جريجوار روس يؤكد: استراتيجية بوتين تعتمد على التصعيد المحسوب، ويشدد على ضرورة تبني أوروبا لرؤية طويلة الأمد
تحليلات دبلوماسية حول النزاع الروسي الأوكراني
لندن – (د ب أ) نشر في: السبت 19 سبتمبر 2026 – 11:53 ص | آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 – 11:53 ص.
أجرى الرئيس فلاديمير بوتين خلال الأسبوعين الماضيين تحركات دبلوماسية مكثفة عبر مجموعة من القمم دون أن يظهر أي استعداد للتراجع عن أهداف روسيا في النزاع الأوكراني.
ولم تعكس المؤشرات أي ميل نحو التهدئة، بل زادت وتيرة التصعيد بحسب رأي الخبراء.
يشير الخبير السياسي جريجوار روس من المعهد الملكي للشئون الدولية إلى أن هذا النشاط المتزايد قد يُفسر خطأً كدليل على يأس موسكو، ولكن الاستراتيجية الروسية قد تكون أكثر قوة مما يظهر.
لا تراجع
في تحليل نشره “تشاتام هاوس” يسلط روس الضوء على محادثات المبعوثين الأمريكيين مع بوتين حيث وُصفت هذه المحادثات بأنها “مفيدة للغاية” دون أي مؤشر على خفض المطالب الروسية.
ووقف الكرملين ضد عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء بوتين في قمة مجموعة العشرين، بينما تصاعدت الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية.
وفي 13 سبتمبر سجلت إصابة البنية التحتية للسكك الحديدية بالقرب من ياهودين مما يعكس تصعيداً في التحركات العسكرية الروسية.
على الرغم من المعطيات التي تشير إلى أن روسيا تستنفد خياراتها، إلا أن قادة أوروبا يرون أن التصعيد لا يعكس اليأس بل يسجل بوضوح قدرة موسكو على تحمل الضغوط.
بوتين يتجاهل النصائح الودية
يركز روس على مبادرة رئيس كازاخستان التي دعت لتجميد الصراع واستئناف المفاوضات، لكن الكرملين كانت لديه رغبة قوية في رفض الفكرة.
وفي اقتراح أقوى، قال رئيس وزراء الهند لبوتين إن العالم بحاجة إلى إنهاء الصراع، لكنه أقر بقوة العلاقات الثنائية بين البلدين.
هذا التناقض في الموقف بين الرغبة في إنهاء الحرب والحفاظ على العلاقات يمثل صفقة تدل على الثقة المتزايدة لدى بوتين، رغم الانتقادات الموجهة له.
تسعى الحكومات مثل الهند وكازاخستان إلى الحفاظ على مصالحها دون تعريض علاقاتها مع روسيا للخطر.
أهمية روسيا للصين
خلال قمة منظمة شنجهاي، أكد الرئيس الصيني على تعزيز الروابط مع روسيا، إذ تُعتبر موسكو شريك استراتيجي مهم لبكين.
بالرغم من الفجوة الاقتصادية، تأتي روسيا كقوة رئيسية تمتلك موارد استراتيجية تمكنها من تحدي النظام الدولي القائم من خلال تحالفاتها.
مشاركة الصين في دعم روسيا في الحرب تشير إلى أن العلاقة بين البلدين أعمق من المتوقع، رغم التحفظات السياسية.
روسيا لا تمثل فقط شريكاً اقتصادياً، بل أداة لتحقيق توازن في النظام الدولي للقوى الغربية.
أوروبا بحاجة إلى واقعية أكبر
يجب على القادة الأوروبيين أن يستوعبوا الدروس المستفادة من التصعيد الروسي وأن يعملوا على تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأسيوية.
علاقة الاتحاد الأوروبي مع الهند تمثل نموذجاً يُحتذى به، حيث تم تعزيز العلاقات التجارية مع هدوء اللهجة بشأن العلاقات الهندية الروسية.
من الضروري أن تستكشف أوروبا فرص التعاون مع الهند وآسيا الوسطى لجذب الاستثمارات وتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية.
التحدي يتمثل في تنفيذ استراتيجيات فعالة تجاه الصين، مع تحذيرات مستمرة ضد انتهاكات العقوبات المتعلقة بالصناعات الدفاعية الروسية.
ختاماً، لا ينبغي لأوروبا أن تقبل برهان بوتين على أن الوقت في صالحه، بل يجب عليها فهم الديناميكيات الأساسية والاستجابة وفق ذلك لتحقيق السلام في المنطقة.




