أظهرت دراسة حديثة أن الحياة على كوكب الأرض لم تكن لتوجد بدون الحماية التي يوفرها المجال المغناطيسي، يُعتبر هذا المجال جزءًا حيويًا من بيولوجيا الكائنات الحية وقد يؤثر على عمليات الشيخوخة والعلاجات المستقبلية لأمراض مثل باركنسون والزهايمر.
يُعتقد أن هذا الغلاف غير المرئي، الذي تشكل في أعماق لب الأرض منذ نحو 3.7 مليار سنة ويمتد إلى الفضاء، يساهم في جعل الأرض صالحة للحياة بحماية الكوكب من الرياح الشمسية ويعزز حفظ الماء الضروري لاستمرار الحياة.
اكتشاف تأثيرات المجال المغناطيسي على الكائنات
أكدت ليزا تشاكرابارتي، أستاذة في كلية الطب البيطري بجامعة نوتنجهام، أن حياتنا تمتد داخل المجال المغناطيسي للأرض، يمر هذا المجال عبر أجسادنا وخلايانا، ومع ذلك فإن تأثيره على وظائف خلايا الكائنات الحية لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.
سعى فريق البحث لتجربة تأثير عدم وجود هذا المجال عبر نظام حماية مغناطيسي خاص حيث تمت تقليل شدة المجال المحيط إلى ما يقرب من الصفر، قام الباحثون بمقارنة بين مجموعتين من ذباب الفاكهة: سليم ومصاب بخلل في جين Pink1 المرتبط بمرض باركنسون الوراثي.
خلال فترة تتبع استمرت 70 يومًا، وجد الباحثون أن ذباب Pink1 المعزول عن المجال المغناطيسي عاش لمدة أطول بنسبة 20%، لكن الأداء البدني لم يكن مثاليًا حيث تم قياس قدرته على التسلق.
على النقيض، أظهرت مجموعة الذباب السليم عمرًا أقصر ولكن كانت قادرة على أداء أفضل في الأنشطة البدنية في نفس الظروف، كان هذا التفاوت في النتائج مدهشًا للباحثين حيث تساءل جاكوب ريد، ط الباحث في علوم الأحياء، عن سبب طول عمر ذباب باركنسون مقارنة بنظيره البري.
يتوصل الباحثون إلى أن هذه التأثيرات مرتبطة بالميتوكوندريا داخل الخلايا، وتحديدًا بآلية إنتاج الطاقة المعروفة باسم المركب الثاني، أظهر الذباب السليم المحمي زيادة ملحوظة في نشاط المركب الثاني.
كما ارتفعت مستويات جزيء فوق الأكسيد، الذي قد يؤدي وجوده بكميات كبيرة إلى تلف الخلايا على مدى الزمن مما قد يفسر قصر عمر الذباب السليم، في المقابل، بدا أن نشاط المركب الثاني المرتفع في ذباب Pink1 يعوض عن النقص الجيني لديهم، مما أدى إلى تأثير مفيد يطيل العمر.
هذه النتائج تفتح أبواب الاحتمالات العلاجية لأمراض مثل باركنسون والزهايمر من خلال الظروف غير الجراحية لنقص المجال المغناطيسي، تدعم هذه النتائج أيضًا مجموعة من الأبحاث السابقة التي تربط بين انخفاض التعرض للمجال المغناطيسي وتراجع قدرات الأداء في بعض المهام الذهنية.
في سياق آخر، تأتي الدراسات التي أجريت على الفئران حول تأثير المجالات المغناطيسية على كثافة العظام بنتائج متباينة، فبينما تم ملاحظة ضعف في العظام في بعض الدراسات، لم تجد دراسات أخرى أي تأثير يذكر.
يبرز هذا العمل الجديد تداعيات محتملة تتجاوز كوكب الأرض، مع توجه وكالات الفضاء نحو مهمات طويلة إلى القمر والمريخ، سيواجه رواد الفضاء غيابات طويلة عن المجال المغناطيسي للأرض.
بينما يعرف العلماء أن ذلك يعرض الرواد للإشعاع الكوني الضار، إلا أن تأثير تنقص المجال الرمغناطيسي نفسه على فسيولوجيا الإنسان يحتاج إلى المزيد من الفهم والدراسة.





