أسباب انسحاب أمريكا من مجلس حقوق الإنسان في عهد ترامب للمرة الثانية
في خطوة تعكس تزايد الفجوة بين الولايات المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أعلنت واشنطن انسحابها للمرة الثانية خلال أقل من عقد، جاء الانسحاب بعد صدور تقرير من بعثة تقصي حقائق أممية حول سلوك القوات الأمريكية في الحرب على إيران، والذي أشار إلى جرائم ضد الإنسانية.
تزامن هذا القرار مع اتهامات سابقة لمجلس حقوق الإنسان بالتحيز ضد إسرائيل، ما أعاد إلى الأذهان سياسات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وقد رأت الإدارة الأمريكية أن المجلس يتبنى خطابًا معاديًا لأمريكا وينحاز لأنظمة قمعية.
-ما هو مجلس حقوق الإنسان؟
يشمل مجلس حقوق الإنسان 47 دولة عضوًا تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تتوزع المقاعد بشكل يعكس التوزيع الجغرافي العادل، يعمل المجلس على تعزيز وحماية حقوق الإنسان ومعالجة حالات الانتهاك وتقديم التوصيات اللازمة.
واجه المجلس في السابق انتقادات تفيد بانتهاك بعض الدول لحقوق الإنسان، مثل الصين وروسيا وفنزويلا، بينما ظل موقف الولايات المتحدة من المجلس موضع جدل دائم، هذه الانتقادات تعكس موقفاً قائماً في العلاقات الدولية.
-كم مرة انسحبت أمريكا من مجلس حقوق الإنسان؟
•المرة الأولى.. يونيو 2018
في يونيو 2018، أعلنت إدارة الرئيس ترامب انسحابها من المجلس، مبررة ذلك بما وصفته بالتحيز المنهجي ضد إسرائيل، هذه الخطوة شكلت سابقة في العلاقات الأمريكية مع الأمم المتحدة.
•العودة الأمريكية.. 2022
بعد انتهاء ولاية ترامب، عادت إدارة بايدن إلى المجلس في عام 2022، مشددة على أهمية إصلاح المجلس لضمان عدم التحيز، هذا القرار عكس تغييرات في السياسات الخارجية الأمريكية.
•المرة الثانية.. 2025 – 2026
بعد عودة ترامب إلى الرئاسة، قرر وقف مشاركة واشنطن في المجلس وتوقف التمويل، أكمل هذا الانسحاب في سبتمبر 2026 وسط انتقادات للمجلس بسبب مزاعم تحيزه ضد الولايات المتحدة.
-خلافات قديمة.. ما أسباب انسحاب أمريكا المتكرر؟
تتعلق إحدى النقاط الخلافية بين واشنطن ومجلس حقوق الإنسان بموقف المجلس من إسرائيل، حيث يتضمن جدوله بندًا دائمًا حول حقوق الإنسان في فلسطين، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل انحيازًا.
رغم الانتقادات المتكررة لمجلس حقوق الإنسان من الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين، إلا أن الحزبين اتفقا على أهمية إصلاح المجلس للتخلص من الفساد والتسييس الذي يعاني منه، مما يعكس موقفاً موحداً رغم الاختلافات السياسية.
-ماذا يعني وقف التمويل الأمريكي لمجلس حقوق الإنسان؟
قرار واشنطن لا يقتصر على الانسحاب، بل يشمل أيضًا وقف التمويل، مما يحرم المنظومة الدولية من أحد المصادر الرئيسية للدعم، وكانت المساهمات الأمريكية تمثل نحو 13% من إجمالي المساهمات الطوعية عام 2024.
على الرغم من مغادرة واشنطن، فإن المجلس سيستمر في العمل، ولكن قد يواجه صعوبات في توفير الموارد اللازمة لعمليات الرصد والتحقيق، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على أنشطته في الدفاع عن حقوق الإنسان.
انسحاب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى فقدان المجلس لصوت مؤثر يروج لحقوق المرأة وحرية التعبير، ويثير تساؤلات حول إمكانية عودة واشنطن بعد الانتخابات المقبلة في 2028 تحت إدارة جديدة قد تتبنى سياسات مختلفة.



