قائد اليونيفيل ينبه إلى تحديات تسليم المواقع للجيش اللبناني قبيل الانسحاب مع هيمنة إسرائيل على الغالبية

قال اللواء الإيطالي ديوداتو أبانيارا، قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، إن عملية تسليم بعض مواقع القوة إلى الجيش اللبناني قد تواجه صعوبات كبيرة، حيث إن أكثر من نصف مواقع “اليونيفيل” تندرج حاليًا ضمن المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وفي حوارٍ مع وكالة رويترز، أشار أبانيارا إلى أهمية ضمان انتقال منظم للمهام التي تقوم بها “اليونيفيل” إلى الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة الأخرى قبل الشروع في انسحاب القوة المقرر نهاية العام الجاري.

تعمل “اليونيفيل” في جنوب لبنان منذ حوالي خمسة عقود، وقد توسعت مهامها بشكل ملحوظ خلال الحرب الأخيرة لتشمل تأمين قوافل المساعدات الإنسانية إلى بعض القرى ذات الأغلبية المسيحية التي تحاط بالقوات الإسرائيلية، مع تعرض مناطق أخرى في الجنوب للنزوح بسبب الضربات الإسرائيلية.

أكد قائد “اليونيفيل” أن القوة بدأت بالفعل في التنسيق مع فريق الأمم المتحدة العامل في لبنان لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مع تبادل المعلومات مع الجيش اللبناني حول المناطق الحساسة.

وأوضح أبانيارا أن تسليم بعض مواقع “اليونيفيل” إلى الجيش اللبناني قد يواجه تحديات كبيرة، نظرًا لوجود أكثر من نصف مواقع القوة في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية.

يرتبط هذا الوضع بمخاوف بشأن قدرة الجيش اللبناني على استلام المواقع والتحرك غيرها بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” ودور القوة الإنسانية والأمنية في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

في غضون ذلك، قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء مهمة “اليونيفيل” وبدء انسحابها بحلول نهاية 2026، مما أثار قلقًا بشأن الفراغ المحتمل الذي ستتركه القوة في الجنوب واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية.

أجرت رويترز الحوار مع قائد “اليونيفيل” من موقع طلعة يساهم في مراقبة الوضع في بلدة المنصوري، حيث تستمر القوات الإسرائيلية في هدم المنازل منذ استدعاء السكان للمغادرة في يونيو الماضي.

أفاد مراسلو رويترز بأنهم رصدوا آليات حفر تعمل على إزالة الأشجار وهدم المباني المتعددة الطوابق في البلدة، واعتبر أبانيارا تلك العمليات انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بلبنان.

على الجانب الآخر، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف تدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله في مناطق متفرقة بجنوب لبنان، رغم وجود وقف لإطلاق النار.

تثير تلك العمليات المخاوف لدى الأوساط الدبلوماسية بشأن فقدان الأمم المتحدة لأحد أهم مصادر المراقبة الميدانية في الجنوب، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

لقد لعبت “اليونيفيل” على مدى العقود الماضية دورًا رئيسيًا في مراقبة النزاعات والانتهاكات على جانبي الخط الأزرق، بما في ذلك تسهيل التواصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ما ساهم في تخفيف التوتر بين الطرفين.

مع اقتراب موعد الانسحاب، تبدو التحركات الدبلوماسية جارية لبحث البدائل الأمنية المحتملة لـ “اليونيفيل”، خاصة مع تعثر خطة مدعومة من الولايات المتحدة لنزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

قدّم لبنان طلبًا لتمديد مهمة القوة الدولية، في حين ناقشت دول أخرى إمكانية إنشاء بعثة دولية متعددة الجنسيات، لكن طبيعة أي مهمة جديدة وصلاحياتها لا تزال قيد الدراسة.

وفي هذا السياق، أكد أبانيارا أن تمديد مهمة “اليونيفيل” سيكون محل تقدير، ولكنه أوضح أن ذلك يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن، وإذا لم يحدث ذلك ستتوقف العمليات نهاية العام.

وحذر من قلة الوقت المتاح لتنظيم المرحلة الانتقالية وتسليم المهام والمواقع، مع ضرورة ضمان استمرار العمل الإنساني والأمني في الجنوب.

كما أكد قائد “اليونيفيل” أن وجود الأمم المتحدة في جنوب لبنان يبقى ضروريًا لتحقيق الاستقرار، معتبرًا أن أهمية هذا الوجود قد زادت في ظل الأوضاع الراهنة وتوترات الأمن التي تلي انسحاب القوة الدولية.

تأتي تصريحات أبانيارا عقب اجتماع قادة عسكريين أوروبيين وعرب في باريس لمناقشة احتياجات الجيش اللبناني والبدائل الممكنة بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، بما يشمل بعثة دولية أو أوروبية لدعم الجيش اللبناني بالتدريب والمعدات والمعلومات الاستخباراتية.

Clara Osama: