أمطار الخريف الأولى تثير المخاوف من غرق الخيام لدى نازحي غزة

أعادت الأمطار الخريفية الأولى التي هطلت على قطاع غزة، مخاوف النازحين من تكرار مأساة غرق الخيام، التي تعاني من هشاشة واضحة نتيجة الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية بسبب الحرب المستمرة منذ 8 أكتوبر 2023.

ومع تساقط الأمطار، بادر النازحون إلى ترقيع خيامهم المهترئة وإغلاق الثقوب التي نجمت عن الاستخدام المستمر، حيث قاموا بوضع سواتر ترابية حول الخيام لتثبيتها، في ظل نقص الخيام المقاومة للعوامل الجوية ومواد العزل.

وقد أعادت هذه الأمطار القلق بشأن تفاقم الظروف القاسية خلال فصل الشتاء المقبل، حيث أن غالبية الخيام المستخدمة منذ بداية الحرب تعاني من تقادم عمرها الافتراضي، التي لا يتجاوز ستة أشهر.

وفي 20 يناير 2026، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” تقريراً أفادت فيه بأن العواصف الشتوية والفيضانات الناتجة عن الأمطار أدت إلى تدمير عدد كبير من الخيام والملاجئ، مما أجبر العائلات على مواجهة ظروف معيشية باردة وغير آمنة.

وفقاً لبيانات وزارة التنمية الاجتماعية، يعيش أكثر من 90% من الفلسطينيين في القطاع في خيام مهترئة أو بين أنقاض منازلهم المدمرة، حيث يقدر عددهم بنحو مليوني فلسطيني، منهم حوالي مليون طفل.

يعاني القطاع من وجود أكثر من 120 ألف شخص من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المرضى والمصابين، حيث تفيد الوزارة بأن حوالي 65 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما.

تفتقر مناطق النزوح إلى البنية التحتية الملائمة وكذلك خدمات الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار، مما يزيد المخاطر الصحية ويعوق حركة السكان بسبب تحول الطرق إلى مستنقعات طينية.

تراكم النفايات في تلك المناطق يؤدي إلى انتشار القوارض والحشرات، مما يعزز خطر انتشار الأمراض، فضلاً عن تهديد تسرب مياه الصرف الصحي بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وقد حذر مسؤولو الصحة خلال الفصول الشتوية السابقة من انتشار الأمراض المنقولة بالماء، خاصة بين الأطفال والمسنين، نتيجة الأوضاع البيئية القاسية.

تعاني غزة من نقص حاد في المستلزمات الشتوية مثل الخيام، البطانيات، والملابس، حيث أن العديد من هذه المستلزمات تجاوزت السنتين منذ بدء استخدامها.

أدى هذا النقص إلى زيادة القلق من إمكانية وفاة الأفراد الأكثر ضعفاً، خاصة الأطفال والمسنين، بسبب البرد القارس، كما سجلت الوزارة وفاة 11 طفلاً نتيجة البرد القارص دون تحديث هذه الأعداد في الأيام الأخيرة.

خلال الأعوام الثلاثة الماضية، سجلت غزة حالات وفاة بسبب غرق الخيام نتيجة الأمطار، ويعاني حوالي 795 ألف نازح من خطر الفيضانات بسبب تدهور ظروف الإيواء.

ونقص بدائل الإيواء دفع العديد من النازحين للعودة إلى منازل متضررة تعرضت للقصف، حيث شهدت الفصول الماضية حالات انهيار لمبانٍ سببت في استشهاد نازحين.

دعا منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى ضرورة توفير وسائل الإيواء الآمنة والملائمة، بجانب الضغط لتأمين المواد غير الغذائية للعائلات المحتاجة.

وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية على ضرورة إدخال بيوت جاهزة، بالإضافة إلى مواد العزل، لتحسين ظروف المعيشة في مخيمات النزوح والحد من تفشي الأمراض والمخاطر الصحية.

كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار على إدخال مستلزمات الإيواء، لكن التزام إسرائيل بتنفيذ هذه البنود لا يزال محل تساؤل، ما يزيد من محنة سكان غزة.

Gana Ahmed: