أظهرت دراسة حديثة إمكانية تشخيص بعض أنواع سرطان البروستاتا دون الحاجة إلى خزعة جراحية، وبحسب خبراء يمكن الكشف السرطان لدى بعض الرجال بدقة عالية من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وحده.
في العديد من المستشفيات، يُحال الرجال المشتبه بإصابتهم بسرطان البروستاتا إلى التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للحصول على صور تفصيلية لما يحدث داخل الجسم. وبناءً على نتائج التصوير، قد يوصي الأطباء أيضًا بإجراء خزعة.
في مستشفيات أخرى، يُحال المشتبه بإصابتهم بالسرطان مباشرةً إلى الخزعة، حيث تُدخل إبرة دقيقة في البروستاتا لأخذ عينة من الأنسجة لفحصها بحثًا عن الخلايا السرطانية.
يوجد نوعان مختلفان من الخزعات لمرض سرطان البروستاتا، وتُدخل الإبرة في أماكن مختلفة حسب النوع المُختار، ثم تُفحص العينات المأخوذة تحت المجهر للتحقق من وجود خلايا سرطانية.
المزايا والعيوب
للخزعة عدد من المزايا والعيوب، ومن بين العيوب الآثار الجانبية، وقد لا يتم الكشف بعض أنواع السرطان، بما في ذلك السرطانات غير العدوانية أو بطيئة النمو التي قد لا تحتاج إلى علاج.
لكن الدراسة الجديدة وجدت أن بعض الرجال قد لا يحتاجون إلى هذا الإجراء، ويمكن تشخيص إصابتهم بالسرطان عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي فقط.
شمل البحث 880 رجلًا راجعوا عيادة جامعة كوليدج لندن (UCLH) المتخصصة في تشخيص سرطان البروستاتا المشتبه به على مدار عام، حيث خضع جميع الرجال لتصوير البروستاتا بالرنين المغناطيسي.
قام أربعة أخصائيي أشعة ذوي خبرة بتحليل نتائج التصوير، مع الأخذ في الاعتبار عمر المريض ومستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، وتبين أن 251 منهم مصابون على الأرجح بورم، وخضع 217 منهم لخزعة.
قام أخصائيو الأشعة بفحص كل صورة شعاعية، وطُلب منهم تحديد ما إذا كانوا متأكدين بنسبة 99% من وجود ورم، أو بنسبة 90%، أو بنسبة أقل من 90%، ومن بين 69 مريضًا تم التأكد بنسبة 99% من إصابتهم بورم بناءً على فحص الرنين المغناطيسي، تم تأكيد إصابتهم جميعًا (100%) بالسرطان عن طريق الخزعة، كما تم تصنيف 45 مريضًا على أنهم متأكدون بنسبة 90% من إصابتهم بورم، من بين هؤلاء، خضع 41 مريضًا للخزعة، وتبين أن 40 منهم (98%) لديهم ورم كبير.
وأشار الباحثون إلى أن هذا يدل على أن بعض الرجال قد لا يحتاجون إلى خزعات جراحية، وأن تشخيص السرطان لديهم يمكن تأكيده بالفحص الشعاعي وحده.
وكتب الباحثون في المجلة الأوروبية للأشعة: "هناك مجموعة من المرضى الذين يُرجح إصابتهم بسرطان البروستاتا بناءً على نتائج الرنين المغناطيسي"، وأضافوا: "في المستقبل، قد يُتيح هذا العلاج دون الحاجة إلى الخزعة".
وقال الخبراء إن تقليل الاعتماد على الخزعة لمجموعة مختارة بعناية من المرضى قد يُتيح الوصول إلى العلاج بشكل أسرع ويُخفف من معاناتهم، وبالنسبة لعدد من أنواع السرطان، نعالج المرضى بالفعل بالاعتماد على التصوير وحده، دون إخضاعهم لخزعة جراحية أولًا.
وتشير هذه الدراسة إلى أن سرطان البروستاتا قد ينضم، في بعض الحالات، إلى هذه القائمة، وإذا تمكنا من تأكيد هذه النتائج في دراسات أكبر متعددة المراكز، فقد يعني ذلك أن بعض الرجال سيتلقون العلاج بشكل أسرع ويتجنبون إجراءً، مع أنه آمن عمومًا، إلا أنه لا يخلو من المخاطر أو الانزعاج.








0 تعليق