علاء ثابت يكتب: الضعفاء إلى كليات القمة

السبورة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الضعفاء إلى كليات القمة، عندما يتدنى مستوى الخريجين، يصبح المجتمع في خطر، عندما تكون حياتنا بين أيدي أطباء وممرضين وممرضات محدودي الكفاءة، تصبح حياتنا في خطر، وعندما يتخرج مهندسون دون المستوى، تصبح مشروعاتنا الصناعية والتكنولوجية، ومبانينا وجسورنا وسكك حديدنا وغيرها، غير آمنة والأمر يمتد إلى كل مؤسسات ومشروعات وأجهزة الدولة وخدماتها، ويتدنى الإنتاج والتنمية وجودة السلع والخدمات وكل شيء.

الضعفاء إلى كليات القمة

الضعفاء إلى كليات القمة، أقول هذا انطلاقا من اتساع الفجوة بين معدل درجات القبول في كليات الجامعات الحكومية وما يقابلها في الجامعات الأهلية والخاصة؛ فبينما كانت النسبة المسموح بتجاوزها في القبول بنفس الكليات لا تتجاوز 10% من مجموع درجات الطلاب، نجدها قد ارتفعت إلى نحو 25%؛ فالطالب الذي يتم قبوله في كلية الهندسة بجامعة حكومية بحد أدنى 90%، يقابله طالب يتم قبوله في الجامعات الخاصة والأهلية بمجموع 65% فقط، مع بعض التفاوت المحدود بين جامعة وأخرى.

وجدت أن طلابا لم يحصلوا على معدل درجات يتراوح بين 53% و55% يلتحقون بكليات التمريض وتكنولوجيا العلوم الصحية والعلوم في الجامعات الخاصة والأهلية، وهي تخصصات تتطلب مستوى علميا مرتفعا، حتى يمكن الإلمام بالبرامج العلمية الصعبة في تلك الكليات.

قد يقول البعض إن نتائج امتحانات الثانوية العامة ليست معيارا للتقييم، فإذا كانت كذلك، فلماذا امتحانات الثانوية العامة؟! ولماذا لا توضع آلية أخرى للتقييم تكون أفضل من امتحانات الثانوية العامة؟ وهل نترك الحبل على الغارب؟ أم نحتكم إلى آلية تقييم واضحة وشفافة؟ وإذا كان في نظام امتحانات الثانوية عيوب، فلنصلحها، دون أن نهدم مبدأ التقييم واختبار الكفاءة.

لهذا أرى أن تلتزم كل مجالس الجامعات الخاصة والأهلية بألا يزيد الفارق بين معدلات “مجموع” الطلاب في الكليات المتناظرة على 10%، وهو فارق ليس بالقليل، وأن يصبح تجاوز هذا الالتزام مخالفة تستوجب المساءلة والعقاب؛ لأنها تشكل خطرا على المجتمع، وليست مجرد تجاوز بسيط.

إن مسؤولية ضمان جودة وكفاءة الخريجين ليست فقط مسؤولية وزارة التعليم العالي، بل مسؤولية مجتمعية وسياسية، وعلى مجلس الوزراء أن يتبنى وضع لوائح واضحة تضمن جودة الخريجين؛ فمن يدخلون كليات القمة ببرامجها الصعبة، لا بد أن تكون لديهم القدرات المناسبة لاستيعاب تلك البرامج، والكليات التي ستقبل طلابا لا يتمتعون بالمهارات والقدرات الكافية ستضطر إلى إنجاحهم وتخريجهم حتى تجذب الطلاب الجدد، ونجد أنفسنا أمام واقع يحتل فيه محدودو الكفاءة العلمية مختلف المواقع الإنتاجية والخدمية، ونصبح جميعا في خطر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق