«إزاحة فيزيائية» قد تؤدي إلى «خريطة جديدة» للأحزاب في الأردن و«احتياجات الدولة» مفتاح «النمط» الجديد

جي بي سي نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

جى بي سي نيوز  :- لا يبدو البرلمان الأردني مفتوحاً على كثير من الاحتمالات في منتصف شهر نوفمبر المقبل وهو يناقش توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، فالانطباع يزيد سياسياً بعد إرجاء الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات 6 أشهر بأن وثيقة اللجنة بدأت “الزحف” في عمق المشهد.
الغموض طبعاً يقلق موقف مجلس النواب الآن، لكن قد تكون عبارة “تلبية احتياجات الدولة الأساسية” هي المحور الأساسي في الفصل الغائب عن تلك النقاشات المرتبطة بالتسوية المسيسة بعد التوصل لها ضمن اشتباكات وفعاليات اللجنة الملكية بالرغم من الأصوات البرلمانية التي ترى بأن توصيات اللجنة تخالف الدستور في بعض الترتيبات، كما قال أمام “القدس العربي” القطب البرلماني صالح العرموطي.
واحدمن الإشكالات التي اعترضت طريق تلك اللجنة الضخمة العدد، هو إيمان العقيدة البيروقراطية بأن للدولة احتياجاتها الأساسية التي ينبغي أن لا تتأثر بنسبة كبيرة عندما يرسم مشروع سيناريو متحمس بعنوان الانتقال إلى تفعيل دور الأحزاب السياسية في إدارة شؤون السلطتين التنفيذية والتشريعية، مع أن تلك الأحزاب التي وضعت لها تشريعات كثيرة غير موجودة بعد وإن كانت بعض ألوانها ستوجد لاحقاً، كما تفهم “القدس العربي” من نائب رئيس مجلس النواب الديناميكي والمتحرك أحمد الصفدي.
يدعم الصفدي حراكاً تشاورياً مكثفاً بانتظار توصيات لجنة تحديث المنظومة السياسية، معتبراً أن المصالح الوطنية عنصر مشترك، وأن التنويع مطلوب في الحياة الحزبية، وأن الرؤية الملكية المرجعية وضعت جميع الأطراف سواء في اللعبة السياسية أو في المسرح الاجتماعي، أمام اختبارات حقيقية تتطلب الجهد والعمل بحرص.

العدد الضخم للأعضاء

بخصوص العدد الضخم للأعضاء، يحاجج المعنيون باللجنة بأنه أصبح امتيازاً، ويقدر مقربون من الرئيس سمير الرفاعي بأن العدد قدم مرافعة وطنية نقاشية مؤثرة محورها أن الأردنيين يمكنهم الاتفاق والتوافق.
واحدة من التجليات التي برزت في الكواليس تمثلت في تمكن أطراف الطهي والطبخ السياسي في اللجنة الملكية من مناقشة بعض أركان الدولة ومؤسسات القرار والوصول إلى وصفة تراعي الاحتياجات والتدرج.
ولدت على هذا الأساس بعض مقترحات اللجنة الفرعية التي تطالب بتعديلات دستورية، وواحدة من أهم تلك التعديلات يعتقد أنها تنص على تمييز نخبة من التشريعات التي تعتبر أساسية لإدامة عمل الدولة وتحصينها عند التعديل أو التغيير عن بقية التشريعات العادية بأغلبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب.
الهدف من هذه الزاوية، سياسياً ووطنياً، كان إنتاج حالة تحصين تشريعية لنحو عشرة تشريعات تقرر الدولة أنها تمثل احتياجات أساسية لها، وينبغي أن تبعد أو تبتعد عن عناصر التجاذب والاستقطاب الحزبي مستقبلاً. والصيغة لا تمنح هذه التشريعات حصانة مطلقة من التعديل والتغيير، لكن تحميها عبر النص على أغلبية الثلثين من أي مغامرات حزبية الطابع مستقبلاً.
بموجب التوصيفات الجديدة في تطوير المنظومة، أصبح إسقاط رئيس مجلس النواب ممكناً خلال الدورة، وعاد النص الذي يخصص عاماً واحداً فقط بدلاً من عامين لولاية رئيس المجلس النيابي، أملاً في تجنب تكرار تجارب سابقة تحولت فيها رئاسة المجلس إلى مركز قوة ونفوذ محصن، وهو وضع لا يناسب مصالح الدولة أيضاً إذا ما تطورت تجربة البرلمان الحزبي إلى حكومة موصى بها، أو تمثل أغلبية حزبية تحت قبة البرلمان.
يحتاج بالموجب أيضاً تعديل أو تغيير نص تشريعي إلى 25 % من أصوات المجلس، وليس إلى 10 نواب فقط كما كان يحصل في الماضي وعندما يتعلق الأمر إذا ما عبرت توصيات اللجنة الملكية واستقرت بكيفية محاكمة الوزراء. بقي النص الدستوري القديم القائل بأغلبية الثلثين للوزير العامل، وأصبح الوزير السابق بلا حصانة ويخضع كبقية المواطنين للاعتبارات التي تقررها سلطات الادعاء والقضاء.
تلك تعديلات موصى بها الآن ومهمة ترضي الشارع والأحزاب وبعض المراكز في أجهزة الدولة بالتوازي، مما يدل على تسوية سياسية ما قفزت إلى وجه الأحداث. ومما يؤشر على ما سبق أن أشارت له “القدس العربي” عندما سلطت الضوء على أهمية مراعاة احتياجات الدولة العميقة، لا بل التحاور معها وعلى أساس أن تلك الاحتياجات ليست معزولة عن سياق الواجب الاجتماعي والسياسي.
وعلى الأساس نفسه عملياً، تقلص سقف الحصص الحزبية من المقاعد، فقد كان مؤهلاً للوصول إلى 50 % على الأقل دفعة واحدة في الانتخابات المقبلة، لكنه استقر اليوم عند 30 % على الأكثر كتجربة أولى مع نص يرفع النسبة في الانتخابات التي تليها إلى 50 % وإلى 65 % في الانتخابات التي تعقب، مما وفر وبإرادة ملكية مرجعية بالمناسبة، الفرصة للالتزام بحقبة انتقال إلى مشروع الأغلبية الحزبية في الإدارة التشريعية خلال مدة 10 سنوات، وهي نفسها الفترة التي قال رئيس اللجنة الملكية سمير الرفاعي علناً بأن القصر حددها وأمر بها.

تسوية سياسية

حاولت بعض الأطراف ترك نسبة المقاعد الحزبية كما تقررت الآن، على أن يرفعها مجلس النواب المقبل، لكن الحسم الملكي بقي في الاتجاه المعاكس،
ومالت الكفة إلى وضع نصوص في القانون تضمن ارتفاع النسبة مرتين على موسمين، مما يدل على أن القرار اتخذ فعلاً وحقاً مرجعياً بالانتقال إلى تجربة الأحزاب التي تدير الشؤون التشريعية ثم تدير عن بعد الشؤون التنفيذية في النتيجة، على أن تبقى حصة من المقاعد لخيارات المجتمع الأخرى أو لاحتياجات الدولة التكنوقراطية والفنية في بعض المفاصل.
تلك أيضاً تسوية سياسية من طراز رفيع، والتدرج في رفع نسبة مقاعد البرلمان الحزبية هو تفاعل مع سلسلة احتياجات الدولة على أمل نضوج التجربة أكثر أو حصول العكس تماماً، وهو ما يخيف سياسياً مثل المهندس مروان الفاعوري؛ بمعنى وضع نصوص ثم تركيب وتكوين وتشكيل أحزاب من أجلها لاحقاً، في تجربة قد لا تخدم جوهر الرؤية المطروحة تحت عنوان تحديث المنظومة.
رغم تخوفات الفاعوري، إلا أن التقييمات العامة بدأت تشير إلى قانون الإزاحة الفيزيائي سياسياً، فالتوصيات في حال إقرارها قد تؤدي إلى إخفاق عشرات الأحزاب الحالية في الصمود القانوني أو الوصول إلى البرلمان، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى اندماج تياراتي غير مسبوق تظهر أو تولد معه تعبيرات تياراتية حزبية منتجة وجديدة، برأي عضو اللجنة البرلماني محمد الحجوج، مبتكر نظرية خوض الاختبار والالتفاف على الحائط بدلاً من البقاء فيه، كما فهمت “القدس العربي” وكما أفاد أمامها مؤخراً.

المصدر : القدس العربي - بسام البدارين 

أخبار ذات صلة

0 تعليق