
فشل صواريخ الحوثي في استهداف مكة وسط تأكيدات الأمان والاطمئنان – أخبار السعودية
في مكة المكرمة لم يكن صباح أمس الثلاثاء عادياً. بينما كان ضيوف الرحمن يستعدون ليوم جديد في أطهر بقاع الأرض، كانت الهواتف تستعد لإبلاغهم بشيء غير مألوف.
لم يكن تنبيهاً عادياً أو رسالة من أحد، بل أصدر إنذار أمني عالٍ يخترق الغرف ويطلب من الجميع التصرف بهدوء والابتعاد عن النوافذ والأبواب.
وفي غرفة مطلة على المسجد الحرام، تغيرت وظيفة النافذة فجأة. كانت تمنح صاحبها رؤية الكعبة المشرفة، والآن طُلب منه أن يبتعد عنها.
أتي معتمر من أقصى الأرض ليجد نفسه أمام رسالة تحذيرية من خطر، ورغم أنه لم يرَ الصاروخ، إلا أن الهواتف كانت قد أخبرته أنه يوجد تهديد جوي.
افتتحت تلك الرسالة باباً في ذاكرة الناس حيث تجاوزت تجربة الإنذار الأزمان، فبينما اعتادوا سماع مواقيت الصلاة، جاءتهم هذه المرة رسالة إنذار.
ثم جاء البيان الذي انتظره الجميع، حيث تم إعلان زوال الخطر وعادت مكة لسيرتها الطبيعية. لم تُصَب الكعبة المشرفة، لكن ما حدث كان دليلاً على دخول صوت الإنذار إلى التجربة المعتمرة في مكة.
هنا تبدأ الأسئلة الجوهرية، كيف تمكن إرهاب الحوثي من الوصول إلى تلك الغرفة؟ في السابق، كان الخطر يُرصد في السماء، أما اليوم فقد جاء صوت الإنذار مباشرة للناس.
لا يتعلق الأمر بمسار صاروخ، فمكة ليست مدينة عادية في الوعي المسلم، والإنذار هنا يحمل معنى مختلفاً تماماً.
في عام 2016، وصف الدكتور عبدالرحمن السديس محاولة استهداف مكة بأنها عدوان يمس جميع المسلمين، وأسفر الاعتراض عن تدمير الصاروخ قبل وصوله.
لم يكن الموقف في ذلك العام عابراً، بل استدعى ردود فعل دينية غاضبة ليس فقط داخل السعودية، بل على مستوى العالم الإسلامي.
وفي مكة، تتزايد الدلالات الرمزية لأن الخطر هنا لا يُمثل مجرد تهديد، بل إمكانية تواجدها في المكان الأكثر قدسية.
فبينما كانت المحاولات السابقة لاعتراض الصواريخ تتم في السماء، حدثت الأولوية للأمن وسلامة المعتمرين، قريباً من الحرم.
يتذكر الجميع ما حدث في أكتوبر 2016، حيث تم اعتراض صاروخ باتجاه مكة، وهذه الأحداث أعادت فتح الجروح التي لم تلتئم بعد.
تكررت محاولات استهداف مكة في عدة مناسبات، وكان كل ادعاء لذلك أقوى من الذي قبله، مما جعل تلك القضية أبعد من مجرد محاولة عسكرية.
عندما نتحدث عن الشعور بالخوف في مكة، فهو شعور يختلف عن أي مكان آخر، إذ يأتي الحاج والمعتمر باحثاً عن الطمأنينة والسكينة.
في صباح الثلاثاء، وجد المعتمر نفسه بين مشهدين: سلامة الحرم ورنين التحذير في هاتفه، مما جعل تجربة الابتداء مع الذكرى الوطنية أكثر حدة.
بينما كان الإنذار يذكر الناس بالخطر، كان في الوقت نفسه وسيلة لإعادة بناء جدل أمان المدينة، تاركاً أمامهم حقيقة زوال الخطر.
في جازان، لم تكن الأمور عابرة، حيث سقط مقذوف الحوثيين وأحدث آثاراً جراء التهديدات، مما أعطى السياق صورة أخرى للحرب.
فبينما احتفظت مكة بهدوءها، واجهت جازان فعلياً أضرار الهجمات، مما يظهر أن التهديد موجود ولكن في سياقات مختلفة.
وبينما تبقى الحرب تنتظر خلف الأبواب، فإن السؤال يبقى: ماذا تريد الميليشيا الحوثية أن تفعل؟ هل تريد التقدم نحو المدن والأسواق والجدران المقدسة؟
الحرب الحديثة لا تحتاج دائماً إلى الاحتلال أو الهجوم المباشر، بل يمكن أن تدخل عبر رسالة أو تنبيه، مما يجعل حالة الخوف جزءاً من التجربة.
ما حدث فعلًا هو أن الإنذار وصل، والدفاعات الجوية السعودية تدخلت، والخطر زال، بينما استمرت مكة ستبقى في موقعها.
يبقى المشهد الذي تستحق أن تبقى صورته، حيث يعود المعتمر ليرى الكعبة، كما هي، والحياة تعود إلى إيقاعها، مما يعكس ذلك النجاح الكبير.
وبذلك، يمكن للحوثي إرسال المخاوف، لكن باستخدام الآليات الحديثة لم يتمكن من تحويل مكة إلى ساحة للإرهاب.




