
سعودية تتبنى قصة جديدة تعيد تشكيل حياة التوائم الملتصقة منذ أول فصل
في غرفة عمليات بالرياض، بدأت قصة لم يكن أحد يتوقع أن تتحول بعد أكثر من 30 عامًا إلى واحد من أبرز البرامج الطبية الإنسانية المتخصصة في العالم، وذلك في 31 ديسمبر 1990 حيث دخل توأم سعودي ملتصق من الإناث لإجراء عملية فصل دقيقة.
استمرت العملية لمدة أربع ساعات، وانتهت بنجاح، ولم تكن مجرد إنجاز طبي لحالة واحدة، بل كانت البداية الفعلية لمسيرة جراحات التوائم الملتصقة في السعودية.
بعد مرور نحو 36 عامًا على تلك البداية، تكشف أحدث إحصاءات البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة عن نجاح البرنامج في إجراء 72 عملية فصل لتوائم قدموا من 28 دولة، ويتحمل البرنامج نفقات العمليات والعلاج والتأهيل.
تعود أولى صفحات القصة إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، بعد نجاح العملية السعودية الأولى، جاء الاختبار الثاني مع عملية فصل السودانيتين سماح وهبة، حيث كانت الحالة شديدة التعقيد.
استغرقت العملية 18 ساعة وتمت بنجاح، ثم تبعتها عملية فصل التوأم السعوديتين سمر وسحر، مما ساهم في إثراء الخبرة السعودية في هذا المجال.
ثم انتقلت المملكة بقوة من إجراء 11 عملية فصل في عام 2006 إلى 72 عملية حتى سبتمبر 2026، مما يعكس التطور الكبير والنجاح المستمر للبرنامج السعودي في هذا الإطار.
لا يعني الوصول إلى المملكة دائمًا اتخاذ قرار الفصل، فكل حالة تحتاج إلى تقييم لجوانبها الطبية والجراحية، بعض الحالات التي تم دراستها لم تُسجل ضمن عمليات الفصل.
تظهر الأرقام أن هناك 86 حالة لم تدخل غرفة العمليات حيث أن تقييم كل حالة يتطلب فحص دقيق للمخاطر المحتملة والفرص الممنوحة للتوائم.
حالة التوأم التنزاني حسن وحسين توضح حجم الاستعدادات المطلوبة، حيث استغرقت العملية 16 ساعة بمشاركة 35 متخصصًا في مجالات متنوعة.
مع تطور البرنامج، اتسعت نطاقه ليشمل رعاية صحية شاملة، حيث يتحمل البرنامج جميع نفقات العلاج والنقل، مما أتاح له تجاوز الحدود الجغرافية.
تعتبر ولادة التوائم الملتصقة حالة نادرة، حيث تشير التقديرات إلى حدوثها بمعدل يتراوح بين واحدة لكل 50 إلى 100 ألف ولادة حية، وتكون الإناث أكثر تأثرًا بمعدل ثلاثة إلى واحد.
في تحول تاريخي، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24 نوفمبر من كل عام يوماً عالمياً للتوائم الملتصقة، بفضل المبادرة السعودية.
كل رقم في سجل البرنامج يتضمن حكاية إنسانية، حيث يجسد الانتقال من الارتباط إلى استقلالية الحياة، مما يبرز قيمة التجربة الإنسانية التي بدأت في غرفة العمليات.
بعد 36 عامًا، الحصيلة الرقمية واضحة، لكن الحصيلة الإنسانية أكبر من الأرقام، إنها قصة تتجاوز الجراحة، لتشكل أملًا من حياة مشتركة إلى حياتين مستقلتين.




