قامت أليسون كوزيت، الخبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي ومؤسسة ورئيسة شركة رائدة في هذا القطاع، بالدفاع عن الذكاء الاصطناعي موضحة أن كل أداة قوية تحمل مخاطر محتملة، ولكن هذا لا يعني التخلي عنها، أما النقاش المتزايد حول مخاطر هذه التكنولوجيا، فاعتبرته دليلا على الوعي المتزايد بالأمر.
خلال لقاء مع مجموعة من الصحفيين المصريين في السفارة الأمريكية بالقاهرة، أكدت كوزيت أنه لا يجب رفض التكنولوجيا بسبب وجود محفزات لمخاطر محتملة، وأشارت إلى أن صناعة السيارات والطائرات لم يكن ليحدث بها تطور لولا استمرار تحسينها من قبل المطورين.
في ردها على استفسار لـ”اليوم السابع” حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدا للبشرية مستقبلا، خاصة مع التحذيرات المتزايدة، أكدت كوزيت أن ما يبعث على الاطمئنان هو وعي المطورين بقوة وتأثير هذه التكنولوجيا.
وضربت كوزيت مثلا بالنقاشات التي يشارك فيها رواد مجال الذكاء الاصطناعي مثل سام ألتمان وداريوا أمودي، موضحة أن إدراكهم لمخاطر التكنولوجيا يعكس وعيا بصعوبة ما يعملون على تطويره.
وأضافت أن الأبحاث والاختبارات التي تجريها شركة Anthropic على نماذجها قبل طرحها للجمهور تمثل نقطة إيجابية، حيث تعلن الشركة عن جوانب من أداء النماذج مثل اختراق الأنظمة.
اعتبرت كوزيت أن ذلك يُعطي شعورا بالاطمئنان لسببين؛ الأول هو أن الشركات تعمل على اختبار حدود أنظمتها لضمان سلامة المستخدمين، والثاني هو الشفافية في إخبار الجمهور بما يمكن أن تفعله هذه النماذج.
وأكدت كوزيت أنه يجب تجنب وجود أدوات قوية بين أيدي أشخاص غير مدركين لمخاطرها، مشيرة إلى أن فهم قدرات التكنولوجيا ومخاطرها يعد جزءًا أساسياً من إدارتها.
صرحت قائلة: “حقيقة أننا نجري هذه النقاشات الآن تجعلني أقل خوفا، لأننا نناقش بجدية المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي”.

تتبع الأنظمة
ركزت كوزيت على أهمية تتبع قرارات أنظمة الذكاء الاصطناعي لفهم العمليات التي تقوم بها لضمان أنها تسير في الاتجاه الصحيح، هذا التتبع يعتبر أساسياً لضمان أن النظام يعمل كما هو مصمم له.
وأكدت خلال حديثها في مصر أن إجراء تتبعات دقيقة لقرارات النظام يساعد في تحديد ما إذا كانت هذه الأنظمة تتبع الخطط الموضوعة أو تنحرف عنها.
زادت أهمية التتبع مع تطور الأنظمة واكتسابها مزيد من الاستقلالية، وأوضحت أن مراقبة أداء هذه الأنظمة تصبح ضرورية كلما زادت قدرتها على اتخاذ القرارات بشكل منفرد.
استشهدت كوزيت بمثال السيارات ذاتية القيادة، مشيرة إلى أن هذه المركبات تعمل بالفعل في سان فرانسيسكو وأنها تستخدمها بانتظام، تعتمد هذه السيارات على مجموعة من أجهزة الاستشعار والمعلومات بالإضافة إلى وجود بشر في دورة اتخاذ القرار.
أكدت كوزيت أن وجود العنصر البشري في نظام الذكاء الاصطناعي يعد أمرا بالغ الأهمية للتحكم في المخاطر، مشددة على أن جميع التقنيات تحمل مخاطر، مثل الأدوية التي تُوصف من قبل الأطباء.
وأشارت إلى أن القضية الأساسية تكمن في ضمان وجود إنسان يمكنه اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، حتى في السيارات ذاتية القيادة يمكن التحكم فيها عن بعد في حال الطوارئ.
اختتمت كوزيت بالتأكيد على أن العنصرين الأساسيين في التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي هما القدرة على تتبع أداء النظام وفهم ذلك الأداء، إلى جانب ضرورة وجود الإنسان في الموقف المناسب.





