آراء حرة
أصبح هروب اللاعبين المصريين من البعثات الرياضية في الخارج موضوعًا شائعًا مما يعكس مشكلة أعقد تتجاوز قرار لاعب بعدم العودة إلى بلاده.
في الآونة الأخيرة، اختفى المصارع زياد حجاج من بعثة منتخب مصر في سلوفاكيا بعد مشاركته في بطولة العالم للشباب، تلتها حادثة المصارع محمد مصطفى علي الشامي الذي غادر بعثة مصر أثناء الترانزيت في روما، مما أثار قلق مدربه الذي حاول اللحاق به.
هذه الوقائع الجديدة تعيد للأذهان تاريخًا طويلًا من حالات الهروب، فقبل ذلك، انتقل المصارع محمد عبد الفتاح المعروف بـ«بوجي» للعب تحت شعار البحرين في 2015، وفي 2016، انتقل طارق عبد السلام إلى بلغاريا حيث حصل على جنسيتها وحقق معها إنجازات برونزية.
وفي عام 2017، هرب إبراهيم غانم المعروف بـ«الونش»، أحدثت حركته ضجة حيث أصبح لاعبًا محترفًا في فرنسا وفاز معها بذهبية بطولة العالم، ثم تكرر الأمر نفسه مع أحمد حسن بوشا.
وأصبحت هذه الظاهرة مضطردة حيث تكرر الأمر مع محمد عصام فتحي، ليتحوّل حديث أحمد بغدودة في 2023 إلى قضية رأي عام تتطلب معالجة جدية.
إذن، السؤال الذي يُطرح هو لماذا يبدو أن بعض أبطالنا يجدون مستقبلاً أفضل خارج حدود وطنهم؟.
إذا كان هناك تقصير من اللاعب أو المسؤول، فلا بد من محاسبة ومعالجة الأمر، لكن تكرار الظاهرة يفرض علينا مراجعة المنظومة الرياضية بشكل جذري.
المفارقة الغريبة هنا تكمن في أن الدولة تستثمر في مستقبل اللاعب منذ سنوات، لكن مع توقيت معين، يختار اللاعب الهروب بحثًا عن فرص أفضل.
لا يكفي أن نتهم اللاعبين بالخيانة أو إنكار الجميل، ويجب أن نتعامل مع المسألة بطريقة أكثر تعقيدًا وفهمًا.
المسؤولية تقع على الاتحادات الرياضية التي يجب أن تفهم ظروف لاعبها ومشاكله وطموحاته إذا كنا نريد الحد من هذه الظاهرة المتزايدة.
الأخطر هو أن بعض الدول تستثمر في هذه المواهب وتمنحها ما لا تجده في وطنها، مما يؤدي إلى فقدان جيل من الرياضيين المصريين.
الخطوة المطلوبة ليست فقط تكثيف الرقابة، بل يجب علينا فهم الأسباب خلف هذا الهروب وتهيئة الأجواء المناسبة للاعبين ليشعروا بالأمان والتقدير.
فالرياضة ليست مجرد ميداليات، بل إنها حياة وطموحات، وإذا لم يشعر اللاعب بأن مستقبله مُؤمن هنا، سيتجه بحثًا عنه في مكان آخر.
لذا فإن حوادث زياد حجاج ومحمد مصطفى علي الشامي يجب ألا تُغلق بقرارات عقابية، بل يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار حقيقي.
الهاربون لا يتخذون قراراتهم فجأة، بل تكون الفكرة قد تشكلت أبعد من ذلك، مما يتطلب منا التساؤل: ماذا فعلنا لإيقاف مسلسل الهروب المستمر.
