاد الوقود، ثم يتم إسقاطه بفعل
الجاذبية بسرعة تفوق الصوت.
سلاح الردع للدول النامية
ساهمت الصواريخ الباليستية في تغيير مجريات الحروب بسبب تكلفة تصنيعها المنخفضة مقارنة
بالأسلحة الأخرى، حيث توفر حلولا فعالة للعملاء الذين يخططون للحصول على قدرات ردع مثل كوريا
الشمالية وإيران.
قدرة الصواريخ الباليستية على المدى البعيد
تتميز الصواريخ الباليستية بقدرتها على استهداف أهداف بعيدة، حيث تفوق سرعتها على الطائرات
الحربية، ويتراوح مداهما بدءًا من 50 كيلومترًا للصواريخ قصيرة المدى إلى 5500 كيلومتر
للصواريخ العابرة للقارات.
فمن خلال منصات متحركة، يمكن توسيع مدى الصواريخ، ويعتمد العديد من البلدان مثل الولايات
المتحدة وروسيا على الغواصات الصاروخية لإطلاق الصواريخ العابرة للقارات من البحر.
التهديدات النووية والمعاهدات العالمية
تشكل الصواريخ الباليستية تهديدًا كبيرًا نظرًا لقدرتها على حمل رؤوس نووية، مما أدى إلى
توقيع معاهدات بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا في الثمانينيات للحد من هذه الأنواع من
الصواريخ، على أن تم الإلغاء في أغسطس 2019 من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أسرع الصواريخ الباليستية
تمكنت الدول من تطوير الصواريخ الباليستية حتى ظهرت الصواريخ الفرط صوتية التي تسير بسرعات
تفوق الصوت، مما يجعلها أكثر صعوبة على الدفاعات الجوية للاستجابة، ويُعتبر صاروخ
فانجارد الروسي الأسرع في العالم بسرعة تصل إلى 25 ماخ.
الصواريخ الباليستية في النزاعات العربية
على الرغم من أن ابتكار الصواريخ الباليستية كان في أوروبا، فإن النزاعات الكبرى التي
استخدمت فيها وقعت في الشرق الأوسط، مع الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات التي
شهدت أول استخدام واسع النطاق للصواريخ الباليستية بعد الحرب العالمية.
واحتاجت العراق إلى استخدامها ضد إسرائيل ومن ثم ضد القوات الأمريكية في حرب عاصفة
الصحراء، مما ساعد على تطوير الجيش الأمريكي لأسلحة دفاع جوي متخصصة في مواجهة هذه
الهجمات.
الصواريخ الباليستية والمساهمة في علم الفضاء
رغم السمعة المدمرة للصواريخ الباليستية، فإن جهودها ساهمت في تقدم علم الفضاء، إذ كانت
أول جسم من صنع البشر يتجاوز جاذبية الأرض، وذلك على يد العلماء السوفييت في الخمسينيات
من القرن الماضي.
تبع ذلك نجاحات في إطلاق أقمار سبوتنيك الصناعية، وصولًا إلى نجاح الولايات المتحدة في
الوصول إلى القمر من خلال تقنيات تعتمد على مبدأ الصواريخ الباليستية.

