أخبار دولية
إجراء الانتخابات الأولى في المنطقة المسلمة بالفلبين بعد عقود من الانفصال

في ملعب لكرة السلة بمدينة ماراوي الفلبينية، تتكدس أوراق الاقتراع في انتظار نقلها إلى منطقة ذات غالبية مسلمة، حيث تستعد هذه المنطقة لانتخاب برلمانها للمرة الأولى بعد عقود من الانفصال. ملصقات انتخابية تزين جوانب المباني المدمرة، تذكر السكان بالمعارك العنيفة التي وقعت بين الجهاديين والقوات الحكومية قبل حوالي عقد من الزمن.
عقب عملية سلام متقطعة بدأت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، تتهيأ منطقة بانغسامورو ذات الحكم الذاتي في مينداناو للخوض في أول انتخابات يوم الاثنين، حيث سينتخب المواطنون أعضاء البرلمان بدلاً من تعيينهم. أشار نجيب سيناريمبو، المرشح عن حزب بانغسامورو الفدرالي حديث التأسيس، إلى أن الحفاظ على السلام النسبي الذي تحقق يعتبر الأهم من الفوز بالانتخابات.
من المتوقع أن تهيمن الجماعات السابقة من المتمردين والعائلات السياسية المؤثرة على نتائج الانتخابات، بينما تسعى الأقلية المسيحية ومجموعات السكان الأصليين للتمثيل. ولا تزال جبهة تحرير مورو الإسلامية تعمل بشكل منقسم، حيث انقسمت إلى حزبين متنافسين، مع بقاء نحو 14 ألف عنصر من الجبهة يحملون السلاح حتى الآن.
قام آلاف من عناصر الجبهة بالانضمام إلى القائد العسكري عبد الرؤوف ماكاكوا وحزبه “بانغسامورو الفدرالي”، بعد اختياره رئيسًا مؤقتًا لحكومة المنطقة من قبل الرئيس فرديناند ماركوس. بدوره، أكد كبير مفاوضي الجبهة السابق مهاجر إقبال في مقابلة منفصلة على أنه لا توجد مشكلة حيال خسارة الانتخابات في حال كانت نزيهة.
أضاف إقبال أن قبول السكان بنتائج الانتخابات يعتمد على طريقة إجراء الاقتراع، مشيرًا إلى مزاعم ترهيب الناخبين من قبل الجيش الفلبيني. وأوضح قائلًا: أحيانًا أثناء الانتخابات ينفذ الجيش عمليات، ورغم أنهم لا يمنعون الناس مباشرة من التصويت، إلا أن هناك شعورًا بالخوف يسود بين الناخبين.
في مقاطعة لاناو ديل سور حيث تقع ماراوي، أكد نائب الحاكم محمد خالد أديونغ أن “العنصر الأكثر أهمية” هو إعادة دمج المقاتلين في الحياة المدنية. وقد اجتمع عائلة أديونغ مع عائلات سياسية بارزة أخرى في المنطقة لتشكيل “تحالف بانغسامورو الكبير”، مقدمين أنفسهم كبديل لجبهة تحرير مورو الإسلامية المنقسمة حاليًا.
في هذه الأثناء، يواجه العديد من الناخبين تجربة انتخابية جديدة وغير مألوفة. وخلال إحدى التجمعات المسيحية، سألت المرشحة إيميليتا كورديرو مجموعة من الناخبين المحتملين: من يعرف كيف يصوت؟ ولم يرفع أحدهم يده، حيث أكدت كورديرو أن حزبها الصغير “بيست” يضم نحو نصف مرشحيه من النساء، مما يعكس أهمية التوعية ويثير حماسة الناخبين.



