
إجراءات إسرائيلية تتسبب في إغلاق المدارس وتؤثر على الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية
اتهم تقرير حديث صادر عن منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، الحكومة الإسرائيلية بالسعي لفرض “إلغاء منهجي” لمقومات الحياة الجماعية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة عبر تصاعد متزامن يشمل مختلف جوانب حياتهم اليومية
وفقاً لما ورد في التقرير، الذي حصلت عليه صحيفة الجارديان البريطانية، تواصل السلطات الإسرائيلية تكثيف استهدافها لمختلف أوجه الحياة الفلسطيني بما يشمل فرص العمل، وانتظام التعليم، والوصول إلى الرعاية الصحية، واستمرارية التواصل الاجتماعي، فضلاً عن حرمانهم من إدارة أراضيهم
– 5 آليات رئيسية لسياسة إلغاء مقومات الحياة
يرتب التقرير هذه السياسات في إطار منظومة تتضمن خمسة أبعاد رئيسية تشمل العنف والترهيب، وتقييد حركة الأفراد، وخنق الاقتصاد، بالإضافة إلى التدمير الاجتماعي والسياسي، بجانب تهجير الفلسطينيين والسيطرة المنهجية على الأراضي
جاء إصدار “مشروع الإلغاء”، الذي يعد الأوسع منذ تأسيس المنظمة عام 1989، بعد تصريحات وزير الخارجية البريطاني إد ميلباند حول المستوطنين المدعومين رسمياً الذين ارتكبوا أعمال تطهير عرقي في الضفة الغربية
أكد التقرير استشهاد 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بناءً على البيانات التوثيقية المتاحة، في حين تسعى مؤسسات في إسرائيل، تحت إدارة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى فرض أجواء من الخوف المستمر على الفلسطينيين نتيجة العنف
– إسرائيل تكرس وجودها في مقابل التطهير العرقي للفلسطينيين
وصفت “بتسيلم” هذه الإجراءات بـ “مشروع إعادة تشكيل المجال”، الذي من شأنه أن يرسخ الوجود الإسرائيلي كواقع دائم ومترابط، بينما يعمل على تجزئة الوجود الفلسطيني وتقويض مقوماته الأساسية
وتظهر آثار هذا الواقع بشكل ملموس في إغلاق الطرق أمام حركة السكان، مما يؤثر بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية، حيث وثق التقرير حالة لمواطن اضطر لحمل ابنته المريضة عبر حاجز أمني بعد إغلاق البوابة المؤدية لقريته
ورغم ارتباط التقرير بالتصاعد الملحوظ في الممارسات بعد 7 أكتوبر 2023، إلا أنه يشدد على أن جذورها تعود لسنوات سابقة، مستشهداً بـ “خطة الحسم” التي طرحتها الحكومة عام 2017 وتدعو الفلسطينيين للاختيار بين السيطرة الإسرائيلية أو الهجرة أو مواجهة القمع
– خيارات صعبة مقابل البقاء
أكد التقرير أن الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون تطورت من تصرفات فردية إلى استراتيجيات رسمية تدعمها الحكومة، وسط تفشي سياسة الإفلات من العقاب
وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز التقرير “الاختناق المنهجي” الذي يتضمن تقييد سوق العمل، وتدمير البنى التحتية، وتعزيز السيطرة على الموارد، مما أدى إلى تدهور حاد في الحياة المعيشية للفلسطينيين
حسب الإحصائيات، ارتفعت معدلات البطالة في الضفة الغربية من 13.1% في عام 2022 إلى 31.3% في عام 2024، كما أن نصف الشباب باتوا خارج نطاق التعليم أو العمل أو التدريب
تُقدر الأمم المتحدة أن حوالي 700000 فلسطيني يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال عام 2024، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالعام السابق، بينما تم توثيق تصاعد في استهداف المؤسسات التعليمية والاجتماعية والمجتمعية
وأكد التقرير أن 8% إلى 20% من المدارس بالضفة الغربية أُغلقت خلال العام الدراسي 2023-2024، مشيراً إلى أن هذه الأحداث ليست معزولة، بل تنسجم ضمن مخطط موحد يستهدف إعادة رسم الواقع بالكامل
اختتمت مديرة “بتسيلم” بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية تشهد تسارعاً غير مسبوق في التضييق منذ عام 2022، وقد تفاقم الوضع بشكل أكبر بعد أكتوبر 2023، ليظهر كمخطط متكامل يهدف إلى فرض السيطرة وتوسيع الاستيطان على حساب المساحة الحيوية للفلسطينيين




