
رجال الملك عبدالعزيز يساهمون في أحداث فلسطين 1948
قبل أكثر من ثلاثة أرباع القرن، انطلق السعوديون حاملاً سلاحهم وعلم بلادهم متوجهين إلى فلسطين، في لحظة عسكرية خالدة وثقتها الصور والوثائق والمذكرات وشهادات الرجال الذين عايشوا حرب عام 1948 خلال عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
توثق دارة الملك عبدالعزيز تلك المشاركة بصور تاريخية لضباط الجيش السعودي الذين شاركوا في الدفاع عن فلسطين خلال عامي 1367-1368هـ/1948م، وقد نشرت الدارة هذه الصور عبر حسابها الرسمي كجزء من الذاكرة الوطنية للمملكة ومشاركتها في القضية الفلسطينية.
جيش ومتطوعون
تظهر المصادر التاريخية أن المشاركة السعودية اتخذت عدة مسارات، حيث شاركت قوات من الجيش السعودي بالإضافة إلى متطوعين سعوديين انطلقوا للقتال في تلك الفترة الحرجة.
تشير الوثائق الأرشيفية التي عرضتها دارة الملك عبدالعزيز إلى أن الملك عبدالعزيز استجاب لدعوة جامعة الدول العربية لفتح باب التطوع، فتجمعت القوات في قطنا قرب دمشق للتدريب قبل الانتقال إلى ميادين القتال في فلسطين.
يوثق كتاب “مذكرات قائد الفوج السعودي في حرب تحرير فلسطين الأولى 1948م” الذي أعده العقيد خالد سعدون الشمري، جانبًا هامًا من مشاركة السعوديين، ويحتوي على 432 صفحة تتضمن ملحقات بأسماء 376 متطوعًا سعوديًا، بالإضافة إلى أسماء الشهداء والجرحى والحاصلين على الأوسمة.
«نداء الشهامة»
لم تقتصر جهود دارة الملك عبدالعزيز على حفظ الصور، بل أنتجت فيلمًا وثائقيًا بعنوان “نداء الشهامة.. الجيش السعودي في فلسطين 1367هـ/1948م”، مستعرضة شهادات رجال شاركوا فعلياً في تلك الحرب.
يروي الفريق المتقاعد علي ماجد قباني، في الفيلم، أن القوات السعودية تكونت من سريتين حربيتين كُلفتا بالدفاع عن مدينة غزة وتمركزتا في مواقع استراتيجية استجابةً للعمليات العسكرية.
أما المشارك إبراهيم بن ثواب العتيبي، فقد أكد أن السعوديين عبروا ميادين القتال حاملين العلم السعودي، وبلغ عدد المتطوعين 513، وتم تسجيل استشهاد 134 متطوعًا وإصابة 34 آخرين بجروح بالغة.
السعوديون في غزة
تؤكد شهادة قباني وجود القوات السعودية في غزة، بينما ذكر اللواء المتقاعد علي الذياب اليامي أنه شارك ضمن فوج عسكري سعودي عُرف باسم “فوج اليرموك الأول” في الهجوم على معسكرات محصنة هناك.
كما سجل الفيلم شهادة العميد فايز بن عبدالخالق الأسمري حول العمليات التي شارك فيها السعوديون حتى انتهى القتال بفعل الهدنة، مما يجعل مذكرات قائد الفوج وسجلات الرجال، دليلاً تاريخيًا لجنود سعوديين من مناطق مختلفة التقوا في فلسطين.
تعددت مناطقهم ومدنهم، لكنهم حملوا راية واحدة ووجهة واحدة نحو فلسطين، تاركين بصمة في التاريخ.




