تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 14 سبتمبر 2026
أخبار دولية

514 متهماً بجرائم الحريق في فرنسا: من يدفع ثمن النيران ولماذا؟

كتب:Noha Samyمنذ 42 دقيقة4 دقائق قراءة17

شهدت فرنسا واحدة من أسوأ مواسم حرائق الغابات خلال الصيف الحالي حيث التهمت النيران نحو 115 ألف هكتار من الأراضي. ومع ظهور دلائل على أن بعض هذه الحرائق كانت متعمدة، ألقت السلطات الفرنسية القبض على 514 شخصا للاشتباه في تورطهم بإشعال تلك الحرائق.

تفاوتت أعمار المتهمين وظروف تورطهم، حيث شملوا فتى يبلغ من العمر 15 عاماً قام بإلقاء سيجارة مشتعلة في منطقة كثيفة الأشجار بالقرب من بوردو، ورجل في السادسة والثلاثين من عمره أشعل كيساً ورقياً للقمامة في بربينيان، بالإضافة إلى امرأة في الخمسين من عمرها متهمة بإشعال 17 حريقاً جنوبي لا روشيل.

وفقاً لصحيفة الجارديان، تصنف السلطات الفرنسية حرائق الغابات إلى أسباب متعددة، تشمل الأسباب الطبيعية كالصواعق والحوادث العرضية مثل احتراق مركبة أو حدوث عطل كهربائي. وبجانب تلك الأسباب، توجد حرائق ناتجة عن أنشطة مهنية غفلة، مثل الشرر الناتج عن الآلات، والحرائق الفردية التي قد تنتج عن استخدام السجائر أو الشواء.

تشير حملة توعية حكومية تم بثها عبر وسائل الإعلام الفرنسية إلى أن تسعة من كل عشرة حرائق ترتبط بنشاط بشري، حيث يصنف حوالي ثلثيها بأنها غير متعمدة. في حال إثبات الإهمال، قد يواجه المتسببون عقوبات بالسجن تتراوح بين عام وخمسة أعوام.

تعتبر الحرائق المتعمدة وحدها حوالي ثلث إجمالي حرائق الغابات في فرنسا سنوياً، حيث كانت الحرائق العمدية في عام 2025 هي السبب الرئيسي للاشتعال، إذ شكلت 29.4% من إجمالي الحرائق. ومع ذلك، فإن التحقيق في هذه الجرائم يظل صعباً بسبب طبيعة الحريق ذاته.

تمكن النيران غالباً من تدمير الأدلة التي كانت قد تساعد المحققين في تحديد الجناة. وعليه، تم إنشاء وحدات متخصصة بمكافحة الحرائق العمد تضم عناصر من الشرطة وخبراء من هيئات الغابات لضمان تحديد الجناة ومحاكمتهم.

تشير الحالات المعروضة على المحاكم إلى أن مرتكبي الحرائق العمد يختلفون في أعمارهم وظروفهم ودوافعهم. على سبيل المثال، أُدين رجل يبلغ من العمر 27 عاماً بإشعال النار كجزء من رسالة مؤثرة لابنته المتوفاة وتلقى حكما بالحبس لمدة أربع سنوات.

كما أصدرت محكمة بربينيان حكماً بسجن رجل يبلغ 51 عاماً لمدة خمس سنوات، بعد أن أدين بإشعال أربعة حرائق خلال شهري يوليو وأغسطس. وفي لي سابل دولون، أدين رجل كان يعمل متطوعاً في فرق الإطفاء بعد أن أبلغ رؤساؤه عن تصرفاته، وحُكم عليه بثلاث سنوات مع وقف التنفيذ.

في ليون، أدين رجل يبلغ 29 عاماً بإشعال حريق تسبب في تضرر أكثر من هكتار من الأراضي، ما استدعى تدخل 71 فرداً من فرق الإطفاء وإجلاء 150 شخصاً، مع وجود سجل جنائي سابق يشمل قضايا متنوعة من السرقة إلى العنف الأسري.

لم تقتصر المسئولية القانونية على أولئك الذين تعمدوا إشعال الحرائق، إذ طالت الأحكام أيضاً أشخاصاً تسببوا في حرائق بسبب الإهمال، من بينهم سائق حاول لفت انتباه خدمات الطوارئ بعد تعطل سيارته.

وفقا لبيانات صحيفة لو فيجارو، يمثل الرجال حوالي 97.5% من المشتبه بهم، بمتوسط أعمار يصل إلى 32.5 عاماً، ويُعتبر 28.7% منهم دون سن الثامنة عشرة. ومن خلال عينة صغيرة من 80 مشتبهاً به، كان 37 منهم عاطلين عن العمل.

تشير تقارير صحيفة الجارديان إلى أن دوافع إحراق النار تعد من أكثر الجرائم غموضاً وصعوبة في فهمها، حيث قد يكون الاندفاع ناشئاً عن صراع أو شعور بالانتقام، أو حتى لتحقيق مكاسب مالية عبر الاحتيال على شركات التأمين.

كما يمكن أن ينسب الحريق في بعض الأحيان إلى دوافع سياسية أو أيديولوجية، بينما تعود فئات أخرى إلى اضطرابات نفسية. وقد أشار الطبيب النفسي لوران لايت إلى أن بعض الأشخاص قد يشعلون النار تحت تأثير الكحول أو مواد أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، هناك فئة نادرة من رجال الإطفاء الذين يشعلون الحرائق بأنفسهم، حيث يشعرون بأنهم سيحظون بشعور من البطولة أو التقدير بعد المشاركة في إخماد النار التي أشعلوها. لذا، قامت أجهزة الإطفاء بتطوير آليات للتعرف على هؤلاء الأفراد أثناء عمليات التوظيف.

وفقًا للأخصائية النفسية الإكلينيكية جوانا روزنبلوم، يرتبط الأمر ببعض الأفراد برغبة غير واضحة في تحدي النظام. بينما مطحنة الأشخاص الاندفاعيين خلال مرحلتهم المراهقة تعاني من تأثير الاضطرابات النفسية والمشاعر السلبية مما يجعلهم غير قادرين على تقدير عواقب أفعالهم.