يحل اليوم الإثنين 31 أغسطس الذكرى العشرون لرحيل محمد عبد الوهاب أحد أبرز المواهب في تاريخ كرة القدم المصرية والذي غادر عالمنا بشكل مفاجئ أثناء بلوغه الثانية والعشرين تاركًا وراءه تأثيرًا عميقًا في كرة القدم المصرية سواء مع نادي الأهلي أو المنتخب الوطني.
في صباح 31 أغسطس 2006، لم يتوقع أحد من الحاضرين في ملعب مختار التتش أن تمرين الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي سيكون الأخير للاعب الشاب محمد عبد الوهاب.
تعرض عبد الوهاب لأزمة قلبية مفاجئة خلال التدريب ليسقط أمام زملائه والجهاز الفني وجماهير الكرة المصرية في مشهد صادم يؤدي إلى نهاية مسيرة لاعب يتنبأ له بمستقبل مشرق رغم قصر تجربته.
رحل محمد عبد الوهاب في مرحلة مبكرة من حياته ولكن الفترات القليلة التي قضاها داخل الملعب كفيلة بأن تضمن له مكانًا دائمًا في ذاكرة جماهير الأهلي والمنتخب المصري.
صباح لن يُنسى في الأهلي
كان عبد الوهاب آنذاك أحد الأسماء الأساسية في صفوف الفريق الأحمر حيث تمكن من إثبات نفسه بسرعة ضمن العناصر التي يعتمد عليها المدربون.
لكن morning 31 أغسطس اختلفت في تدريبات الأهلي عندما باغتته أزمة قلبية حادة أنهت حياته بعد أن بلغ 22 عامًا.
لم تكن الصدمة مرتبطة فقط بصغر سنه بل أيضًا بمسيرته الواعدة حيث كان عبد الوهاب لاعبًا دوليًا وبطلًا مع الأهلي ومنتخب مصر في جيل ذهبي حصد العديد من الألقاب القارية والمحلية.
لقد بدا رحيله وكأنه توقف مفاجئ عن قصة مسيرة كانت لا تزال على وشك الانطلاق.
بدايات الرحلة من الفيوم
تاريخ ميلاد محمد عبد الوهاب يعود إلى الأول من أكتوبر 1983 في محافظة الفيوم، حيث انطلقت مسيرته الكروية من أكاديمية قطاع الناشئين في نادي الألومنيوم بنجع حمادي.
جذبت موهبته الأنظار سريعًا، ما أتاح له الانضمام إلى منتخبات الناشئين والشباب لتبدأ تجربته مع مستوى كرة القدم الدولية مبكرًا.
كان حسن شحاتة من بين المدربين الذين عملوا مع عبد الوهاب خلال فترة منتخب الشباب، حيث شارك في كأس الأمم الأفريقية عام 2003 وكذلك في كأس العالم للشباب في نفس العام.
تلك المشاركات كانت بمثابة انطلاقة مهمة في مشواره وأكدت إمكانياته للانتقال إلى مستويات أعلى.
تجربة إماراتية وعودة للدوري المصري
بعد تألقه مع منتخبات الشباب، انتقل عبد الوهاب إلى نادي الظفرة الإماراتي ثم أُعير إلى إنبي خلال موسم 2003-2004.
في تلك الفترة، اقترب اسمه من المنتخب الأول وحقق فرصة الظهور معه تحت قيادة المدرب الإيطالي ماركو تارديللي.
غير أن المحطة التي غيرت مجرى حياته كانت انتقاله إلى النادي الأهلي.
الأهلي.. من فرصة إلى مجد
انضم محمد عبد الوهاب إلى الأهلي في موسم 2004-2005 على سبيل الإعارة من الظفرة لمدة موسمين، ورغم التحديات الأولية، إلا أنه استطاع إثبات نفسه سريعًا.
جاءت تلك اللحظة الحاسمة خلال نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2005 ضد النجم الساحلي حينما تعرض جيلبرتو لإصابة، مما اضطر المدرب للدفع بعبد الوهاب.
دخل الشاب المباراة في أصعب اللحظات، لكن أداؤه الثابت ونجاحه في صناعة هدف ساهم في قفزه نحو النجومية.
سنوات قصيرة ولكن حافلة بالإنجازات
على الرغم من قصر فترة وجوده في الأهلي، عايش عبد الوهاب لحظات استثنائية من النجاح حيث أحرز مع الفريق الدوري المصري مرتين وكأس مصر عام 2006 وكأس السوبر المصري عام 2005.
وعلى الصعيد الأفريقي، كان جزءًا من الفريق الذي توج بدوري أبطال أفريقيا عامي 2005 و2006، وحقق كأس السوبر الأفريقي عام 2006.
كما شارك مع الأهلي في كأس العالم للأندية عام 2005، ملمحًا إلى بداية مشوار عالمي مبكر جداً في حياته المهنية.
إنجازات مع منتخب مصر
لم تكن إنجازات محمد عبد الوهاب محصورة في الأهلي، بل كان أيضًا عنصرًا مهمًا ضمن منتخب مصر الذي توج بكأس الأمم الأفريقية عام 2006.
دلالة على مكانته في كرة القدم المصرية، شارك في إحدى أهم البطولات التي شهدتها الفراعنة، محققًا ما يشبه الذروة في مسيرته الممشوقة قبل أن يؤخذ منه القدر كل شيء.
رسالة قبل الرحيل.. ذكرى لا تنسى
من التفاصيل المؤثرة المرتبطة بذكرى محمد عبد الوهاب ورقة كتبها قبل وفاته بيوم واحد تحمل عبارة مؤثرة أثرت في كل من عرف قصته.
كتب عبد الوهاب: “لا تبكي نفسي على شيء قد ذهب ونفسي التي تملك كل شيء ذاهبة”، لتتحول هذه الكلمات بعد وفاته إلى ذكرى خالدة يستحضرها جمهور الأهلي في كل عام.
