الشهر واليوم والساعة .. كيف يؤثر توقيت التداول في سوق الأسهم؟

على الرغم من أنه لا يوجد سبب منطقي "حقيقي" للتفرقة إلا أن كثيرين يعاملون بعض التواريخ بشكل مميز عن غيرها، فيوم بداية العام هو فرصة للتغيير في حياته ويمثل فرصة لـ"بداية" جديدة، بينما كان الثالث والعشرين من أغسطس مثلا (أو غيره) يصلح لنفس الشيء سواء لبداية حمية غذائية أو تمارين رياضية أو غير ذلك.

 

فالطريقة التي يدرك بها البشر الأشياء تدفعهم لإعطاء قيمة نسبية لبعض التواريخ، فهذا عام جديد أو شهر جديد وذلك لأن التفكير بطريقة "الحقبة الزمنية" أو البدايات والنهايات يُسهل عملية الإدراك، فبدلًا من جعل الحياة بمثابة رواية واحدة طويلة يتم تقسيمها لفصول منفصلة ومتصلة في الوقت ذاته أو حتى لقصص قصيرة.

 

 

التأثير على "النوايا"

 

ولا يعد سوق الأسهم استثناء من الطريقة التي يدرك بها البشر الزمن وتغيره، ولذلك فقد تظهر تأثيرات واضحة لإدراكات البشر حول تأثير الوقت على السوق أو حتى رؤيتهم لتواريخ بعينها كمحدد للسوق.

 

فكثيرًا ما يتم طرح استراتيجيات التداول في أول الأسبوع أو آخره أو في "ساعة الحمى" أو أول ساعة في اليوم أو في ساعة الإغلاق أو الساعة الأخيرة، ويهتم البعض بهذه العوامل بشكل كبير حتى على حساب "الحقائق" المتعلقة بالبيانات الأساسية للشركة من قوائم مالية ونسبة الأرباح إلى رأس المال والديون ومعدلات التداول ومستقبل الصناعة.

 

ولأن الأسواق لا تتحرك بالحقائق المجردة، لذا يبدو أن للنظرة لاختلاف التواريخ تأثيرًا على الأسواق؛ بسبب ما تحدثه من تغير في "معنويات" و"نوايا" الكثير من المتعاملين.

 

هل يختلف يناير حقًا؟

 

ومن ذلك ما ينتشر وخاصة في البورصات الغربية حول أن شهر يناير يُعد مؤشرًا لاتجاهات السوق بقية العام، فإذا كان السوق صاعدًا فسينطبق ذلك على بقية شهر العام، والعكس بالعكس، بل ويصل البعض إلى اعتبار أن الأسبوع الأول من يناير فحسب يوضح كيف سيستمر العام.

 

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن اتجاه الأسبوع الأول من العام يتطابق مع اتجاه السوق في العام كله في قرابة 63% من الأعوام بينما لا يتطابق في 37 % منها (وذلك في السوق الأمريكية)، كما يتطابق اتجاه السوق في يناير مع بقية العام في 60% من الحالات ويختلف في 40% من الحالات.

 

ولا تبدو نسبة التطابق عالية للغاية بحيث يُمكن بناء قرارات استثمارية عليها بالكامل، وإن كانت عاملاً من ضمن العوامل التي يقوم عليها قرار المتداول.

 

 

ويختلف المحللون إذا ما كان وجود هذا القدر من التطابق راجعًا لمعادلة إحصائية طبيعية، أم أن الأمر لا يغدو كونه "توقعًا حدث بسبب توقعه"، بمعنى أن توقع الكثير من المتعاملين لاستمرار صعود السوق بسبب ارتفاعه في يناير يدفعهم للاستثمار المكثف وبالتالي يستمر الاتجاه الصاعد ما لم يعترض تحرك السوق بيانات صادمة للغاية تكسر هذا المنحنى التصاعدي.

 

كما تختلف الأشهر أيضًا عن بعضها البعض في ارتفاع الأسواق أو انخفاضها، ففي الغرب مثلا عادة ما تشهد أشهر ديسمبر ويناير ارتفاعًا كبيرًا عن غيرها بينما يشهد فبراير ارتفاعًا محدودًا، وفي المقابل يكون شهر سبتمبر هو "الشهر المنحوس" الذي يشهد انخفاضًا في السوق تقليديًا.

 

ولهذا، العديد من الأسباب المنطقية ومنها ارتفاع الاستهلاك في شهري يناير وديسمبر في الغرب بسبب موسم العطلات بما يجعل الثقة في مؤشر الاستهلاك عالية وتدعم الثقة في الأعمال والمبيعات بشكل عام بما يؤثر إيجابًا على بيانات الشركات وبالتالي ينعكس على سوق الأسهم.

 

ويمكن تطبيق القواعد نفسها على الأسواق العربية بوجود مواسم تشهد زيادة في الاستهلاك مثل شهر رمضان وتنامي الانفاق الاستهلاكي في أشهر الصيف عنه في الشتاء وبناء على ذلك تعطي مؤشرًا –لا يصلح وحيدًا- على اتجاه السوق.

 

تأثير "بداية الأسبوع"

 

ولا يقتصر تأثير الوقت على الأشهر فحسب بل يمتد ليشمل أيام التداول في الأسبوع ومنه ما يعرف بتأثير أول أيام التداول (أو ما يُعرف بتأثير يوم الإثنين في الغرب بوصفه أول أيام التداول في بورصاتهم) أو تأثير عطلة نهاية الأسبوع.

 

أما فيما يتعلق بتأثير أول يوم تداول فكثيرًا ما تتوقع الأسواق أن يستمر الاتجاه الصعودي في أول يوم للتداول بعد العودة من العطلة، وبناء عليه يحدث هذا على أرض الواقع، خاصة إذا كان الارتفاع كبيرًا.

 

 

وتشير البيانات إلى أنه رغم أن الاتجاه الصعودي يستمر في أول أيام الأسبوع إذا ما كان السوق مرتفعًا بقوة مع إغلاقه، إلا أن نسبة الارتفاع تتراجع بشدة حتى أن تراجعها قد يبلغ 50%، كما يحدث في المتوسط في السوق الأمريكية.

 

وفي المقابل فإن انخفاض الأسواق في نهاية الأسبوع غالبًا ما يتبعه انخفاض مماثل في أول يوم تداول في الأسبوع التالي ولكنه والحال كذلك قد لا يكون انخفاضًا أقل مما سبقه بل كثيرًا ما يفوق انخفاض أول الأسبوع الانخفاض الذي سبقه في نهاية الأسبوع السابق.

 

ويرجع هذا إلى قيام بعض الشركات بإصدار البيانات السلبية بعد انتهاء آخر يوم للتداول الأسبوعي بغية تقليل آثار الإعلان السلبي على أسهمها بما يجعل تأثير تلك البيانات السلبية يظهر مع بداية التداول بينما البيانات الإيجابية يتم إعلانها غالبًا خلال الأسبوع بشكل طبيعي للاستفادة من دفعة قوية للأسهم أثناء عمل السوق وليس وقت إقفاله، بما يجعل البيانات الإيجابية تفقد جزءًا من قوتها الدافعة في الأسبوع الجديد.

 

ويتحول هذا إلى نوع من "الصراع" بين من يحاولون اللحاق بالمنحنى الصاعد بالشراء وبين المتشككين في استمرار الارتفاع لفترات زمنية طويلة ويقومون بالبيع أو ظهور صراع تقليدي أسبوعي معروف بين "الثيران" الذين يعتقدون باستمرار الارتفاع و"الدببة" المتخوفين من التراجع.

 

عطلة نهاية الأسبوع

 

أما تأثير "عطلة نهاية الأسبوع" فتشير الدراسات إلى أن رغبة بعض المتعاملين في الإبقاء على أصولهم "خارج السوق" خلال يومي العطلة تسهم في الحد من المنحنى الصاعد للسوق بنسبة 12% في المتوسط، وتدعم المنحنى الهابط بنسبة 8% في المتوسط.

 

 

وفي حالة السوق المذبذب، أو الذي يشهد عدم استقرار في منحناه سواء صعودًا أو هبوطًا، فإن تأثير عطلة نهاية الأسبوع غالبًا ما يكون بدفع السوق نحو الهبوط في ظل ميل الكثير من المضاربين لسحب أموالهم من السوق انتظارًا للأسبوع الجديد أو لتقارير أو تطورات جديدة تجعل الرؤية لمستقبل السوق أكثر وضوحًا.

 

على مدار اليوم

 

هذا فيما يتعلق بتأثير الأشهر، أو أيام الأسبوع (أوله وآخره) أما عن التداول خلال اليوم والذي يهم الكثير من المضاربين وليس المستثمرين، فإنه كثيرًا ما تعتبر الربع ساعة الأولى في اليوم بمثابة مؤشر واضح على أثر الأخبار التي تم تداولها بين موعدي جرس الإغلاق للجلسة السابقة وجلسة افتتاح اليوم الحالي على السوق.

 

فخلال تلك الدقائق، وخاصة مع تنوع الأخبار المؤثرة على الأسواق في عصرنا الحالي، فإنه كثيرًا ما تشهد الأسواق كمًا كبيرًا من التداول، وقدرًا من التقلب في الأسعار، حتى مع سيطرة اتجاه صعودي أو هبوطي على السوق فإنه يكون غير مستقر غالبًا.

 

وفي المتوسط فإن ساعة الافتتاح تشهد كم تداول 42-76% أكثر من الساعات في منتصف اليوم، بينما يزيد التداول في الساعة الأخيرة 30-50% عن الساعات في منتصف اليوم وتكون الأسعار أكثر استقرار في الساعات المتوسطة بما يجعل الأخيرة أنسب للمتداولين الأقل خبرة.

 

وقد يكون المتداول الماهر قادرًا على التعرف على الأنماط المناسبة وتحقيق ربح سريع، لكن المتداول الأقل مهارة قد يتكبد خسائر فادحة نتيجة لذلك، لذلك إذا كنت مبتدئًا، فقد ترغب في تجنب التداول خلال الساعة الأولى بالكامل حتى تبتعد عن الخسائر (حتى وإن لم تستطع تحقيق بعض الأرباح أيضًا).

 

وبشكل عام لا يعطي وقت التداول منفردًا دلالة قاطعة على دخول السوق أو الخروج منه خاصة إذا ظهرت تغيرات وأخبار مهمة قد تعكس اتجاه تحركه، لكنه يبقى مؤشرًا من بين مؤشرات كثيرة يجب الانتباه إليها إذا أراد المتداول أن يجعل "التوقيت" له لا عليه.

 

 

المصادر: أرقام- انفستوبيديا- بيهيفريال ايكونوميكس- فوربس- ايكونوميست- بلومبرج

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الأردن : لا إصابات بالتهاب الكبد " حديث الظهور "
التالى 10 من أفضل سيارات الدفع الرباعي الهجينة لعام 2022
 
يلا شوت