تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 28 سبتمبر 2026
تكنولوجيا

نظارات ميتا تثير مخاوف حول تصوير النساء بين خيار نظارة شمس وكاميرا خفية

كتب:Nada Abdalahمنذ ساعة واحدة6 دقائق قراءة13

لم تعد الكاميرات مجرد عدسات تثبت على الهواتف لتسجيل اللحظات، إذ أصبحت الآن ميزة مدمجة في نظارات تبدو عادية، وقد أثار ذلك جدلاً واسعًا حول مفاهيم الخصوصية والتصوير غير المصرح به، خصوصًا بعد وقوع حوادث استخدمت فيها هذه النظارات لتصوير نساء دون علمهن ونشر تلك المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي.

تأتي نظارات Ray-Ban Meta الذكية كأحد أبرز الأمثلة على هذه التكنولوجيا، حيث حققت انتشارًا واسعًا عالميًا، وتؤكد شركة Meta أن تصميم النظارات تضمن إجراءات للخصوصية، مثل وجود ضوء LED صغير يضيء عند التقاط الصور أو تسجيل الفيديو، بالإضافة إلى تقنيات لمنع تلاعب المستخدم بالمؤشر.

كاميرا فوق العين.. عندما لا تعرف أنك أمام العدسة

يظل التصوير من خلال الهاتف عادةً واضحًا، ولكن الأمر يختلف تمامًا عند استخدام النظارات الذكية، حيث يتمكن مرتديها من التفاعل بشكل طبيعي مع الآخرين بينما تخفي كاميرا صغيرة داخل الإطار، وهنا تكمن المشكلة الأساسية التي تواجه هذه التقنية، وهي صعوبة اكتشاف وجود الكاميرا من قبل الأشخاص المحيطين.

تؤكد Meta أن كل زوج من النظارات مزود بمؤشر LED أبيض ينبه المحيطين أثناء التقاط الصور، ومع ذلك، ظهرت بعض التقارير التقنية التي تشير إلى أن بعض المستخدمين تمكنوا من تغطية المؤشر بعد بدء التسجيل، مما أدى إلى الأعمال على تحديثات جديدة تمنع الاستمرار في التسجيل في حالات الحجب.

من الكاميرا إلى تصوير النساء.. عندما تتحول النظارة إلى أداة للتصوير السري

من أكثر الحوادث إثارة للجدل استخدام هذه النظارات لتصوير النساء في الأماكن العامة دون الحصول على إذنهن، وقد فتحت النيابة في باريس تحقيقًا بعد شكاوى تتعلق بهذا الموضوع في حين بدأت السلطات الأمنية اختبار هذه التكنولوجيا لفهم استخدامها في الأنشطة الإجرامية.

كما تم الكشف عن حالات فردية، على سبيل المثال، امرأة اكتشفت أنها تعرضت للتصوير سرًا من خلال رجل يرتدي نظارات ذكية، حيث تم تداول الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع قبل حذفه.

تكشف هذه الوقائع عن تحول جوهري في طبيعة مشكلة التصوير غير المرغوب فيه، إذ لم تعد مجرد صورة ملتقطة، بل عملية قد تتم دون علم الضحية، وقد تنتشر بسرعة عبر الإنترنت إلى الآلاف من المستخدمين.

لذلك، فإن النساء هن الأكثر عرضة لمخاوف استغلال النظارات الذكية، حيث تصعب إمكانية اكتشاف التصوير غير المصرح به.

هل لمبة صغيرة تستطيع حماية خصوصيتك؟

تدافع Meta عن تصميم النظارات بشكل يضمن تنبيه المحيطين عند تشغيل الكاميرا، ولكن يطرح النقاد تساؤلات عما إذا كان الشخص أمام الكاميرا قادرًا على رؤية الضوء صغير الحجم، كما يمكن أن تؤدي المسافة أو الزحام أو عدم المعرفة بمعنى الضوء إلى عدم تحقيق الموافقة على التصوير.

يقول الخبراء إن النظارات الذكية تخلق تحديات حقيقية في مسألة الإبلاغ عن التصوير والحصول على الموافقة اللازمة، مما دعا بعض المؤسسات لدراسة إمكانية حظر استخدامها في بيئات معينة.

ماذا يحدث عندما يدخل الذكاء الاصطناعي على الخط؟

المخاوف تمتد لتشمل الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن تكون هذه النظارات مرتبطة بخدمات تحلل ما تراه وتحل الأسئلة المتعلقة بذلك، توضح Ray-Ban أن الصور قد تُرسل إلى خدمات Meta السحابية، مما يثير قضايا جديدة حول ماذا يحدث بعد التقاط الصورة.

تضمن الشركة أن الصور تبقى على النظارات حتى يختار المستخدم نقلها إلى الهاتف، لكن السؤال يبقى حول ما يمكن أن تفعله التكنولوجيا بعد التصوير، مما يزيد من تعقيد موضوع الخصوصية.

السينما والمطاعم وأماكن العمل تدخل على الخط

لم تقتصر المخاوف على الشوارع، بل بدأت المؤسسات العامة تتحرك لاتخاذ تدابير تتعلق بالنظارات الذكية، في بعض دور السينما في بريطانيا، تم حظر استخدام هذه الأجهزة، بينما بدأت حكومات أخرى تبحث في إجراءات تمنع استخدامها في أماكن العمل بسبب المخاوف الخصوصية.

يتحتم على الأماكن التي تتطلب خصوصية كهذه، مثل السينمات والمدارس، التعامل بحذر أكبر مع هذه التكنولوجيا نظرًا لصعوبة مراقبة التصوير عندما يتعلق الأمر بجهاز غير مرئي للعين.

هل تحتاج النظارات الذكية إلى قوانين جديدة؟

القوانين الحالية قد لا تكون كافية في مواجهة التحديات التي تطرحها هذه التكنولوجيا، إذ أن القوانين المتعلقة بالخصوصية والتصوير لم تضع في اعتبارها تأثير الكاميرات المدمجة التي تعمل بشكل دائم.

تناقش السلطات إمكانية تطوير تقنيات جديدة، ربما تتطلب وضع قواعد واضحة لاستخدام هذه الأجهزة في أماكن معينة وتحديد إجراءات أكثر وضوحًا للإبلاغ عن التصوير.

المشكلة ليست في النظارة وحدها

وعلى الرغم من الجدل المحيط بمسألة الخصوصية، فإن نظارات Meta تحمل إمكانية استخدامها في مجالات أخرى مفيدة، كتيسير الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة، لكن يظل التساؤل حول مدى تأثير هذه التكنولوجيا على الحق في الخصوصية قائمًا.

تتطلب هذه المرحلة من التكنولوجيا إعمال العقل بشأن كيف يمكن لمستخدمي نظارات الذكاء الاصطناعي تحقيق توازن بين تسهيل حياتهم اليومية والحفاظ على حقوق الآخرين في الخصوصية والأمان.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال حول إمكانية التصوير دون علم الآخرين، بل حول كيفية ضمان حق الجميع في معرفة متى وكيف يتم تصويرهم أو تحليلهم بواسطة الذكاء الاصطناعي.

مع تقدم التكنولوجيا وانتقال الكاميرات إلى أجهزة أصغر حجمًا يمكن ارتداؤها، قد تصبح معركة الخصوصية أكثر تعقيدًا، حيث يجب على الجميع معرفة ما الذي يحدث في اللحظة التي تُلتقط فيها الصورة أو الفيديو وكيفية معالجة البيانات بعد ذلك.