أكد الدكتور عاطف الشيتاني، مقرر المجلس القومي للسكان سابقًا، أن الدولة المصرية حققت تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة في التعامل مع ملف الزيادة السكانية، مشيرًا إلى أن المؤشرات السكانية الحالية تعكس تحسنًا واضحًا في معدلات الإنجاب وانخفاضًا في أعداد المواليد مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يعد خطوة مهمة في اتجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأن عدد المواليد في مصر انخفض ليصبح أقل من مليوني مولود سنويًا لأول مرة منذ سنوات، وهو ما يعكس نجاح السياسات السكانية التي تبنتها الدولة في الفترة الأخيرة، إلى جانب تراجع ملحوظ في معدلات الإنجاب مقارنة بالفترات الماضية.
تراجع “المناطق الحمراء”
وأشار مقرر المجلس القومي للسكان سابقًا،، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا"، المذاع عبر قناة سي بي سي، إلى أن الجهود الحكومية أسهمت بشكل مباشر في تقليص ما يُعرف بـ"المناطق الحمراء"، وهي المناطق الأكثر احتياجًا للتدخلات التنموية والخدمية، حيث انخفض عددها من 43 منطقة إلى 20 منطقة فقط خلال الفترة الأخيرة، وأن هذا التراجع يعكس حجم التدخلات التنموية التي نفذتها الدولة في هذه المناطق، سواء من خلال تحسين الخدمات الأساسية أو رفع كفاءة البنية التحتية أو تعزيز الخدمات الصحية والاجتماعية، إذ أن عدد المحافظات التي لم تعد تندرج تحت هذا التصنيف ارتفع ليصل إلى 13 محافظة، وهو ما يعد مؤشرًا مهمًا على تحسن مستوى التنمية وتراجع الفجوات بين المناطق المختلفة داخل الدولة.
وأوضح عاطف الشيتاني، أن الدولة تتبع حاليًا نهجًا علميًا دقيقًا في التعامل مع القضية السكانية، يعتمد على الاستهداف الجغرافي المباشر للمناطق الأكثر احتياجًا، من خلال تنفيذ مسوح ميدانية مستمرة لرصد التحديات السكانية والاجتماعية، وأن هذا النهج يتيح للدولة تحديد الأولويات بدقة، وتوجيه الموارد والخدمات بشكل أكثر كفاءة، خاصة في مجالات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، إذ أن التعامل مع الملف السكاني لم يعد مجرد جهود قطاع واحد، بل أصبح يعتمد على رؤية تكاملية تشارك فيها مختلف مؤسسات الدولة، في إطار استراتيجية شاملة تستهدف التنمية البشرية بشكل عام.
“الزخم السكاني” وتحديات المرحلة
وحذر الخبير السكاني، من استمرار تأثير ما وصفه بـ"الزخم السكاني"، الناتج عن الارتفاع الكبير في معدلات المواليد خلال العقد الماضي، موضحًا أن هذا الزخم أدى إلى دخول أعداد كبيرة من السكان في سن الزواج والإنجاب خلال الفترة الحالية، وأن هذا التحول الديموغرافي يفرض تحديات إضافية على الدولة، ويستدعي استمرار العمل على ضبط معدلات النمو السكاني، بما يضمن عدم عودة الزيادة السكانية إلى مستويات مرتفعة مرة أخرى، إذ أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب استمرارية في السياسات السكانية الحالية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية تنظيم الأسرة والتخطيط السليم للمستقبل.
وأوضح عاطف الشيتاني، أن الدولة تستهدف الوصول إلى حالة من التوازن بين أعداد المواليد والوفيات بحلول عام 2030، وهو هدف استراتيجي مرتبط بشكل مباشر بخطط التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وأن تحقيق هذا الهدف سيسهم في تخفيف الضغوط على الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والإسكان، كما سيعزز قدرة الدولة على توجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ أن خفض معدلات المواليد بشكل تدريجي هو الخيار الأمثل لضمان استدامة التنمية وتحقيق التوازن بين النمو السكاني والموارد المتاحة.
الوعي المجتمعي حجر الأساس
وشدد مقرر المجلس القومي للسكان سابقًا، على أن نشر الوعي بالقضية السكانية يمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وليس مهمة حكومية فقط، مؤكدًا أن التغيير الحقيقي يبدأ من وعي الأسرة بأهمية التخطيط الأسري، وأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق دون وعي مجتمعي يدعم سياسات الدولة في هذا الملف، موضحًا أن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الأسرة الصغيرة.
واختتم الدكتور عاطف الشيتاني، بالتأكيد على أهمية الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تعزيز الوعي المجتمعي بالقضية السكانية، من خلال نشر المعلومات الصحيحة وتوضيح أهداف الدولة في هذا الملف، وأن الإعلام شريك أساسي في دعم جهود الدولة، من خلال ترسيخ مفهوم أن التخطيط الأسري ليس مجرد خيار شخصي، بل هو استثمار وطني يسهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.







0 تعليق