أخبار دولية

كيف استغلت هلوسة الذكاء الاصطناعي أسماء باحثين حقيقيين لتسريب مراجع وهمية إلى البرلمان الأسترالي

سلمى محمد مراد

نشر في: الإثنين 7 سبتمبر 2026 – 11:29 ص | آخر تحديث: الإثنين 7 سبتمبر 2026 – 11:30 ص

تزايدت تعقيدات عملية التحقق من المعلومات تزامنًا مع توافر أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث كان الباحث يواجه صعوبات في العثور على المراجع, وفي حال عدم العثور عليها، قد تساوره الشكوك بشأن صحتها. أما اليوم، فقد تتفاعل بعض أدوات الذكاء الاصطناعي مع مراجع وهمية على أنها حقيقية، مما يؤدي إلى إنتاج ملخصات مقنعة تعطي الانطباع بأن الدراسات قائمة بالفعل.

ولعل الأهم من ذلك، أن بعض الأدوات، مثل محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي وشات جي بي تي، تقدم النتائج التي تتضمن مراجع وهمية كمصادر، مما ينبه إلى إمكانية تشكل دائرة مغلقة من المعلومات المضللة، وهو ما يتضح في التقرير.

– مراجع ودراسات غير موجودة في وثائق مقدمة للجان برلمانية

أظهر تحقيق أجرته صحيفة “الجارديان” الأسترالية وجود مشكلة جديدة تهدد مصداقية التحقيقات البرلمانية في أستراليا، والتي يفترض بها أن تعين الحكومة والنواب على اتخاذ قرارات أكثر دقة من خلال الاستناد إلى آراء الخبراء والأبحاث والدراسات العلمية. وقد أظهر التحقيق أن عشرات الوثائق المقدمة تضمنت مراجع ودراسات تبدو غير موجودة بالفعل.

كما تم نسب بعضها إلى باحثين أكاديميين حقيقيين، مما يرشح احتمالية كونها نتاج استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون التحقق من مصداقية المعلومات التي تنتجها. وهذا الأمر يبعث على القلق من تحول ظاهرة الذكاء الاصطناعي في اختلاق المعلومات إلى مصدر محتمل للتضليل في النقاشات والسياسات الحكومية.

– مراجع غير موجودة تبدو حقيقية

تزداد خطورة هذه المشكلة عندما تحمل المراجع أسماء باحثين بارزين، إذ قد يسهل ذلك على القارئ افتراض وجود دراسة علمية حقيقية. وضمن الأمثلة التي أوردتها الصحيفة، تم تقديم وثيقة تتعلق بالعنف الأسري والجرائم الانتحارية تتضمن مرجعًا وهميًا يعود إلى ديفنا هسلام، أستاذة الأخصائي النفسي في جامعة كوينزلاند.

وقد تم تحريف نتائج بحوث الحقيقية التي أجراها فريق هسلام، مما جعل المعلومات تبدو للوهلة الأولى كأنها موثوقة. المفارقة تزداد عندما نجد أن إحدى خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجوجل تداولت المرجع الوهمي كأنه ورقة بحثية حقيقية وقدمت ملخصًا لمحتواه.

– كيف اكتشفت “الجارديان” حجم المشكلة؟

لتحديد حجم المشكلة، قامت الصحيفة بتطوير برنامج حاسوبي لاستخراج المراجع الواردة في طلبات التحقيق المقدمة إلى البرلمان الأسترالي، ثم قارنته مع قواعد البيانات الأكاديمية المتاحة. وفحص الصحفيون الوثائق التي احتوت على نسب مرتفعة من المراجع غير المطابقة للسجلات الأكاديمية، ما ساعدهم على تحديد ما لا يقل عن 39 طلبًا تضمنت مراجع متخيلة.

ورغم أن هذا الرقم لا يعكس الحجم الكامل للمشكلة، فإنه يسلط الضوء على بعض الحالات التي استخدمت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك التي كتبت نصوص قليلة أو لم تتضمن مراجع على الإطلاق. كما أظهرت الوثائق إشارات شات جي بي تي بالمراجع، مما يدل على انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في هذه الطلبات.

وبالنظر إلى تنوع الحالات، فقد شملت أفرادًا ومنظمات من طيف سياسي عريض. وعند التواصل مع مقدمي الوثائق، اتضح أن بعضهم لم يكن على علم بإمكانات أدوات الذكاء الاصطناعي في اختلاق المعلومات، في حين كان آخرون قد أدركوا وجود مخاطر لكنهم لم يقوموا بمراجعة المحتوى بشكل كافٍ قبل تقديمه للجان البرلمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق