البنت.. و"معاش أبيها"

الاسبوع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تهاني تركي

تهاني تركي

تحدثت فى هذه المساحة من قبل عن لجوء بعض السيدات الى الزواج "العرفي"للاحتفاظ بالمعاش الذى تتقاضينه عن الآباء، والذى ينقطع عنهن فى حال زواجهن، والأخطر أن البعض من المتزوجات رسميا، تتفقن مع أزواجهن على الطلاق والزواج العرفي حتى تتمكن من صرف المعاش.

النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية قال منذ أيام، إنه سوف يتقدم بمقترح لتعديل بعض مواد قانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، يستهدف منح الابنة المتزوجة غير العاملة حق الاستمرار في صرف معاش والدها، بما يضمن لها مصدر دخل ثابت، ويعزز من استقرارها الأسري، حيث إن المواد من 100 إلى 108 من القانون الحالي تنظم شروط استحقاق البنت لمعاش والدها فى حال عدم زواجها، حيث تحصل الابنة غير العاملة على كامل المعاش، بينما تحصل العاملة على الفارق بين راتبها وقيمة المعاش، في حين يتوقف صرف المعاش فور زواجها..

وأشار النائب إلى وجود تعارض في الفلسفة التشريعية، إذ إن المبدأ العام يقوم على دعم غير القادرين على العمل، لكن زواج الابنة يؤدي إلى وقف المعاش حتى وإن كانت لا تعمل، وهو ما يتطلب إعادة النظر في هذه المواد.

حالات الزواج العرفي فى الآونة الاخيرة، أطلت بوجه سافر يتجاوز القانون وكل الحدود، ليصبح وسيلة للتحايل على ثغرات القانون للاحتفاظ بالمعاش من الأب أو الزوج المتوفي، تلك الظاهرة الآخذة فى الانتشار، ليس ذلك وحسب ولكن الأدهي من ذلك هو لجوء بعض الأزواج إلى الطلاق الصوري، والذى أصبح الباب الخلفى لحصول الزوجة على معاش أى من والديها، فيقوم الزوجان بعمل إجراءات الطلاق مع استمرار الحياة بينهما بشكل طبيعي، والتعامل رسميا على انهما مطلقين، دون مراعاة لأى ضوابط دينية أو حتى اجتماعية، متذرعين بمبررات لاحصر لها، ومنها على سبيل المثال أن الزواج أساسه الإشهار وفقط.

تحايل الأرامل والمطلقات عن طريق الزواج العرفى لا يتم اكتشافه إلا عن طريق البلاغات التى تتلقاها التأمينات، والتى يكون بعضها كيديا، احيانا، وفى هذه الحالة يتم ارسال البلاغ للجهات الامنية التى تتحري الامر وان ثبت يتم احالة المتحايل الى النيابة العامة التى تطالب برد المبالغ المصروفة دون وجه حق، غير أن ذلك لا يحدث الا فى حالات قليلة لأن "الورق" هو الاساس، وبالتالي لايمكن إثبات الزواج.

المشكلة هنا فى استحلال الحرام سواء عن عمد أو عن جهل، والذى أصبح للآسف بابا يراه البعض مشروعا للتحايل على مصاعب الحياة، فقد سمعت من رجل تجاوز عمره الخامسة والستين أنه ينوى الزواج من سيدة فى نفس سنه عرفيا، لأنها تتقاضى معاشا من زوجها السابق ولاتريد أن تفقد المبلغ الشهري الذى سيعينهما على متطلبات الحياة، وعندما قلت له إن ذلك تحايل على القانون والشرع، رد بقوله: "يعني إحنا أغني من الحكومة؟.. إحنا غلابة وبنساعد بعض علشان نعيش، وبعدين محدش هيقول لهم!

ماطرحه النائب يجب دراسته بجدية، مع وضع ضوابط بالطبع لإثبات عدم عمل الابنة المتزوجة بعيدا عن التحايل الذى يمكن أن يحدث فى هذا الشأن، ولكن تقاضي الابنة غير العاملة لمعاش والدها، وحتى لو كانت متزوجة، هو أمر يجب أن ينظر له بعين الاعتبار، حتى نتلافي كثيرا من "التجاوزات"ونضمن بعضا من "الحقوق".

أخبار ذات صلة

0 تعليق