أخبار دولية

قمة بريكس تشهد محاولات لتقارب الهند والصين وسط استمرار الخلاف بشأن مستقبل التكتل

تستضيف نيودلهي القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، في وقت تسعى فيه العديد من دول العالم لتبني السياسات الاستراتيجية التي انتهجتها الهند.

بعد فترة طويلة من التوترات التي تشهدها الساحة الدولية، بما في ذلك النزاع في أوكرانيا وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، أدت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض إلى تعزيز خيار نيودلهي في اعتماد سياسة الموازنة الاستراتيجية.

أوضح الدكتور شيتيج باجبايي، في تحليل نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية، أن الهند وجدت صعوبة في تطبيق رؤيتها لما يتعلق بالسياسة الخارجية أثناء رئاستها لمجموعة بريكس.

ووفقًا لباجبايي، يشير التحليل إلى خطوات الحكومة الهندية التي تعكس التزامها بسياسة الموازنة الاستراتيجية، مشيرًا إلى صفقات الموارد المبرمة خلال زيارات مودي للدول المختلفة.

ورغم المفاوضات التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة، ظهرت توترات فعلية مع إدارة ترامب، مما دفع الهند لإعادة تقييم علاقاتها مع دول أخرى.

كما جددت الهند اهتمامها بمنظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين، مما يعكس سعيها لتحسين العلاقات مع كل من الصين وروسيا.

تسعى الهند أن تكون “صوتاً للجنوب العالمي”، وقد استغلت موقعها القيادي في مجموعة العشرين وقمة الذكاء الاصطناعي لتعزيز دورها في الساحة الدولية.

وواصلت الهند جهودها خلال رئاستها لمجموعة بريكس، حيث نظمت اجتماعاً تبنى إعلان “توافق تشيناي” لتعزيز التعاون بين الدول النامية في مجالات التكنولوجيا.

يواجه النهج الهندي تحديات كبيرة في تقديم رؤيتها للعالم بطريقة غير غربية، دون الانعزال عن الشركاء الغربيين، ما دفعها لتقليص الجوانب الأكثر جدلاً في جدول أعمال بريكس.

تروج الهند لمواقف معتدلة، تتجلى في شعار المجموعة “الإنسانية أولاً”، بينما تعارض بعض الأعضاء دعوات التخلي عن هيمنة الدولار، مما يثير قلق نيودلهي.

وقد يظهر موقف الهند كغير متوافق مع الأجندات المعادية للغرب التي تتبناها بعض دول المجموعة، مثل الصين وروسيا وإيران.

ستراقب الأوساط الدولية عن كثب كيفية إدماج الهند بين سعيها للحفاظ على علاقات طيبة مع واشنطن ودعوات الأعضاء في بريكس لمعارضة التحركات الأمريكية.

تزايدت التوترات الداخلية بين دول بريكس بسبب النزاعات الإقليمية والصراعات الجيوسياسية، مما يهدد تماسك المجموعة.

على الرغم من وجود مؤشرات على تحسن العلاقات مع الصين، إلا أن الهند تواجه تحديات عميقة في إدارة خلافاتها التقليدية مع بكين.

تسيطر الانقسامات حول الرؤية والمصالح لكل دولة على فهم الجميع لماهية مجموعة بريكس، حيث تعتبرها البرازيل والهند اقتصادية، بينما تتبناها الصين وروسيا من منظور جيوسياسي.

تروج الصين لمشاريع تنموية بطريقة تدعم رؤيتها للعالم، بينما تجد موسكو في بريكس فرصة لتوسيع تحالفاتها في ظل التوترات مع الغرب.

تثير التحديات تلك تساؤلات حول استمرارية دور بريكس ومآلاتها المستقبلية، خاصة مع بروز تكتلات جديدة في الساحة.

تُعاني الهند من عدم وضوح مفهوم “الجنوب العالمي”، مما يتطلب وضوحاً أكبر حول حماية مصالحه دون استنادها إلى معارضة الغرب.

يشير الدكتور باجبايي إلى ضرورة أن تتجاوز قمم بريكس الشعارات إلى نتائج ملموسة، لتعزيز موقفها ككيان مؤثر في الساحة العالمية.

ستسعى الهند خلال القمة إلى استعادة التركيز على الأجندة التنموية الأصلية، رغم وجود تحديات ستعترض سير هذه العملية.

في نهاية المطاف، تحتاج المجموعة إلى تحديد رؤية واضحة تعكس ما تؤمن به وتعمل على تحقيقه بدلاً من التركيز فقط على ما تعارضه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق