استمرت إمارة المدينة المنورة في ازدهارها عبر سبعة أمراء، منهم أربعة من أبناء الملك المؤسس وثلاثة من أحفاده، وقد ساهم كل منهم في تحقيق نهضة شاملة في مختلف المجالات كالصحة والتعليم والخدمات العامة، خصوصاً التي تخدم زوار المدينة النبوية.
في عام 1344، عيّن الملك عبدالعزيز الأمير محمد كأول أمير للمدينة المنورة، حيث شهدت المدينة إبان حكمه توسعات جذرية مثل توسيع المسجد النبوي وإضافة المرافق العامة كالمستشفيات والمدارس، كما أُدخل التيار الكهربائي لأول مرة عام 1353.
تحت قيادته، تم افتتاح مصنع لتحلية المياه ومطار المدينة المنورة عام 1971، بالإضافة إلى إنشاء الجامعة الإسلامية في عام 1381، مما ساهم في ربط المدينة بمناطق المملكة عبر مشاريع الطرق المعبدة، واستمر حكمه لمدة أربعين عاماً حتى عام 1385.
في عام 1445، تولى الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز إمارة المدينة، وحقق خلالها إنجازات ملحوظة في مشاريع الأنسنة وجودة الحياة التي أسهمت في تحسين المشهد الحضري وتلبية احتياجات التنمية.
شهدت المدينة في السنوات الثلاث الماضية تدشين العديد من المشاريع الصحية والخدمية الهامة، ولا يزال العمل جارياً لتحقيق المزيد من التطور في المدينة المنورة.
تولى الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز الإمارة في عام 1434، حيث أطلق أكبر مشروع تطويري تحت مسمى رؤى المدينة الذي يسعى لاستضافة 30 مليون معتمر وزائر بحلول عام 2030، بجانب مشاريع ضخمة في مجالات التعليم والصحة والثقافة.
تلا الأمير فيصل، الأمير مقرن بن عبدالعزيز الذي أضاف المزيد من التطورات على الصعيد العمراني والثقافي والزراعي، وكان نموذجاً في الإخلاص والتواصل مع المواطنين لمتابعة شؤونهم الحياتية والرسمية.
عُين الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز بعده، ليصبح أول أحفاد الملك عبدالعزيز الذين تولوا الإمارة، حيث شهدت المدينة انطلاقة مشاريع مهمة في مجالات المعرفة والرعاية الصحية والتعليم.
جاء بعده الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز عام 1406، حيث شهدت المدينة زيادة ملحوظة في المشاريع الكبرى، بما في ذلك مشروع توسعة المسجد النبوي وتحسين المنطقة المركزية، واستمر حتى عام 1420.
ثم تولى الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز الإمارة في عام 1385، حيث أطلق العديد من الأفكار التنموية، بما في ذلك افتتاح محطة تلفزيون المدينة، وتطوير الطرق المؤدية للمسجد النبوي، مع التركيز على إدارة الجامعة الإسلامية.
كان الأمير عبدالمحسن مهتمًا برفاهية أهل المدينة، مكرساً جهوده لمتابعة تأمين احتياجاتهم وتنظيم الأسواق، مما جعله معروفًا بكفاءته وكرمه، وقد توفي عام 1405 بعد أن قضى نحو 20 عامًا في خدمة المدينة المنورة.