تخطَّ إلى المحتوى
السبت 19 سبتمبر 2026
أخبار محلية

نقيب المرشدين السياحيين بالبحر الأحمر يؤكد: الصحراء الشرقية تحتوي على 4 آلاف عام من التاريخ والكنوز السياحية

كتب:Amera Sabryمنذ ساعة واحدة4 دقائق قراءة17

بين عراقة الوادي وجاذبية تاريخ نهر النيل الأبدى، وبين سحر مياه البحر الأحمر ورمال صحرائه الذهبية، تمتد جغرافيا مصر الشرقية كلوحة أسطورية مليئة بالأسرار والحكايات التي تعود لآلاف السنين، لم تكن الصحراء الشرقية يومًا مجرد معبر، بل كانت شريان حياة يربط حضارة أمة كاملة.

قامت “البوابة نيوز” بتسليط الضوء على هذا التاريخ العميق الذي يتجاوز الأربعة آلاف عام، واستضافت بعضًا من الآراء حول كيف نظر المستشرقون والرحالة إلى هذه الجنة الشرقية، كان الحوار مع بشار أبو طالب، نقيب المرشدين السياحيين في محافظة البحر الأحمر، ليأخذنا في رحلة عبر الزمن تدمج الماضي بالحاضر والمستقبل.

دعنا نبدأ من النقطة الرئيسية التي تشغل اهتمام كل محب لتاريخ مصر، حينما نتناول البحر الأحمر والصحراء الشرقية، السائح العادي غالبًا ما يفكر في الأنشطة الترفيهية الحديثة، متجاهلاً الإرث التاريخي الذي يتجاوز الأربعة آلاف سنة، كيف ترى هذا العمق التاريخي؟

من المؤكد أن من يعتقد أن تاريخ البحر الأحمر والسياحة فيه وليد العصر الحديث هو في غفلة تامة عن تاريخ هذه الأرض المباركة، تاريخ المنطقة يعود لأكثر من 4000 عام، وهو ليس مجرد طرق تجارية، بل هو شريان استراتيجي مستدام، في عهد الإمبراطورية المصرية العظمى، أدرك الفراعنة القيمة العميقة لهذه الجنة الشرقية التي كانت جسرًا لثروات قومية.

عندما نتحدث عن هذا الربط التاريخي المثير، يظهر اسم “وادي الحمامات” كعلامة فارقة في تاريخ الصحراء الشرقية، ما هي أهمية هذا الوادي الاستراتيجية والتاريخية؟

وادي الحمامات يُعتبر جوهرة تاريخ التجارة القديمة بين الوادي والبحر الأحمر، لم يكن مجرد ممر، بل كان المسار الاستراتيجي المفضل للملوك والبعثات المصرية القديمة، في العصور القديمة، لعب وادي الحمامات دورًا محوريًا، حيث منح المصريين القدماء أحجارًا فريدة ومواد أساسية [/p].

واجه العمال والفنانون المصريون القدماء تحديات كبيرة، لكنها تركت أثرها على صخور وادي الحمامات عبر النقوش والكتابات التي تعبر عن الروح البشرية، تُعد العلاقة بين نهر النيل والبحر الأحمر علاقة أزلية تتجلى في عمق الزمن المصري.

مع اقتراب الحديث عن الطرق التاريخية، سجل العديد من الرحالة الأوروبيين أسمائهم في القرن التاسع عشر، مثل السير جون جاردنر ويلكنسون، كيف تعامل ويلكنسون مع هذه الطرق في كتاباته؟

السير جون جاردنر ويلكنسون يُعد واحدًا من أهم الرحالة في القرن التاسع عشر، وقد قام بدراسة دقيقة لطرق الجنة الشرقية، عندما عبر مصر، أعجب بعظمة طريق القصير ووادي الحمامات، حيث وثق بدقة حركة القوافل التجارية والطرق المتصلة.

لم تكن انطباعات ويلكنسون مجرد عابرة، بل تُعتبر شهادة قيمة تُعبر عن تاريخ عظيم للحضارة، أدرك ويلكنسون على الفور أن ما رأى ليس مجرد صدفة، بل كان نظامًا راسخًا يمتد لعصور.

في ضوء هذا التاريخ، يتبادر للذهن سؤالٌ مهم: هل اكتشاف الأوروبيين في القرن التاسع عشر هو الذي وضع البحر الأحمر في بؤرة التاريخ، أم أن المصريين سبقوهم بمراحل؟

بالتأكيد، المصريون هم من فُتنوا بجمال البحر الأحمر منذ أزمنة بعيدة، التاريخ الحقيقي لهذه المنطقة لا يمكن اختزاله في الاكتشافات الحديثة، بل هو جزء لا يتجزأ من العمق التاريخي لمصر التي تعكس حضارة أقدم.

بالنظر إلى دورك كنقيب للمرشدين السياحيين في البحر الأحمر، ألا ترى حاجة ملحة لتسليط الضوء على هذا التاريخ ودمجه مع السياحة الحديثة؟

هذه هي القضية الأهم اليوم، فمحافظة البحر الأحمر تتميز بتنوع فريد، لدينا إرث تاريخي وثقافي يتخطى مجرد الشواطئ، يشمل آثار الفراعنة والرومانيين التي تمثل مناجم ذهب سياحية لم تُستغل على النحو الأمثل.

السائح اليوم لا يبحث فقط عن الشمس والبحر بل يعبر عن رغبته في اكتشاف القصص التاريخية، من خلال تصميم برامج تربط بين الرحلات الترفيهية وزيارة المعالم الأثرية، نُقدم منتجًا سياحيًا مستدامًا يعزز من قيمة التجربة السياحية.

ما هو الدور الذي تلعبه نقابة المرشدين السياحيين في تعزيز هذه الهوية التاريخية وتدريب الكادر السياحي؟

المرشد السياحي هو الناطق الرسمي لتاريخه وثقافة بلاده، وبصفتنا نقابة المرشدين بالبحر الأحمر، نركز على تمكين مرشدينا بالمعرفة التاريخية، نقوم بتنظيم دورات وندوات ميدانية لرفع مستوى الوعي والمعرفة.

نريد للزوار أن يغادروا بعد زيارتهم للبحر الأحمر وهم يعرفون أنهم لم يزوروا مجرد منتجع حديث، بل وطأوا أرضًا مملوءة بالتاريخ الممتد عبر العصور.

في ختام هذا الحوار الشامل، ما هي رسالتك لتعزيز الاستفادة من التراث التاريخي والبحري للمنطقة؟

رسالتي تتلخص في ضرورة تضافر جهود جميع الجهات المعنية لإنشاء مسار سياحي ثقافي يُعرف بـ “مسار التراث التاريخي للصحراء الشرقية”، تطوير هذا المسار سيجعله مزارًا عالميًا يعكس حقائق عميقة عن التاريخ المصري.

إن استثمارنا في هذا الإرث المتجذر سيكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد المحلي، وسيعزز من الهوية الوطنية، ويظهر للعالم أن تاريخ مصر يمتد من قلب النيل إلى آفاق البحر الأحمر.