تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
تكنولوجيا

عالم كيمياء حيوية يطور دواء للفصام فى جراج سيارات باستخدام ChatGPT

كتب:Reem Ahmedمنذ ساعة واحدة4 دقائق قراءة9

أعلن عالم كيمياء حيوية شاب يدعى دوغلاس ياو أنه ابتكر دواء جديدا لعلاج الفصام، بمساعدة برنامج شات جى بى تى، مؤكدا أنه لا يعمل لدى أى شركة أدوية وأن مختبره أقامه فى مرآبه باستخدام طاولتين قابلتين للطى، وأثار مشروعه اهتماما واسعا بعد أن نشر تفاصيله عبر موقع x، متحدثا عن استخدام الذكاء الاصطناعى فى تصميم أدوية جديدة.

ويقول ياو إنه أطلق على الدواء اسم “PAC-3310″، وإنه صممه باستخدام ChatGPT ثم قام بتصنيعه بنفسه داخل مختبره المنزلى، ويعرض ياو قارورة صغيرة تحتوى على مسحوق أصفر، قال إنها العينة الأولى من الدواء، موضحا أنه صمم المركب على غرار مضاد الذهان كوبينفى الذى حصل على الترخيص مؤخرا، لكن بصورة “محسنة” وفقا لوصفه، بحسب ما ذكر موقع futurism.

 

من المعمل المنزلي
من المعمل المنزلي

 

آلاف المركبات فى مختبر المرآب

ويشير ياو على صفحته فى GitHub إلى أنه استخدم الذكاء الاصطناعى خلال العام الماضى لتصميم عدة آلاف من الأدوية الجديدة ذات الجزيئات الصغيرة، من بينها دواء جديد لمرض الزهايمر، إلى جانب مشروع علاج الفصام، وقال إنه علم نفسه الكيمياء التركيبية، ثم أنشأ مختبرا كيميائيا فى مرآبه وتمكن من تخليق 100 من هذه المركبات.

وأضاف ياو أنه بدأ حاليا اختبار هذه المركبات على خطوط الخلايا والفئران، فى محاولة لمعرفة مدى فعاليتها، لكنه فى الوقت نفسه يتحدث عن هدف أكبر، إذ يقول أن مطورى الأدوية ينفقون عادة عشرات الملايين من الدولارات للحصول على أدلة حول فعالية الدواء قبل بدء التجارب السريرية، بينما يرى أن نهجه يمكن أن يحقق ذلك بتكلفة تعادل 1/1000 من هذه التكلفة.

ويبدو من تصريحات ياو أن المشروع يرتبط بطموح لتصنيع أدوية مختلفة على نطاق واسع للاستخدام البشرى مستقبلا، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى سنوات من العمل والاختبارات والتكاليف حتى بالنسبة إلى مختبر دوائى مجهز بشكل كامل، فما بالك بمشروع فردى يعمل فى مرآب ويستخدم مروحة صندوقية كوسيلة للتهوية.

 

طريق طويل قبل الموافقة

حتى التقدم بطلب للحصول على ترخيص دواء جديد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يتطلب أولا المرور بجولات من الاختبارات ما قبل السريرية، ثم 3 مراحل من التجارب السريرية، إلى جانب تفتيش المنشأة التى سيجرى فيها تصنيع الدواء، كما أن عملية مراجعة طلب الدواء نفسها مكلفة وتستغرق 12 شهرا.

ولا تتوقف الصعوبات عند ذلك، إذ قد تصل تكلفة تطوير الدواء إلى عدة مليارات من الدولارات، وليس فقط عشرات الملايين كما قدر ياو، وحتى بعد إنفاق هذه الأموال وخوض مراحل الاختبار، لا توجد ضمانات للنجاح، إذ أن 13.8% فقط من الأدوية التى تدخل التجارب السريرية تحصل فى النهاية على الموافقة الكاملة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ورغم أن تجربة ياو قد تبدو شبيهة بصورة الباحث الحر الذى يعمل منفردا داخل مختبر خاص، فإن تطوير الأدوية لم يعد يتم فى بيئة تسمح بابتكار مئات الأدوية الجديدة سنويا من مختبر شخصى، فالبيئة التنظيمية أصبحت أكثر صرامة، كما أن فرص اكتشاف أدوية جديدة أصبحت أكثر صعوبة بعد عقود طويلة من البحث والتطوير.

 

الزهايمر يزيد علامات الاستفهام

أما دواء الزهايمر الذى يقول ياو إنه طوره باستخدام ChatGPT، فيواجه تحديات أكبر، إذ أظهرت دراسة أجريت عام 2019 أنه لم تتم الموافقة على أى دواء جديد لعلاج الزهايمر منذ عام 2003، ولم يكن ذلك بسبب قلة المحاولات، فقد أشارت الدراسة إلى أن أكثر من 200 مادة مقترحة لعلاج المرض فشلت فى التجارب السريرية أو تخلى عنها مبتكروها.

وأصبح سجل العلاجات الفاشلة للزهايمر واسعا إلى درجة دفعت الكيميائى العضوى الشهير ديريك لوى إلى إنشاء مدونة متخصصة فى اكتشاف الأدوية، ينشر فيها باستمرار تقارير عن نتائج التجارب السريرية لمواد فشلت فى علاج هذا المرض العصبى التنكسى.

وبناء على ذلك، فإن الاعتقاد بأن استخدام تقنية ChatGPT وحدها يمكن أن يتجاوز العقبات العلمية والمؤسسية الكبيرة أمام تطوير الأدوية، يبدو أمرا غير واقعى، فتصميم مركب دوائى باستخدام الذكاء الاصطناعى يمثل جزءا من العملية، بينما يتطلب تحويله إلى علاج معتمد المرور بمراحل طويلة من الاختبارات والإثباتات العلمية والتنظيمية.

 

مفارقة ChatGPT والفصام

وأثارت قصة ياو مفارقة لافتة فى التعليقات على منشوره، إذ أشار مستخدمون إلى أن ChatGPT معروف بتسببه أحيانا فى انفصال بعض المستخدمين الضعفاء عن الواقع بصورة خطيرة، بينما يستخدمه ياو لتصميم أدوية تستهدف أمراضا معرفية مثل الفصام والزهايمر.

وكتب أحد المستخدمين ساخرا: “مرحبا أيها المصاب بالفصام، خذ هذا الدواء الذى صنعه لك موقع ChatGPT”، فى إشارة إلى الطريقة التى عرض بها ياو مشروعه، وجاء تعليق آخر أكثر سخرية، إذ قال صاحبه أن الاعتقاد بأن الشخص عالج الفصام بمفرده على طاولة قابلة للطى فى مرآب هو، للمفارقة، “عرض كلاسيكى لمرض الفصام”.