مفوض الأمم المتحدة يحذر من مخاوف ارتكاب جرائم حرب جراء انتشال الرفات في غزة
قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، إن عمليات انتشال الرفات البشرية في قطاع غزة، والتي تشمل في معظمها أطفالاً ونساء، تكشف عن مخاوف عميقة بخصوص الالتزام بالقانون الدولي وما يمكن أن يحدث من انتهاكات جسيمة تصل إلى حد جرائم الحرب.
وأضاف أن رفات ما يبدو أنها عائلات بأكملها يتم استخراجها من مواقع دمرت بالكامل جراء الهجمات الإسرائيلية، وهذا يبعث على الأسى حيث يتأكد أهالي المفقودين، الذين عانوا طويلاً، من أسوأ مخاوفهم وفقاً لما أوردته وكالة وفا.
وعبر تورك عن قلقه من أن الرفات المستخرجة حتى الآن قد تكون مجرد البداية، فجزء كبير من غزة قد دمر بسبب القصف أو عمليات الهدم باستخدام المعدات الثقيلة، مما يجعل أكثر من 70% من الأراضي تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي مهددة.
وأكد على أهمية حفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات في المواقع المدمرة نظراً للمساعي القانونية الجارية، ودعا للسماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء القطاع لجمع الأدلة وتعزيز الجهود في هذا الاتجاه.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تمنع إدخال الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، مما يعقد جهود الانتشال، حيث أفادت المصادر بأنه تم العثور على أكثر من 630 جثة وجزء من الرفات البشرية خلال الفترة من نوفمبر 2025 إلى سبتمبر 2026، مع تقديرات تشير إلى أكثر من 8000 مفقود تحت الأنقاض.
وشدد المفوض السامي على ضرورة توثيق بيانات الضحايا وتحديد هوياتهم وتسجيل معلومات الدفن، لضمان إبلاغ العائلات بحقيقة ما حدث لأحبائهم.
وفي الفترة من 27 يونيو إلى 27 أغسطس، ذكرت تقارير الدفاع المدني أنه تم انتشال 233 جثة من أصل 407 يُعتقد أن بعضها متواجد تحت أنقاض 20 مبنى مدمراً في مدينة غزة، شاملةً 74 طفلاً و106 نساء.
كما أبلغت الدفاع المدني في وقت لاحق من هذا الشهر بأنها انتشلت 96 جثة وبقايا بشرية في حي الزيتون، معظمها كان قد تعرض للقصف في نوفمبر 2023، وكانت من بين هذه البقايا 58 طفلاً و23 امرأة، حيث تم استخراج العديد منها يدوياً.
وأكد تورك أن جهود الانتشال تعكس صعوبة الدمار الذي حدث قبل ثلاث سنوات والآثار المستمرة للمعاناة الناجمة عن سنوات من عدم المعرفة بمصير المفقودين.
وأشار إلى أن حق العائلات في معرفة مصير أقاربهم لا ينتهي فقط عند تحديد الهوية وإجراء الطقوس الجنائزية، بل يجب أن تشمل الحصول على الحقيقة الكاملة.
سلط تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 2024 الضوء على استخدام إسرائيل للقنابل الثقيلة، حيث استهدفت بعض المباني والمناطق المدنية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، ما يعتبر انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
وناقش تورك قلقه من خيارات إسرائيل في استخدام أساليب القتال، بما في ذلك استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المزدحمة، حيث لم تحقق تلك الخيارات التمييز الفعال بين المدنيين والمقاتلين.




